كانت لابس فستان أبيض هادي وبسيط، وملامحها مرتاحة لأول مرة من شهور طويلة. أبوها في أحدث مركز طبي بيستمد صحته وسط عناية كاملة، وديونها وهمومها بقت في الماضي. حست بإيدين دافية بتحيط بوسطها من ورا، ونفس مألوف وقريب لقلبها لمس رقبتها بحنان خلّى شفايفها تبتسم غصب عنها.
آدم سند دقنه على كتفها، وصوته نزل دافئ وعميق، هادئ بطريقة عجزت كل معارك الدنيا تغيرها: — لسه سرحانة في إيه؟مريم سندت كف إيدها على إيده اللي حواليها، وبصت له من طرف عينها وقالت بصوت هادي كله دلال: — كنت بتأمل..
إزاي البنت البسيطة اللي كانت بتجري ورا لقمة العيش وتسدد ديون أبوها، بقت قاعدة في قلب قصر أخطر رجل في مصر؟آدم لفها بحنان لوشه، وعيناه السودا اللي كانت في يوم شرسة ومرعبة، بقت مليانة عشق وهوس مفيش زيه في الدنيا.
مد إيده ورفَع دقنها بلطف: — مش عشان هي بنت غلبزمة.. بل لأنها الروح الوحيدة اللي قدرت تروض وحش إمبراطورية الشناوي.. ولأن من اللحظة اللي دخلتِ فيها باب القصر ده، ما بقيتيش شغالة عندي.. بقيتِ مالكة القصر ده كله، ومالكة روحي أنا شخصياً.
مريم نزلت دموع فرحة خفيفة على خدها، ورفعت إيدها لمست خده بحب خلت كل جروح القديم تندمل: — يعني خلاص.. مفيش هروب تاني منك يا آدم؟ابتسم آدم ابتسامة دافية وساحرة، وقرب منها لحد ما مسحت مسافة الفراق تماماً، وهمس قدام شفايفها: — الهروب منك هو المستحيل الوحيد في دنيتي يا مريم.
. طول ما أنا حياً، مفيش حاجة في الدنيا دي هتقدر تفرقنا، لأنكِ بقيتِ أنا.. وأنا بقيت لكِ للأبد. وقبل ما تنطق بحرف، غابوا هما الاتنين في ح. ضن بعض، وسط هدوء الليل وسكينة قصر مكنش مجرد حصن.. بل كان وطنهم الجديد اللي ملوش آخر!تمت.…….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.