قبضه ادم نورهان العشري

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

مريم فضلت باصة له فترة طويلة، وعينيها مليانة خليط غريب من الرعب، والدهشة، وإحساس بالضياع ما بين الخوف منه والرهبة من قُوته. بصت لكتفه اللي كان ظاهر عليه آثار حركة عنيفة من الاشتباك برة، وقالت بصوت بيترعش:— أنت.. أنت متعور؟آدم بص لنفسه نظرة خاطفة، كأنه لسه حاسس بسخونة المعركة، وبعدين رجع بصله بعيون مابتطرفش:— مش مهم.

. المهم إنك أنتِ كويسة. مريم هزت راسها برفض، وحست بغصة في ضلمة صدرها:— إنت مش فاهم.. الناس دول مش هيسيبوك! سليم الهواري ده مش هيعدي اللي حصل بالساهل!

أنا كنت سبب في حرب بينكم.. ليه عملت كل ده؟ ليه ما سابتنيش أمشي من الأول وأريح دماغي وريّحك؟!آدم اتنهد بقوة، وخطى خطوة أخيرة قفلت المسافة تماماً بينها وبينه، لحد ما بقت حاسة بحرارة أنفاسه المختلطة بريحة المطر.

مد إيده بحنان غريب ومفاجئ، ورفَع دقنها بصوابعه عشان تبص في عيونه مباشرة:— لأنكِ لو كنتِ خرجتِ من الباب ده، مكنش هيبقى في "أدم" أصلاً عشان أهتم بمين ييجي ومين يروح. أنتِ دخلتي حياتي زي العاصفة قلبت كل موازيني..

ومستحيل، اسمعي مني، مستحيل أسمح لأي قوة على وجه الأرض تاخدك مني أو تبعدك عني. مريم حسّت إن دفاعاتها كلها بتنهار قدام كلماته ونظراته اللي كانت بتحرق قلبها. كانت عايزة تبعد، وعايزة تصرخ في وشه وتقول إنه أناني وظالم.

. بس كل اللي طلع منها كان دمعة حرة نزلت على خدها، فمسحها بأطراف صوابعه بحركة رقيقة خلت قلبها يدق بجنون.— ارتاحي يا مريم الليلة دي.. متفكريش في حاجة خالص. أنا هكون برة باب الأوضة، ومفيش مخلوق يقدر يقربلك.

قال كلماته، ولف ضهرها، وخرج بهدوء وقفل الباب وراه بالمفتاح، وسابها لوحدها جوه الأوضة، بس المرة دي.. مشاعرها كانت مختلفة تماماً؛ الخوف اتحول لفضول مهلك، والهروب بقى شبه مستحيل. تاني يوم الصبح، أشعة الشمس الضعيفة دخلت من بين ستائر القصر، ومريم فتحت عينيها بتعب بعد ليلة طويلة من الأفكار اللي مخلصتش.

قامت من السرير، وفتحت باب أوضتها بحذر شديد متوقعة تشوف حراسة مشددة زي إمبارح، لكن الغريب إن الممر كان هادي تماماً. نزلت على السلم الرخامي بخطوات بطيئة، وهي لابسة هدومها العادية وجاهزة إنها تطلب تفسير لكل اللي حصل وتقرر خطوتها الجاية.أول ما وصلت للصالة الكبيرة، شافت آدم واقف قدام الباب المفتوح للجنينة، لابس بدلة رسمية سوداء كاملة، وشعره متسرح بعناية، وكان بيدي تعليمات صارمة لواحد من الحراس.

أول ما حس بحركتها، لف راسه بسرعة، وعيناه لمعت بابتسامة خفيفة أول ما شافها.— صباح الخير.

مريم وقفت مكانها على آخر السلم، ورفعت حواجبها بجدية وقالت بصوت قوي:— أنا مش هقدر أككمل هنا يا آدم بيه.. اللي حصل إمبارح ده أكد لي إن وجودي في القصر ده خطر على الكل، وخطر عليّا أنا شخصياً.أنا جيت ألم حاجاتي وأمشي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة