. غور من هنا حالا!كريم بص لآدم برعب أعمى، وبص لمريم نظرة أخيرة كلها كسران وهزيمة، وقام بجر رجليه وخرج مستعجل، كأنه هارب من كابوس مرعب. الصالة رجع سادها صمت مرعب، مفيش غير صوت المطر اللي برة بيخبط على الشبابيك بعنف.
مريم وقفت مكانها، جسمها كله بيترعش، وبصت لآدم بعيون مليانة نار ووجع: — ارتحت كده؟! دمرت الراجل قدامي، وكسرته بالشكل ده.. أنت فاكر إنك كده كسبتني؟ أحب أقولك.. أنت عمرك ما هتكسب غير كرهي وخوفي!آدم وقف، وعدل ياقة قميصه ببطء، وخطى ناحيتها خطوة واحدة تانية، وعينيه السودا كانت بتلمع بشغف جنوني ووحشية ممتزجة بالتملك: — تكرهيني براحتك.
. تخافي مني للصبح.. المهم عندي إنك هنا، قدام عيني، جوة أسوار القصر ده.. ومع الوقت، هتعرفي كويس إن مفيش مخلوق على وجه الأرض دي كان هيقدر يحميكِ ويصونك زيي أنا يا مريم.…….مريم ما استتحملتش تقعد ثانية واحدة زيادة قدامه؛لفت ضهرها بسرعة البرق وجريت ناحية السلم عشان تطلع أُوضتها وتقفل على نفسها باب الجحيم ده، بس قبل ما تاخد خطوتين، كانت إيد آدم مسكت دراعها بحسم ومنعتها تتحرك خطوة زيادة.
حاولت تفلت دراعها من إيده بجنون وهي بتصرخ بصوت مليان قهر: — سيبني! بقولك ابعد إيدك عني!
أنت واحد متوحش وما تفهمش في الإنسانية حاجة!آدم شدها لح. ضنه بحركة سريعة وخفيفة خلت ظهرها يلصق في صدره العريض، ووطى برأسه لحد ما نفسه الدافي لامس ودنها، وقال بصوت هادي كأنه سمّ بيسري في العروق: — متجريش مني يا مريم.
.لأن كل ما هتحاولي تبعدي، كل ما هقفل الحصار حواليكِ أكتر وأكتر. اتلفتت بوشها ودفعت صدره بإيديها الاتنين بغضب أعمى: — أنت فاكر عشان غني وعندك سلطة والناس بتترعش من اسمك، هتقدر تشتري حياتي ومشاعري؟! أنا بكرة الصبح هقدم استقالتي..
هروح لدار الرعاية، أخد أبويا في عربية إسعاف، وأسيب لك القصر ده باللي فيه! مش عايزة منك لا فلوس ولا شغل!آدم ما اتفاجئش بتهديدها، بالعكس.. ابتسم ابتسامة خفيفة ومرعبة في نفس الوقت، وربّع إيديه وهو بيبص لها بنظرة عميقة كأنه بيقرأ أفكارها: — تقدري تعملي كده.. تقدري تاخذي أبوكِ وتمشي.
. بس تفتكري مين اللي بيدفع مصاريف دار الرعاية دي من سنتين؟ مين اللي خلّى حالة أبوكِ الصحية تستقر، ومين اللي بيغطي كل ثغرة مالية بتقابلك في حياتك من غير ما تحسي؟مريم تجمدت في مكانها، وعينيها اتوسعت بذهول وصدمة كأن صاعقة ض. ربت دماغها: — أنت.
. أنت بتقول إيه؟!آدم خطى ناحيتها خطوة بطيئة، ونظراته بقت حادة وجادة لأبعد حد: — من أول يوم دخلتِ فيه قصر الشناوي.. لا، من قبلها كمان، من أول ما عينيا وقعت عليكِ وأنتِ بتجري في شوارع وسط البلد تشيلي هموم الدنيا فوق كتافك.. وأنا راصد كل خطوة بتخطيهَا.
أبوكِ بياخد أحسن رعاية طبية، والدكاترة اللي بيتابعوه مترتبين من طرفي، ومش مسموح لمخلوق غيري إنه يصرف على خطوة واحدة بتخطيهَا في حياته. مريم نزلت دموعها بغزارة وهي مش مصدقّة إزاي قدر يتحكم في تفاصيل حياتها بالشكل ده من غير ما تحس: — ليه؟! عملت معاك إيه لكل ده؟
! ليه تخليني مقيدة ليك بالشكل المرعب ده؟! أنا بني آدمة.. مش لعبة في إمبراطوريتك!آدم مد إيده ببطء، وبأطراف أصابعه مسح دموعها من على خدها بحركة حنّية غريبة متناقضة تماماً مع نظرة الشر في عينيه، وقال بصوت نازل من أعماق قلبه: — لأنكِ بقيتِ الهوس الوحيد اللي في حياتي يا مريم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.