آدم أشار للحراس بصباع واحد فانسحبوا وسابوهم لوحدهم في الصالة الواسعة. قرب منها خطوة ثابتة، وبص لها بثقة مطلقة:— تمشي فين يا مريم؟ والمشوار اللي بدأناه.. تفتكري ينفع ينتهي بمجرد كلمة "أنا همشي"؟— ده مش باختيارك!
أنا مش رهينة عندك! عندي أب محتاجني، وعندي حياة برة الجدران دي!آدم وقف قدامها مباشرة، ومال برأسه شوية وقال بصوت هادي وعميق:— أبوكِ من الساعة سبعة الصبح، نُقل لأحدث مركز طبي في مصر، وفي أحسن رعاية ممكن يتخيلها، وكل ديون كريم وشغله اتصفوا..يعني مفيش أي سبب يخليكي تشيلي هم ثانية واحدة بعد اليوم.
أما عن حياتك برة.. فمن النهاردة، حياتك اتغيرت للأبد وبقت هنا معايا. مريم برقت عينيها بصدمة وقهر من تحكمه المطلق في كل تفصيلة في حياتها:— أنت إيه.. أنت شيطان؟! بتتحكم في كل حاجة كده وكأننا لعب في إيدك؟!
قبل ما آدم يلحق يرد، باب القصر الرئيسي اتفتح بعنف شديد، ودخل منه شخص غريب بملامح حادة ومخيفة، ووراه أكتر من عشرة من الحراس المسلحين، وقال بصوت عالي ملايان تهديد وسخرية:— هدي نفسك يا آدم بيه.. مش لوحدك اللي بتتحكم في مصائر الناس، ولا إيه؟
!…….الكل في الصالة اتجمد مكانهم في ثانية.. آدم لف راسه ببطء، وعيناه ضاقت ببرود وقسوة غير طبيعية. الراجل اللي دخل بملامحه الحادة، وشعره المخصل بالرمادي، ونظراته المليانة دهاء وتحدي، مكنش إلا "سليم الهواري" بنفسه.. أخطر منافس لآدم في السوق وفي العالم السري اللي محدش يقرب منه.
سليم ابتسم ابتسامة صفراء، وخطى كام خطوة لجوة، وعيناه نزلت مباشرة على مريم اللي كانت واقفة ورا آدم بتترعش من الرعب: — مش عيب يا آدم بيه؟ تسيبني برة في المطر وإنت قاعد جوة بتلعب عريس وعروسة مع الشغالة الغلبانة؟ ولا يمكن خفت أجي أخد "الهديّة" بنفسي؟
آدم اتحرك بسرعة البرق ووقف قدام مريم كلياً، حجبها عن عيون سليم تماماً، وصوته نزل هادي ومرعب لدرجة خلت الحراس نفسهم يبلعوا ريقهم من شدة البرود: — رجليك دخلت أرض مش بتاعتك يا سليم.. وده معناه إنك جيت برجلك لحتة مافيهاش رجوع.
سليم ضحك بصوت عالي ملايان سخرية، وهو بيشير لرجاله اللي رفعوا أسلحتهم في اتجاه آدم: — أرضك إيه يا آدم؟ البلد كلها عارفة إن سليم الهواري مفيش باب بيتقفل في وشّه.. والبنت دي.. شكلها هتبقى مفتاح نهاية إمبراطوريتك! هاتيها يا رجالة!
قبل ما رجالة سليم يلحقوا يتحركوا خطوة واحدة، آدم طلع سلاحه من جاكت البدلة في أقل من ثانية ووجهه مباشرة لصدر سليم، وفي نفس اللحظة.. كل زوايا القصر وفوق السلم الرخامي والمخارج اتفتحت فجأة، وطلع أكتر من ثلاثين حارس من رجالة آدم، ووجهوا أسلحتهم على رؤوس كل رجالة سليم بدقة قاتلة ومخيفة!
الصمت ساد المكان بشكل مرعب.. مفيش صوت غير هواء المكيفات وصوت الأنفاس المكتومة. ملامح الثقة على وش سليم اتقطعت، وبانت عليه علامات الصدمة والذهول وهو شايف نفسه محاصر تماماً في قلب عقر داره!آدم قرب من سليم خطوة واحدة، وعيناه السودا بتلمع بشرار المو. ت: — أنزل سلاحك يا سليم.
. حالا.. ولحسن حظك إنك لسه بتتنفس لحد دلوقتي، لأنك لو فكرت تخطو خطوة كمان ناحيتها، مش هخليك تخرج من القصر ده حتي جثة!سليم بلع ريقه بصعوبة بالغة، وبص حواليه لقى نفسه واقع في فخ محكم، فأشار لرجاله ببطء إنهم ينزلوا أسلحتهم، وبص لآدم בابتسامة متوترة: — ماشي يا آدم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.