قبضه ادم نورهان العشري

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

.. عربيات سوداء فخمة بدون لوحات معدنية كانت محاصرة البوابة الخلفية للقصر، وأنوار كشافاتها القوية بتض. رب في كل حتة. ورجالة لابسين بدط سودا، في إيدهم أسلحة واضحة، بينتشروا بحذر بين الشجر. مريم حطت إيدها على بوقها عشان تكتم صرخة رعب كانت هتهز الأوضة: — يارب.

.. هو إيه اللي بيحصل؟! أنا إيه دخلني في الحروب دي كلها؟!في اللحظة دي، برة القصر، وفي قلب الجنينة الواسعة وتحت المطر الغزير، كان آدم الشناوي واقف منتصب القامة، لابس قميصه الأبيض المفتوح وزراير كمّه مشمولة لفوق، وولا نقطة خوف كانت باينة على ملامحه.

عيونه السودا كانت بتلمع بشراسة تحت الضوء الخافت، وهو بيبص لواحد من رجالة "سليم الهواري" اللي كان متقدم وقدامه اتنين حراس مسلحين. زعيم رجالة سليم ضحك بتهكم وهو بيبص لآدم: — أهلاً يا آدم بيه.. سمعنا إنك خبيث وعامل إمبراطورية محدش يقدر يمسها، بس شكل البنت الغلبانة اللي جوه دي نسيتك حذرك.

. وخلتك تسيب بابك مفتوح لأعدائك!آدم مابتسمش.. بل ظهرت على شفايفه ابتسامة جانبية باردة ومميّتة، وصوته نزل هادي وواضح فوق صوت المطر: — إنت عارف لو كنت نطقت اسمها مرة تانية بسوء، كنت هعمل فيك إيه؟الراجل ضحك بصوت عالي: — ورينا هتعمل إيه يا شناوي..

الباشا بيبعت يبلغك، اللعبة انتهت، والبنت دي هتاخدوها معانا عشان نعرف بيهتم بيها ليه للدرجـ...قبل ما الراجل يكمل جملته، آدم اتحرك بسرعة البرق كالصاعقة! بلحظة واحدة، كان قدامه، وبض. ربة قوية برجليه طارده على الأرض، وفي نفس اللحظة طلع سلاحه الشخصي من ورا ضهره ووجهه مباشرة لرأس الراجل وهو بينزف على الأرض المبلولة!

كل رجالة سليم رفعوا أسلحتهم في اتجاه آدم في ثانية واحدة، بس رجالة آدم من الحراس المختفين في زوايا القصر ظهروا فجأة ووجهوا عشرات الأسلحة على رؤوسهم في وقت واحد، والكل بقى في لحظة صمت قاتل... صمت لا يقطعه إلا صوت الرعد والمطر.

آدم انحنى شوية بوشه للراجل اللي واقع تحته، وصوته بقى همس مرعب يشبه فحيح الأفعى: — ارجع لسليم الهواري.. وقله بالحرف الواحد: "آدم الشناوي بيقولك، اللي يقرب من شبر في أرضي، أو حتى يبص لنظرة تخصني، هخليه يتمنى المو. ت وما يلاقيهوش"..

قدامك خمس ثواني، لو ما غطيتوش وشكم من هنا، هحول القصر ده لمقبرة لكل واحد فيكم!الرجالة بصوا لبعض برعب من جبروت آدم وثقته المطلقة، وفهموا إنهم قدام واحد ما بيعرفش الهزار. الراجل أخد نفسه بصعوبة، وأشار لرجاله بالتراجع، وانسحبوا بسرعة مخزيين تحت التهديد، والعربيات تحركت واختفت في ضلمة الشارع.

آدم وقف، وعدّل هدومه بهدوء، ومسح المطر من على وجهه، وعيناه ثابتة على شباك أوضة مريم اللي كانت منورة بنور خافت. رجع دخل القصر، وطلع السلم بخطوات ثقيلة وواسعة لحد ما وصل قدام باب أوضتها. فتح الباب بالمفتاح ودخل بهدوء.

مريم كانت واقفة قدام الباب من جوه، أول ما شافته دخل وهدومه مبلولة وشعره نازل على عيونه، بصت له بذهول ورعب وقالت بصوت بيترعش: — أنت.. أنت كويس؟ سمعت أصوات برة.. إيه اللي حصل؟!آدم قرب منها بخطوات بطيئة وثابتة، لحد ما وقف قدامها مباشرة.

مد إيده ولمس ببطء خصلة من شعرها المبلول، وقال بصوت دافئ وخارج من أعماق روحه بعد كل المعركة دي: — مفيش حاجة.. انتهت.. طول ما أنا حياً يرزق، مستحيل مخلوق على وجه الأرض يقربلك يا مريم.…….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة