اصطكت أسنانه ببعضها بقوة، وتابع بخشونة :- هِم شوف حالك رايح وين، ولا هتقعد تبحلق إكدة كتير ؟ مسح بيده على وجهه، يحاول أن يتمسك بآخر حبال الصبر قبل أن تذوب، وردد بغيظ مبطن بالسخرية :- أها سايبهالك مخدرة، قال يعني هشوف الأملة . قال ذلك ثم دلف كالإعصار، وما إن رأت والدته وجهه المحتقن بالدماء من كثرة غليانها بداخله، هتفت بقلق :- مالك يا ولدي ؟
داخل بزعابيبك إكدة ! أردف باحتدام مكتوم :- روحي نادي مرت عمي وروحوا شوفوا شمس برة واقعة من طولها . ض. ربت على صدرها بفزع ولم تسمع له، بل ركضت للخارج لرؤية تلك المسكينة، والتي ولا بد أنها فقدت وعيها إثر امتناعها عن الطعام، هزت رأسها بسِقَم عليها . بالأعلى ما إن خطت قدميه بداخل معقله، رمى الاوراق التي بيده بكمد، وض.
رب المقعد بقدمه فتطاير من أمامه، وجلس يلتقط أنفاسه التي تذهب وتجيء، ردد بضجر وضيق :- خير تعمل شر تلقى، بدل ما الراچل يشكرني إني چبتهاله لحد الدار عمال يخربط بحديته السم دة . صمت قليلًا ليردف بعصبية مفرطة :- وسوكة ميحلاش ليها الوقعان غير لما أبوها ياچي وتكون وياي ! هبلة صُح . لاحت فجأة بوادر ابتسامة، لتأخذ مجرى آخر وتتحول إلى ضحكات عالية، وهو يتذكر كيف رشقت سيارته بالحجارة، تلك البلهاء التي لا تفكر فيما هي مقدمة عليه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ تطلعت له بصدمة وأعين متسعة مما تفوه به، ولوهلة ظنت بأنها تحلم وستفتح عينيها لترى ذلك الواقع المرير، وكم كانت كلماته بمثابة قطرات المطر في صحراء جرداء أتت في وقتها لتزهر بصيص من الأمل في بستانها الذي ذبُلت زهوره وماتت أشجاره . هتفت بعدم تصديق وقد تمكنت عواطفها منها، ولم لا وهي عاشقة له إلى حد النخاع :- بت…بتقول إيه؟ عيد اللي قولته دة تاني إكدة، أنا ممصدقاش حالي.
أردف بلوعة وهو يومأ بتأكيد :- بقولك بحبك ورايدك تبقي مرتي العمر كلاته. شعرت بأن قلبها سيتوقف من فرط السعادة، وتغلغلت عباراته أوردتها لتزيد من حبها المكنون له، وعقلها الصغير يخيل لها أن تلك الكلمات موجهة لها وإنما هي لا تمت لها بصلة . أردف يبث لها شوقه المكبوت وهو لا يعي بما يفعله أو يقوله :- بحبك ……بحبك يا نورا….
. متوافقيش تتچوزي أخوي أنا اللي رايد أتچوزك قولي لاه ومتخافيش . تجمدت كالتمثال حينما سمعت اسم أخرى غيرها وكأنها سقطت من السماء السابعة أرضًا بقوة هشمتها، بعد أن كانت تحلق في العنان منذ دقائق، أيقصد أخرى بكلماته منذ البداية ؟ وهي كالبلهاء ظنت بأن كلماته المعسولة تلك لها وحدها ! نزلت دموعها بصمت وهي تشعر بثقل أنفاسها و سيف حاد يمزق قلبها إلي قطع صغيرة.
فاقت على لمساته التي ازدادت جرأة بعد أن سحب حجابها عنها عنوة فأخذت تدفعه بعيدًا قائلة بخوف ووجع :- أنا مش هي مش نورا، هملني يا خالد هملني الله يرضى عنيك . كان كالأصم ورغبته فقط من تقوده فحاولت التحدث فأسرع يخرسها حينما بلع كلماتها داخل جوفه فما كان أمامها سوى أن تغرس أظافرها بوجهه و رقبته لعله ينتبه لما يفعل .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.