هزت رأسها بنعم، ووضعت يدها الرقيقة فوق ثغرها كي لا يخرج صوتها، فلا تتعرض لسخطه ثانية، بينما فحص هو تلك الندبة والتي نزفت على إثرها، ولكن بشكل لا يدعو للخوف، تألمت من ضغطه عليها فما كان منها سوى أن تضغط على عنقه دون أن تلاحظ أظافرها الطويلة، والتي خدشته في الحال مما أدى إلى أن ينفضها بعيدًا عنه وأردف بوجع مكبوت :- أنتِ هبلة ! أجابته ببراءة وهي تهز رأسها بلا :- لاه، أنا شمث .
كز على أسنانه بعنف، والتقط يدها وأخذ يسير بسرعة، ركضت هي خلفه لتتماشى مع خطواته، بينما وقف هو على بعد من المنزل، يحاول أن يجد له حيلة لتخلصه من هذا المأزق، نظر لها بضيق وهو يود أن يفصل رأسها عن جسدها، تجلب له المصائب مرارًا وتكرارًا دون جهد يذكر، حدجها بنظرات دبت الرعب بداخلها، وأخذ يقترب منها كما يتربص الصياد بفريسته، أما هي تراجعت للخلف بخوف ووضعت يديها على وجهها لتحتمي من صفعته، فهي ظنته سيض.
ربها كما يفعل والديها، وأردفت بهلع :- خلاث، خلاث مش هبكي تاني . تنهد بضجر ولوهلة لعن نفسه أنه أوصلها لتلك الحالة، فأمسك يديها برفق وأردف بنبرة حنونة، لا تتماشى مع قسوة ملامحه :- متخافيش مش هض. ربك، بس لازمًا تسمعيني زين، أتفقنا ؟ أومأت بنعم فتابع هو بصرامة وتهديد حاول أن يكون هادئً فيه على قدر المستطاع :- أوعاكِ تقولي لحد على اللي حُصُل دلوك، وخصوصي أمك فهماني ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة ببعض الذعر :- ماشي مش هقولها حاچة، بث هي هتوچعني لما تعملي شعري . زفر بحنق وأردف بهدوء :- أنا هبقى أكدوا يا ستي، بس مقولتيش إيه اللي خلاكِ تمشي وراي، مش مية مرة أقولك رچلك ما تخطيش برة عتبة الباب ؟ عقدت ذراعيها ببعضهما وهي تنظر للأسفل بعبوس، وأردفت بخفوت :- محدش بيلعب معاي في الدار، چدي بث اللي كان بيلعب وياي، بث هو عيان وعيشة كبيرة، وراضي العفش بيزعقلي، و….
. قاطعها بتأفف من ثرثرتها :- بس خلاص أفصلي ، تعالي أغسلك يدك وشعرك دة من الدم، وزي ما اتفقنا ولو سمعتي كلامي هچيبلك حاچة حلوة . لمعت مقلتاها ببريق الفرح قائلة بلهفة :- هتچبلي بوظة كتير ؟ بقلم زكية محمد رفع حاجبه باستنكار، وسرعان ما أردف بهدوء مغاير :- ماشي يلا . •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• ليلًا خرج بحذر وهو يسير كاللص نحو غرفتهم، وما إن ارتقى درجات السلم طواها في ثانية، ليصل لغرفته بأقصى سرعة لديه، أغلق الباب بإحكام ثم بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة، أتاه صوت زوجته الذي خرج بقلق بالغ :- ها يا سالم طمني عملت إيه ؟
ابتسم بانتصار وهو يرفع ما بيده صوب عينيها وقال بفرحة عارمة :- خلاص كل حاچة تمت كيف ما إحنا رايدين . تهللت أساريرها قائلة بجشع ودلال :- إكدة تبقى چوزي وحبيبي صُح، اللي خايف على مستقبل عياله ورايدلهم الخير، يلا بسرعة حُطها في الخزنة قبل ما حد يوعالك . أومأ بنعم ونفذ ما أملته عليه، ليخرجا بعد ذلك سويًا وحاولا على قدر المستطاع أن يظهرا على طبيعتهما، حتى لا يثيرا الشكوك حولهما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.