ضيق عينيه بعدم فهم وردد :- هي مين دي ؟ أردفت بحذر وهي تأخذ وضع الحماية، خشية أن يتهور في الإجابة فهو حذرها مرارًا بأن لا تذكرها، ولكن أبت هي ذلك :- مرتك الله يرحمها . صمت رهيب اجتاح بقاع الغرفة، أخذت هي تطالع هدوئه بريبة وتحفظ، بدون وعي منه لم يلاحظ قبضته التي كادت أن تهشم ذراعها، فهي أيقظت بركانه الخامد والذي حاول جاهدًا بأن لا يثور، ولكنها أحدثت دويًا جعله يثور، صرخت بخوف قائلة برجاء :- يدي حرام عليك يا يحيى .
دفعها بقوة ومن ثم نهض للمرحاض، فتح المياه لتنهمر عليه لعلها تساعد في إخماد الحرائق التي اشتعلت بداخله، وهو يضغط على قبضته بشدة، وهو يعود بذاكرته للخلف حيث الذكريات داهمته دون رحمة . بقلم زكية محمد بالخارج انفجرت في نوبة بكاء مكتوم، وها هي تحصل على نفس الإجابة كلما أتت بسيرتها، يتحول إلى شخص آخر مستعد على أن يحرق العالم أجمع، بالطبع يحبها ومن هي لتأتي وتتحدث عنها ؟
شعرت بسكين تمزق بقايا فؤادها الهش، ورياح عتية هبت لتقتلع جزور الأمل لديها، يا ليت باستطاعتها أن تأخذ ذكرياته المعلقة على كل ركن بداخلها، يا ليت بمقدورها أن تجتث حبه من قلبها، ولكن هيهات فهي ضائعة في دروبه مصر على تعذيبها، أي جرم أرتكبته لتنال هذا العقاب ؟ بعد وقت خرج وأبدل ملابسه ولم يعيرها أدنى اهتمام، وانطلق بعدها كالقذيفة خارج الشقة، حتى لا يطولها بطشه وحينها فقط ستتمنى أن لم تلدها أمها، رأته والدته التي ابتسمت له بحب، سرعان ما تلاشت وهي تراه عابس الوجه، تكاد تقسم أنها رأت ألسنة نارية تلمع بعينيه، وقفت قبالته قائلة بقلق :- يحيى في إيه يا ولدي ؟
حبس أنفاسه لبرهة من الزمن، يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يلقي بوابل من الكلمات تصيبها فهي بالأخير والدته :- مفيش يا أما بالإذن . قبضت على يده قبل أن يرحل وتساءلت بشك :- لاه يا ولدي، مش قبل ما تقولي في إيه ؟ أردف بغيظ، لو طال التي بالأعلى لقتلها على الفور، وبسخط :- مفيش يا أما همليني أروح لأبوي النهاردة أچازة وقولت أساعده في الغيط .
لم تعجبها إجابته والتي بدت بكل وضوح أنها ليست ما تنتظره، أردفت بإصرار :- شمس زينة ؟ كان اسمها في تلك اللحظة، سيخ حديدي متوهج وقاموا بكيه به في صدره، فردد بسخرية وغلظة :- أها قاعدة فوق اللي بتچري ورا النكد برچليها، همليني يا أما الله يرضى عنك . بالفعل امتثلت لطلبه، وهي تتابعه بأعين حائرة، ولكن يبدو أن الأمر يتعلق بمن في الأعلى، لذا ارتقت درجات السلم علها تجد عندها إجابة تثلج صدرها .
في تلك الأثناء كانت قد نهضت واغتسلت وابدلت ملابسها، إلا أنها لم تستطع أن تبدل ملامح الأسى التي احتلت معالم وجهها، سمعت طرقات الباب فذهبت لتفتحه، وما إن فتحته ووجدتها أمامها، احتضنتها بقوة وكأنها كانت بانتظارها لتنهار مجددًا بشكل هستيري أربك الأخرى، وجعلها تتيقن أن جوابها يمكن فيمن تقبع بين ذراعيها، ربتت على ظهرها بحنو والقلق يعصف بها، سارت بها للداخل وجلستا سويًا على الأريكة وهتفت بتروي :- طيب تعالي أقعدي وقوليلي مالك ؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.