وضعت يدها في خصرها قائلة بتهكم :- ملاقيش حتة إلا غير دي اللي رايح واللي چاي يوعالك يا واد عمي، ولا خلاص لحست مخك فمبقتش فارقة معاك ؟ بقلم زكية محمد ابتسم بسماجة وردد ببرود :- والله أنا أقعد في الحتة اللي تعچبني وأعمل اللي رايده طالما لا هو عيب ولا حرام . صمت ليكمل بوقاحة :- وبعدين لو مريداش تشوفي حاچة زي إكدة دوري وشك وامشي .
ضغطت على يدها بعنف، وهي تراه تحول جزريًا مقارنة بذاك الذي كان يركض نحوها بلهفة، ألهذا الحد محتها من مخيلته لتستحوذ عليه هي بكل جدارة، تحدثت بعدم تصديق :- أنت بتحدتني إكدة يا خالد ! هز رأسه بتأكيد قائلًا بضجر :- أيوة ورايد أقولك لو هوبتي ناحية مرتي وعملتيلها حاچة هتلاقيني في وشك، بالإذن يا بت عمي . قال ذلك ثم سحب يد الأخرى برفق، وسارا مبتعدين عنها لتطالعهم بكره قائلة :- ولا وطلعتي واعرة يا بت عطيات .
بس وحياة مقاصيصي دي هتشوفي . على الجانب الآخر ابتسمت بسعادة، وأشرقت شمس وجهها بعد أن اذابت غيومه الملبدة، وهي تنظر له بفرحة مفرطة، راقبها هو من طرف عينيه ببسمة راضية، وهو يراقب تحولها المبهج الذي يتوق لرؤيته، مال برأسه هامسًا جوار أذنها بمكر :- بتطلعيلي إكدة ليه ؟ أنا راچل متچوز يكون في علمك .
انطلقت ضحكاتها الرنانة، والتي غزت قلبه بضراوة فسكنت أضلعه في الحال، أردف ببريق لامع يخصها وحدها، وهو يجرب ذاك الشعور الذي ينتابه لأول مرة، والذي لم يشعره مع أي أنثى غيرها، عرف الكثير منهن ولكنها الاستثناء الوحيد لكل شيء، حاوط ذراعيها وأكمل سيره، لتهتف هي باعتراض :- خالد حد يوعالنا . الفصل الحادي والعشرون تقف في المزرعة بوهن شديد، وقد داهمها دوار مفاجئ عصف برأسها، لملمت أشيائها وغادرت المكان بعد أن أوصت العامل بأن يتولى زمام الأمور فهي بحاجة للاسترخاء، بعد وقت من خطواتها البطيئة وصلت للمنزل وهي بالكاد ترى أمامها، ألقت التحية على والدتها والتي سألتها :- مالك چاية وشك كيف الليمونة ؟
أجابتها بإعياء :- مفيش تعبانة هبابة هروح أريحلي شوية . مصمصت شفتيها بعدم رضا قائلة :- منوياش تعاودي دار چوزك ؟ خليكِ خايبة إكدة لحد ما تاخده منك . أوصدت مقلتيها بضعف قائلة باختصار :- أما مش وقته الحديت دة . قالت ذلك ثم توجهت لغرفتها مسرعًا قبل أن يأتي وتحتك به، أبدلت ملابسها بعد أن اغتسلت ثم تمددت على الفراش تتطلع للسقف بشرود، ويدها تسير برفق على بطنها وكأنها تطمئن من يسكن بأحشائها، والذي علمت به مؤخرًا، كما أنها لم تفصح عن الخبر لأي أحد، بعد أن اتخذت غرفتها محرابًا تتوارى به عن الأعين، أغلقت جفنيها بتعب ولم تشعر بشيء بعدها فقد سافرت إلى رحلة نوم عميقة .
بعد ساعات عاد من عمله، وبعد أن تناول بعض اللقيمات توجه ناحية أمه وسألها عنها :- أما شمس وينها ؟ غايبة النهاردة . نظرت له بشفقة على حاله الذي تبدل، قوست شفتيها بأسى عليهما وعلى ما وصلا إليه، هو أخطأ وهي أبية وما بين ذا وذاك، لم ترس سفينتهم عند بر واحد يجمعهما، هتفت بتنهيدة عميقة :- أبدًا يا ولدي نعسانة، چات من المزرعة ودخلت نعست طوالي . أردف بقلق :- ليه مالها هي تعبانة ؟ أوديها للدكتورة ؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.