هز رأسه بتفهم وجلس على الأريكة، يجاهد لطرد صورتها التي طُبعت بمخيلته، والتي يخشى أن تسرق لبه ويقع صريع الهوى مجددًا، هز رأسه بعنف لا لن يكرر الأمر مرة أخرى، هي ابنة حواء مثلها مثل غيرها، تمتم بالاستغفار ثم همس بغيظ :- الله يحرقك يا شيخة . بالداخل وقفت بذعر وتوتر خشية أن يصيح بوجهها، بينما راقبها هو بتسلية، تقدم منها بخطوات سريعة يرسم على وجهه الصرامة والجدية، وما إن وقف قبالتها، ارتعشت بشدة واذدردت ريقها بصعوبة تنتظر عقابه، هتف بجدية وهو يكبح ضحكه عليها :- إيه اللي أنتِ هببتيه دة ؟
كيف تطلعي بشعرك ولبس البيت قدام صحابي ؟ تلعثمت في الحديث قائلة :- والله يا طايع مكنتش أعرف أن معاك حد، كنت مفكراك لحالك عشان إكدة طلعت علطول . عض على شفتيه بغيظ قائلًا بوعيد :- حِسك عينك ألاقيكِ طالعة إكدة مرة تاني، ساعتها هتشوفي هعمل إيه . رددت بسرعة :- حاضر والله هاخد بالي بعد إكدة . ثم هتفت برجاء :- چبتلي الحچات اللي قولتلك عليها ؟
بقلم زكية محمد مد بيده بما يحمله لتقفز بين ذراعيه صارخة بسعادة :- ربنا يخليك ليا يا أخوي . قرصها من ذراعها قائلًا باحتداد مكتوم :- قولت حِسك ميعلاش إحنا مش لحالنا يا هبلة . هزت رأسها وهي تبتسم بغيظ :- نسيت معلش يا طايع . بعثر خصلات شعرها وردد بضحك على منظرها :- طيب يلا روحي چهزيلنا لقمة ناكلها .
أردفت بضيق من حركته، وودت لو تصرخ بوجهه كما تفعل، ولكنها كبتت انفعالاتها بسبب السمج الذي بالخارج، لتردد بهدوء مغاير مقارنة بالمرجل الذي يغلي بداخلها :- ماشي علطول أهة . انصرف هو لتردف بغل وهي تضغط على كف يدها حتى كادت أن تدميه :- خدامة أبوه أنا، ماشي والله وچات فرصتي لحد عندي ولازمًا أخد بتار القلم، مش أنا اللي أسيب حقي واصل . قالت ذلك ثم انصرفت للمطبخ، وابتسامة ماكرة تزين ثغرها.
بعد أن أعدت لهم الطاولة، نادت باسم شقيقها من خلف الجدران، ثم اختفت للداخل ليأتوا برفقة والدهم وتناولوا وجبة الغداء، وبعد أن انتهوا توجهوا لغرفة الجلوس ثانية، وطلب طايع من شقيقته بأن تعد عصير المانجو وأن تزيد من السكر في كوب مؤمن الذي يحب الأشياء التي بسكر زيادة، لترقص بداخلها فالقدر يساعدها في كل خطوة، أومأت له ببراءة وذهبت لإحضار العصير .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.