********************************** صباحًا استيقظ بعد ليلة حالمة قضاها في نعيمها، حاوط خصرها بخفة وهو يتفحص موضع جرها، انتفض بفزع على صوت شهقاتها، وكأنها انتشلته من سحر اللحظة ليسقط على الأرض بقوة، جلس نصف جلسة وسألها بهلع :- في إيه ؟ الچرح واچعك ؟ هزت رأسها بنفي ليعيد الكرة بقليل من الحرج :- طيب أنتِ زينة ؟ يعني أنا ما أتغابيتش عليكِ ؟
هزت رأسها بنفي مجددًا، فشدد بقبضته على شعره وهو يكاد يجن، فأردف بحدة مبالغة :- أومال فيه إيه عاملة المناحة دي على الصبح ليه ؟ ارتجفت إثر صوته العالي، وازداد بكائها وهي تضم نفسها بقوة، بينما ظل هو يطالعها بذهول وبداخله يسأل أي ذنب اقترف لتبكي بهذا الشكل ؟ قبيل ذلك بقليل استيقظت قبله، وجدت نفسها تحت حصار ذراعيه التي أبت تركها، شردت فيما حدث بينهما ولوهلة شعرت بالخزي لأنها لم تعترض، لم ترد ذلك قبل أن تتأكد بحبه لها ولكنها استسلمت لطوفان عشقه الذي داهمها، فأي قوى تمكنها من مجابهته ؟
تذكرت كم المرات التي تسأله فيها عن زوجته الراحلة، فما وجدت منه سوى الغلظة وأن لا تتحدث بشأنها مرة أخرى، ألهذا الحد يحبها ولم ينساها ؟ إذًا لم أقترب منها إلى ذلك النحو ؟ أخذت الأفكار تعصف بها، تقتلع جزور التماسك لديها، حتى قضت عليها جميعًا، فلم تستطع أن تكبت ما يعتريها أكثر من ذلك، فدلفت في نشيج حار تشعر بأنها تغرق، ولا ترى لها أي بر تهتدي إليه .
جن جنونه وقد تلبسته الشياطين، فجذبها من ذراعها بعنف وردد بنبرة خشنة حاول أن يكبد ألسنة غضبه قدر الإمكان :- يا بت الناس متخلنيش أطلع برات شعوري على الصبح، قولي فيه إيه مالك ؟ تقلصت ملامح وجهها بألم، خفف قبضته على الفور الملتفة حول ذراعها، بينما نظرت له بمقلتيها التي أخفت معالمها الخطوط الحمراء التي ملأت أركانها، وهتفت بصوت متحشرج وشهقات متتابعة، تريد أن يعطيها جواب لترتاح ويرتاح معها من يقطن خلف أضلعها، ذاك الذي أوشك على أن يتدمر نهائيًا :- هو أنت، أنت لساتك بتحبها ؟
ضيق عينيه بعدم فهم وردد :- هي مين دي ؟ أردفت بحذر وهي تأخذ وضع الحماية، خشية أن يتهور في الإجابة فهو حذرها مرارًا بأن لا تذكرها، ولكن أبت هي ذلك :- مرتك الله يرحمها . صمت رهيب اجتاح بقاع الغرفة، أخذت هي تطالع هدوئه بريبة وتحفظ، بدون وعي منه لم يلاحظ قبضته التي كادت أن تهشم ذراعها، فهي أيقظت بركانه الخامد والذي حاول جاهدًا بأن لا يثور، ولكنها أحدثت دويًا جعله يثور، صرخت بخوف قائلة برجاء :- يدي حرام عليك يا يحيى .
دفعها بقوة ومن ثم نهض للمرحاض، فتح المياه لتنهمر عليه لعلها تساعد في إخماد الحرائق التي اشتعلت بداخله، وهو يضغط على قبضته بشدة، وهو يعود بذاكرته للخلف حيث الذكريات داهمته دون رحمة . بقلم زكية محمد بالخارج انفجرت في نوبة بكاء مكتوم، وها هي تحصل على نفس الإجابة كلما أتت بسيرتها، يتحول إلى شخص آخر مستعد على أن يحرق العالم أجمع، بالطبع يحبها ومن هي لتأتي وتتحدث عنها ؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.