هز رأسه بصدمة وعقله يرفض تصديق ما يحدث أمامه، ليتابع الآخر بجنون وهو يخرج مكنونات صدره من غل نحو أخيه، والذي نجح الشيطان بجدارة في زرعه، حتى بات استأصاله مستحيلًا :- روحت وچبتلك قِرشينات تأمن بيها مستقبل عيالك، مستكتر عليا أأمن مستقبل عيالي ! أردف بصياح ووجع :- لو قولتلي رايد القرشينات كنت رميتها تحت رچلك بس متوقفش قصادي وأنت كارهني إكدة، ملعون أبو القرش لأبو الأرض اللي يخلي أخ يكره أخوه عشانها .
صمت يبتلع تلك الغصة التي تشكلت بحلقه، وهو يكاد يهوى أرضًا فما عاد بمقدوره التحمل أكثر من ذلك، حدجه بنظرات تحمل الشفقة والعتاب معًا وأردف بأسف :- ماشي يا سالم وأنا هريحك مني ومن عيالي، وههملك الدار كمان هي چات عليه . ثم سار نحوه وتوقف قبالته قائلًا بتحد :- بس راچع تاني، أوعاك تفكر إنك إكدة فوزت، لاه يا واد أبوي .
أردف باستخفاف وسخرية :- أنت مفكر بقرشيناتك دي هتناطحني ؟ بكرة أنت اللي تشوف لما عيالي يبقوا أحسن من عيالك ويدوسوا عليهم . صرخ بغضب وهدر بعنف :- أنا لحد دلوك بقول أخوي الصغير ومواعيش للي بيعمله، بس عيالي مش مداس يا سالم، وحق كل كلمة قولتها لأندمك عليها، وهتخبر زين مين اللي هيضحك في الآخر . طالعه بنظرة استهزاء ليقابلها الآخر بتحدٍ وإصرار، سيريه من سيفوز ومن له الغلبة.
بعد دقائق معدودة يقف قبالة زوجته التي ابتسمت بنصر، تبخ له السم الذي سرى بعروقه :- أيوة زين إكدة، لما نشوف أمينة هتعمل ايه، أم الوِلِدة . قوس شفتيه بغيظ وأردف بغل :- أيوة أم الوِلِدة، مش أم البِنتة . رفعت حاجبها بضيق قائلة بحدة :- قصدك إيه يا سالم ؟ غمغم بسخط :- مقصديش حاچة . ربتت على كتفه بلهفة قائلة بخبث :- ودلوك خلينا نتفرج إيه اللي هيُحصُل ؟ دة أنا هفش غليلي من بت عبد العليم المتفرعنة دي .
بينما على الجانب الآخر هتفت بهلع :- كيف دة يا عامر ؟ وهنهمل مطرحنا ونروح وين ؟ هتف بلطف وشبح ابتسامة :- متخافيش ربنا مش هينسانا، إحنا هنندلى إسكندرية . ض. ربت على صدرها بيدها بفزع قائلة :- إسكندرية ! واحنا نعرف مين إهناك ؟ لاه خلينا إهنة وسط ناسنا . الفصل السابع طالع جسدها الساكن بصدمة، ليزيد من طفح الكيل والدها الذي ظهر من العدم، والذي هدر بعنف وهو يقترب منهم، وقد صور له عقله أنه من فعل بها ذلك :- شكلك مناويش تچيبها البر يا واد عامر، أطخك بعيارين وأخلص منك ولا إيه العبارة ؟
زفر بحنق وهو يتمتم بداخله بأفظع السباب، يا لحظه الذي يشبه الليل في سواده، فدائمًا ما يوقعه في مواقف موضع شبهات، ومع من مع نفس الأشخاص، ردد بغيظ وهو يقبض على كفه حتى لا تنفجر عروقه :- وأنا اعملك إيه يعني ؟ كنت داخل ولأچل حظي الشوم وقعت في نفس اللحظة اللي داخل فيها، أها بتك قدامك مش كل ما هتوعالي هتتبلى علي بالعفش !
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.