رددت بضيق :- وفيها إيه يعني حتى أنتِ يا مرت عمي ! عضت على شفتيها بغيظ وأردفت من بين أسنانها :- هو في واحدة عاقلة تعمل إكدة بردو، ليه حق يعمل إكدة . ذمت شفتيها بحنق قائلة :- اه مش أنتِ أمه ما لازمًا تقولي إكدة . ضربتها على رأسها برفق ورددت بتوبيخ :- يا بت أقفلي خشمك اللي بيرمي طوب دة، وفتحي مخك اللي شكله مش فيكِ . كانت على وشك البكاء من سخريتها المتكررة :- بتتمسخري علي يا مرت عمي ؟
هزت رأسها بنفي قائلة بتعقل :- يا بتي اسمعيني زين، مفيش واحدة تروح تسأل چوزها عن مرته الأولانية إكدة أنتِ بتنكدي على روحك . رددت بإصرار :- طيب ليه كل ما أچيب سيرتها يبقى واحد تاني ؟ أنا بتحدت وياه عادي يعني مقصدتش حاچة عفشة . صمتت تبتلع ريقها بتوتر، عاجزة عن الرد، وكيف تعطيها جوابًا عواقبه وخيمة ولا تنذر بالخير، رددت بكذب :- هو بس مرايدش حد يچيب سيرتها، دي مهما كان واحدة ميتة ميچوزش عليها غير الرحمة .
أردفت بحزن :- خلاص يا مرت عمي مريداش أعرف حاچة . قالت ذلك ثم استدارت بوجهها للجانب الآخر، وعبراتها فقط من تتحدث لم لم يفهمها أحد ؟ هي فقط تريد أن تعلم هل تشغل حيزًا بقلبه أم هو بأكمله لغيرها ؟ فيبدو أنها ستظل سجينة عشقه حُكِم عليها فيه بمدى الحياة، يا ليت يحررها من ذاك الأسر لعلها تنال بعد الراحة والتي تبحث عنها لسنوات .
شعرت بالشفقة نحوها، فهي مكبلة لا يمكن أن تفصح عن ما دُفِن لسنوات، لن تنبش وتخرجه لطالما هو لم يرد ذلك، ولكن تعصف بها الحيرة فكم تود لو تخبرها عن كل شيء وتريح فكرها الذي يعمل كالآلة دون توقف، ولكنها مكتوفة الأيدي تقف تشاهد فقط، ربتت على ذراعها برفق قائلة :- قومي يا شمس مش متعودة منك على إكدة وين ضحتك اللي بتشرق وبتخلي الكون ينور .
استدارت وهي على نفس الوضع لتردد بتهكم :- دة نور الشمس يا مرت عمي هنكدبوا على بعضينا ولا إيه ؟ هزت رأسها بنفاذ صبر منها، فهي تريد أن تخرجها من قوقعتها تلك، وهي مصرة على المكوث وسط تلك الكآبة التي لم تعرفها يومًا عنها، نهضت الأخرى بعزيمة قائلة :- بس أنتِ عندك حق، مهقعدش أولول إكدة، من باعك بيعه ودوس عليه من غير ذرة ندم، بالإذن يا مرت عمي هغير خلقاتي وأروح المزرعة أحسن من قعدة المطلقين دي .
تركتها واختفت بالداخل، لتنظر الأخرى في أثرها بصدمة من تحولها المفاجئ، ولكنها ابتسمت بفخر فها هي أثارت حفيظتها، وجعلتها تنتهج طريقًا آخر، عزمت على الحديث معه فالأمر يتعلق بالسابقة لذا يجب من وضع النقاط في أماكنها الصحيحة . ★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★ تسير بشرود في الطرقة، غير منتبهة فتصب جام تنبيهها على قرارها الذي اتخذته، تساءلت هل سيضحي بغريمتها لنيل سماحها، أم لن تفرق معه من الأساس ؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.