رأي خالد ذلك الصراع على وجهها قبل أن تطرق برأسها فى صمت.. ليدرك كل ما تفكر فيه أخته..قرر أن يحسم الأمر ويخرج الكلمات من قلبها..لذا فقد تراجع فى مقعده يستند بظهره إليه قائلا بحزم:
لو بتفكرى تخبى علية تانى.
.فأحب أقولك إنى عرفت كل حاجة.رفعت رأسها بسرعة تنظر إليه فى حيرة..ليومئ برأسه قائلا :
أيوة عرفت..عرفت ليه سيبتى مؤيد..ومين اللى كان السبب فى اللى حصل..وعرفت كمان إيه اللى عمله مؤيد معاكى لما خطفك ..أقولك عرفت إيه كمان؟
كانت لين تنظر إليه بدهشة من كلماته ..ليستطرد بصرامة:
عرفت اللى هيخلينى أول ما أنزل مصر هطـ,ـلق الأفعـ,ـى اللى آويتها فى بيتى وأول ما غدرت غدرت بية وبإخواتى....هطلق شاهيناز يالين.
لتتسع عينا لين فى صـ,ـدمة رغما عنها إمتزجت......بالفرح.
********************
كانت جورية تنظر إلى الطريق بالخارج ولكنها لا تراه ..تغشى عيونها الدمـ,ـوع وهي تتذكر كلمات فتحى ..المسئول عن المزرعة ..يخبرها أنه فور رحيلهم أصاب الجد عزيز أزمة قلبية نقل على إثرها إلى المستشفى..وأنه عندما أفاق منها ..طلب منهم عدم إخبار حفيدته..تحسنت حالته بعض الشئ وهو تحت الرعاية بالمستشفى.
.ولكن عندما أعادوه إلى المزرعة..تدهورت حالته الصحية مجددا..ليخشى فتحى أن يحدث له شئ دون أن تكون جورية وجليلة إلى جواره..يدرك أن الجد عزيز يكابر وأنه يشتاق إليهم وبشدة..لديه يقين أنهما إن عادا سيتحسن الجد ....كثيرا.
ليسرعا بالحضور إلى الوادى فى أول طائرة..وهاهما فى تلك السيارة التى نقلتهما من المطار تتجه بسرعتها القصوى إلى المزرعة.. مدت يدها تمسح دموع وجنتيها حين تناهى إلى مسامعها صوت شهقات صغيرة..نظرت إلى خالتها التى تنظر بدورها إلى الطريق ..اهتزازة جسدها تعبر عن ما يعتريها من ألم وخوف ودموع.
.مدت جورية يدها وأمسكت بيد خالتها القابعة على حجرها..لتنظر إليها الخالة ..تعلقت العيون الدامعة القلقة ببعضهما البعض..لتحتضنها جليلة بقوة ..تربت على ظهرها بحنان..بينما تهمس جورية من داخل حــ,,ـــــضنها قائلة:
هيكون كويس..قوليلى إنه هيكون كويس.
قالت جليلة من خلال دموعها بألم:
بإذن الله هيكون كويس..ربنا مش هيخسرنا فيه ياجورى..هيعيش عشانا..ربنا عالم إننا منقدرش نخسره..
لتصمت لثانية قبل أن تستطرد فى مرارة:
خايفة أكون أنا السبب فى اللى جراله.. هفضل ألوم نفسى طول العمر لو جراله حاجة .
خرجت جورية من محيط ذراعيها قائلة بمرارة:
أنا السبب ..مش إنتى.
لتنزل دموعها وهي تقول:
لو مكنتش صممت أنزل مصر مكنش حصل اللى حصل..فكرت فى نفسى وبس..مفكرتش فيه وفى زعله منى..جدى اللى ربانى عمر بحاله..إدانى كل حاجة ممكن بنت تتمناها من جدها..قلبه ..مشاعره..فلوسه..مبخلش علية بحاجة أبدا.. وكافئته بإنى زعلت منه وسبته فى محنته لوحده..زي مايكون ملوش حد من لحمه ودمه يكون جنبه ..يسنده لما يقع..أنا اللى لو جراله حاجة مش ممكن هسامح نفسى أبدا.
أمسكتها جليلة من كتفها تنظر إلى عينيها قائلة بحزم:
جدك مش هيجراله حاجة..قلبى بيقوللى إنه هيبقى زي الفل ..وهيعيش لغاية لما يربى أحفاده منك كمان..مفهوم؟كونى واثقة فى ربنا..ربنا رءوف رحيم بعباده..ومش هنلجأله بدعانا ويرجعنا مكسورين..لأ..هيجبر خاطرنا وبكرة تقولى خالتى جليلة قالت.
كانت كلمات جليلة كبلسم وضع على جراح جورية المتألمة فهدأ ألمها..لتمد يدها وتمسح دموعها وهي تنظر إلى عيون خالتها بثبات نبع من قلب إنبثق فيه الإيمان من أن الله لن يضرها ..قائلة :
ونعم بالله ياخالتى..ونعم بالله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.