وادي النسيان 4

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

هزت رأسها نفيا قائلة بصوت مخنوق بالعبرات:
ملوش لزوم..أنا حابة أقعد شوية ..وكدة كدة كانت سها جايالى آخر النهار ..هستناها.

هز رأسه بهدوء ثم غادر بخطوات سريعة..لتترك لين دموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها..تشعر بالألم لفقدانه ربما للأبد..فقد أغلق كل السبل فى وجهها حين أخبرها أنها تشحذ الحب منه وأنه يكرهها..حقا كم هو مؤلم ذلك الشعور الذى ينتابها الآن..وهي تسمع صوت إنطلاق السيارة تعلن رحيل مؤيد عن حياتها تلك المرة للأبد..ولكن مع ضيق تنفسها .

.أدركت أن هذا الألم الذى تشعر به فى صدرها ليس ألم نفسي بل هو ألم حقيقي..إهتزت وكادت تسقط..ولكنها تحاملت على نفسها لتصل إلى حقيبتها وتأخذ منها دواءها..ولكنها ما إن غادرت الحجرة حتى سقطت أرضا ولم تعد قدماها قادرتان على حملها لتدرك أنها الآن فى طريقها لفقدان حياتها .

.لم يؤلمها أن ترحل عن تلك الدنيا فبعد رحيل مؤيد لا يوجد سبب لتعيش من أجله ولكن ما آلمها أنها حين حانت لحظة مــ,,ـــــوتها لم تكن كما تمنت دائما..بين أحضان حبيبها.....مؤيد.

********************

نظرت جورية إلى هذا الخاتم الفضي ذو الفص الأزرق اللامع والذى يشبه فى لونه لون عيون صاحبه..تلعن غبائها الذى جعلها تترك خاتمه على الكومود فى زيارتها الأخيرة للكوخ الذى جددته بنفسها بعد الحريق..ليعود كالسابق تماما..ذلك الخاتم خاصته والذى أهداه إياها ليلة رحيلة منذ ما يقارب من أربعة سنوات..إنتفضت على صوت خالد وهو يقول:
الخاتم بتاعى بيعمل إيه هنا ياجورى؟..جاوبينى ..ردى علية.

إنهارت جورية كلية وعيونها تغشاها الدموع..لتجلس على السرير خلفها..تطرق برأسها ..وهي تقول من بين دموعها المتساقطة:
إنت اللى إديتهولى ليلة ما سافرت من أكتر من ٣ سنين..وقلتلى إنك بالخاتم ده بتربطنى بيك طول العمر..وإنى أحتفظ بيه لغاية ما ترجع وألبسهولك وإنت بتلبسنى دبلتك.

رفعت إليه عيناها تنظر إلى تلك الصدمة على ملامحه لتومئ برأسها قائلة بمرارة:
أيوة إنت فهد..خطيبى وحبيبى..قابلتك من سنين..فى مستشفى الوادى..كنت عامل دــ,,ـــــادثة و فاقد الذاكرة..سميتك فهد وجبتك هنا المزرعة..وإشتغلت فيها..وواحدة بواحدة قربنا من بعض بس عمرنا ما حكينا لبعض عن مشاعرنا لغاية قبل ما تسافر بيومين ..

الكوخ اتحــ,,ـــــرق وانت أنقذتنى وساعتها إعترفتلى بحبك وطلبت إيدى من جدى..بس كان لازم عشان نتجوز تجيب ورق يثبت هويتك..سافرت مصر لظابط عرفته هنا فى الوادى ومن ساعتها مرجعتش..عشت على أطلال حبك..وبعدين بدأت أألف روايات وأحط عليها صورتك..وجوة الروايات دى كانت هناك حاجات من مواقف ياما حصلت بينا..لغاية ما قابلتك من تانى..وإنت عارف الباقى.

تأملها للحظات يدرك أن كلماتها تفسر له كل مامر به معها..ذكرياته معها والتى تتراءى له من وقت لآخر..مشاعره تجاهها منذ اللحظة الأولى للقاءهما من جديد والتى تجددت تلقائيا عندما تقرب منها..كل ما رآه فى عينيها وإحتار دوما فى تفسيره فقد تباينت مشاعرها ما بين عــ,,ـــــشق وشوق..عتاب وخوف..

ألم دفين لم يفهم سببا له سوى الآن..وهو يشعر بألمها فى صدره..يهتز جسدها باكيا فيزلزل أركان قلبه حزنا..تتناهى إليه شهقاتها فيجد نفسه متقدما منها على الفور جاثيا على ركبتيه أمامها..ممسـ,ـكا يديها لترفع عيونها إليه..عيون رغم حزنهما وتلك العبرات العالقة برموشها..إلا أنهما سحرتاه ليتأملهما قائلا بحنان:
وليه خبيتى علية ؟ليه مصارحتنيش؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق