فُتح الباب ودخل أحدهم، فقال سليمان بضيق وهو يريح رأسه لـ الخلف بتعب:-
_يووه ياعليا مش قولتلك آجلي كل حاجة لوقت تاني وسيبني لوحدي شوية
جاءه صوت رجولي..:-
_بس انا مش عليا ياسليمان.. انا حسان صاحبك
فتح سليمان عيناه واعتدل في جلسته سريعا، ينظر لحسان الذي راح يقترب منه بنظرات متسألة عن سبب مجيئه، جلس حسان علي المقعد المقابل لمقعد سليمان، نظر له مطولًا قبل ان يقول ببسمة حانية:-
_تصدق وحشتني ياصاحبي
قال بصوت حاول ان يجعله صارم.. بارد:-
_عايز اية ياحسان.. باشا
حسان بسخرية.. مريرة، فـ الماثل امامه كان في يوما ما اخًا له، لا يتردد في ان يناديه بـ ‘ ياض ‘ او يلقنه بـ سَـب ما، والأن يعامله بكل رسمية! يالسخرية القدر
قدم حسان مجلد ورقي له وهو يقول موضحا سبب زيارته:-
_عايز أرجع اللي بينا ياسليمان، دا دليل علي خيانة ولاد عمك لـ المرة التاسعة، التمن مرات الأولين كنت ببعت الورق في ظرف من غير اسم بعد ما يسرقوه ويجيبوه ليا او يودوه لـ غيري وانا أتصرف وأجيبه، لكن المرة دي مختلفة.. المرة دي قولت لازم أدافع عن حقي في حياتك ياسليمان، انا اللي أستاهل تسيبهم علشاني مش هما، انا اللي أصيل ياسليمان وفاكر العشرة والعيش والملح اللي بينا مش هما.
.انا اللي كل ما يحاولوا يوقعوك كنت بساعدك تقوم من غير ما تعرف، وانت علشانهم سبتني علشان غلطة واحدة بس.. رغم أنكم سمحتهم علي ألف غلطة عملوها في حقكظر له سليمان بهدوء، هدوء طال الي بعض الوقت قبل أن يتنهد عاليًا ويقول بتعب وأفصاح:-
_انا أتجوزت أمبارح ياحسان، أتجوزت اللي خلتني قبل ما أفكر في اي حاجة ضدهم أفتكرها هي الاول، خايف لتروح مني ياحسان، لو راحت لا هسامح نفسي ولا هسامحهم طول عمري، لو فكروا يأذوها يمكن وقتها فعلا أنسي الدم وأخلص عليهم ولو فيها نهايتي، انا بحاول أبقي متماسك وأبين ليها أنها بسمجرد واحدة حبيتها واتجوزتها علشان تبقي ملكي.
. بس انا مرعوب، انا حبيتها كل الحب اللي كنت كاتمة في قلبي، كل مشاعري دلوقتي وجهتها ليها وبس، كل الخوف والقلق اللي محسيتش بيه قبل كدا دلوقتي خايفه عليها هي، انا خايف ليأذوها ياحسان
قال اخر عبارة وقد أدمعت عيناه بقوة، لا يعلم حسان ماذا يفعل، ايفرح لان صديقه وجد الحب الحقيقي، أم يحزن علي حاله؟!
ترك كل أفكاره تلك جانبا، وتوجه نحوه، ربت علي كتفه بحنان اخوي.. صادق و:-
_متقلقش، ربنا هيعوضك عن كل حزنك.. بيها ان شاء الله وهيحفظها ليك
سليمان بتمني:-
_بتمني ياحسان.. بتمني
حسان ببعض المرح:-
_مين هي دي بقي اللي قدرت علي الراهب سليمان باشا ووقعته في حبها لـ الدرجة دي
أبتسم سليمان وشرد بعيدًا فيها، كأنه انتقل الي عالم أخر لا يوجد به إلا صورتها ببسمتها الجميلة، ونطق بصوت هائم:-
_بيسان..
توسعت عينا حسان بزهول وعدم تصديق، لقد تمني لسليمان ان يقع بعشق فتاة لا مثيل لها ولقد فعل، فـ بيسان تلك يكن لها في قلبه مساحة ليست بصغيرة، فمنذ ان تعرف عليها وعلي محل عطرها المميز بعطره المميز الذي بات لا يضع ألا من سواه وهي أصبحت واحدة من المهمين في حياته..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.