ولكن.. إلي متي؟ ستظل حبيسه غرفتها وفقط..!
قطع حبل افكارها التي لا تنضب، صوت جرس الباب، توجهت نحوه بخطوات كسولة وفتحته، وجدت ان الطارقة ‘ ناني ‘ التي بدورها دفعتها ودخلت وهي تقول بنبرة متسائلة قلقة:-
_مختفية فين يابنتي الأيام اللي فاتت، ومبترديش علي مكالماتي لية؟جلست علي اقرب مقعد قابلها وراحت تلعب بخصلات شعرها بأرهاق و:-
_موجودة اهو..جلست في مقعد مجاور لـ الذي تجلس عليه و:-
_مبترديش لية؟ والمحل مقفول لية؟ ومالك كدا و…
توسعت عيونها وهي تتابع بصراخ:-
_اوعي تقولي انك رجعتي لـ القرف دا تاني يابيسان
نظرت لها بعيون ناعسة ولم ترد، بينما نهضت ناني عن مكانها بعصبية واقتربت منها، امسكت ذراعيها وراحت تهزها بعنــ,,ـــــف وقوة
ناني:-
_انتي رجعتي لـ المخدــ,,ـــــرات تاني يابيسان؟ ضعفتي ورجعتي، ياشيخة حرام عليكي نفسك.. برضوا رجعتي لـ السم دا.. برضوا يابيسان.. برضوا
بدأت تدخل ناني في حالة من الهستريا الغاضبة، لكن قطع حالتها تلك صوت بيسان الهادئ:-
_انا مأخدتش حاجة ياناني، اهدي بقي
نظرت لها بنص عين، فقالت بصدق:-
_والله ما أخدت
عادت تجلس مكانها وهي تقول:-
_اومال حالك دا من اية؟بيسان بنبرة مريرة:-
_سليمان توفيق بيحبني
توسعت عيون ناني بزهول، خاصة عندما تابعت بيسان:-
_وعايز يتجوزني..وكادت تص*رخ بسعادة، لكن صخرة الحقيقة الباقية سقطت علي تلك السعادة و:-
_في السـر*
صاحت بغ*ضب:-
_الحقير.. حتي هو طلع و** زيهم وعامل فيها عنده مبادئ وقيم
بيسان بملامح جامدة.. ك من لا روح فيها:-
_مفيش حد بقي عنده لا اخلاق ولا قيم ياناني، احنا في زمن دلوقتي صدقيتي من احقر الازمان اللي عدت في العالم دا، كل الغلط بقي مستباح.. كل الصح بقي غلط، الناس مبقيتش بتخاف من الاعتراف بجرايمهم وغلطاتهم لا.
. دول بقيوا فخورين بيها، الناس دي هي السبب في إني ابقي مدــ,,ـــــمنة في يوم من الايام، كنت بحاول اهرب من القرف اللي بشوفه بأي طريقة.. كانت غلط بس كانت بتخليني غايبة عن حقيقتهم ياناني
رمقتها ناني بحزن عليها، ربتت علي كتفيها وحاولت ان تخرجها من ذكرياتها السيئة فقالت متسائلة:-
_طيب انتي عملتي اية؟
نظرت لها وراحت تحكي لها كل ما حدث منذ معرفتها به ولحتي تلك اللحظة.. والأخري تستمع لها بكل اهتمام..
بذلك الحين.. اسفل المبني
ضغط زاهر علي زر الأجابة ووضعه علي اذنه فجاءه صوت سليمان:-
_قولي اية الجديد عندك يازاهر؟
فهو ارسله لها ليكون حارس لها منذ ذلك اليوم، فزاهر يعد ذراعه الايمن واكثر من يثق فيهم، ومعني أنها تحت انظاره.. أنها دوما ستكون بخير
زاهر وعينيه معلقة بالدور الذي به شقة بيسان:-
_منزلتش برضوا ياباشا ولا طلعت من بلكونتها حتي، بس من شوية واحدة طلعتلها، وبقالهم ساعتين اهو فوق سوا…
لم يكاد يكلم حديثه حتي رأي ناني تخرج من بواية المبني، فسارع بالقول لسليمان:-
_صحبتها نزلت اهي ياباشا، بس لوحدها
تنهد سليمان عاليا و:-
_طيب ياسليمان خلي عينك عليها برضوا، وبلغني بكل جديد
_اوامرك ياباشا
واغلق معه..
وضع الهاتف علي طاولة المكتب ونظر لسقف الغرفة بأرهاق جلي، معني انه لم يراها لمنذ ثلاث ايام لا يعرف كيف سيشرحه.. هو يشعر وكأن جزءًا منه ناقصًا ومفقودًا.. تاركًا مكانه فراغ مُوحش، لا يعلم انه احبها الي تلك الدرجة الا الان.. بعدما ذاق فراقها وان كانت تحت عينيه، ففكرة انه لا يري بسمتها الخجولة، ويستمتع بعبقها الساحر، ويستمتع بحديثها المندفع غير مقبولة أبدا في قاموس عشقه لها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.