رقصه علي حط.ام القلب بقلم هاجر عبد الحليم

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

دخلوا مسرعين. وضع جاسر يونس فوق السرير الطبي وقال بلهجة آمرة: جاسر: “اسحب. دلوقتي. عايز النتيجة قبل الشمس ما تطلع.” نظر رأفت إلى غزل ثم إلى جاسر وسأله بحذر: رأفت: “والمدام تبقى مراتك على كده؟” التفت جاسر إلى غزل للحظة قصيرة، ثم قال: جاسر: “أيوة. غزل تبقى مراتي.” ارتجف شيء خفي داخلها، لكنها لم تعلق. تقدمت إلى جوار يونس، وأمسكت يده. غزل: “اسحب يا دكتور.

وخلصنا.” سحب رأفت عينة الدم من يونس، فبكى الصغير. ضمت غزل رأسه إلى صدرها وربتت عليه: غزل: “بس يا حبيبي… خلاص.” أما جاسر فوقف بعيدًا، عاجزًا عن النظر. ومع كل بكاء يخرج من الطفل، كانت قطعة جديدة تنخلع من قلبه. ثم سحب رأفت العينة من جاسر. لم يرمش. وقال بعدها: رأفت: “ساعة. استنوا في المكتب وأنا هجيبلكم النتيجة.” في المكتب كان جاسر يتحرك ذهابًا وإيابًا كوحش حُبس داخل قفص ضيق.

بينما جلست غزل تضم يونس، مغمضة العينين، كأنها تحاول أن تمنع رأسها من الانفجار. فجأة توقف جاسر أمامها. ظل يحدق فيها طويلًا، بنظرة متشابكة من الكره والغضب والحب والشوق. ثم سأل بصوت خرج كطعنة: جاسر: “إنتي نمتي مع كام واحد بعدي؟” فتحت غزل عينيها ببطء. وشعرت بقلبها يتحطم إلى ألف قطعة. ثم قالت: غزل: “كتير.

” انفجر جاسر كمن لُدغ بنار. جاسر: “غزل!” انتفض يونس من نومه مذعورًا، واتسعت عيناه الصغيرتان. فصرخت فيه غزل بعصبية موجوعة: غزل: “حرام عليك! فزعت الولد!” ثم نهضت واقفة دفعة واحدة. كان صدرها يعلو ويهبط، وملامحها ترتجف بين القهر والغضب. حدقت فيه كأنها تراه لأول مرة، وقالت بصوت مختنق: غزل: “انت بتفكر إزاي ها؟ قلبك اتجرأ إمتى انه يتهمني وظنونك فيا توصل لكده؟

انت جوزي ولسه على ذمتك، غير ده كله أنا كنت حامل وفي حتة منك جوايا. ولما ولدت يونس راعيت ربنا فيه، ومكنتش هسامح روحي لو لوثت نفسي عشان سمعة الواد وسط الناس. أنا حافظت على نفسي وسمعتي… انت اللي خاين.” اهتز فك جاسر بعنف، وصاح: جاسر: “ما تقوليش خاين!” ضحكت غزل ضحكة مهزوزة من شدة الألم، ومدت ذراعيها في الهواء كأنها تحاكمه: غزل: “أمال أقول إيه؟ يا اللي سيبتني بعد ما خدت شرفي؟

يا اللي وعدت وماجتش عندي؟ ولا أشهرت ولا أعلنت جوازنا؟” قبض جاسر على شعره بيده، وشدّه كأنه يريد اقتلاع الذكريات من رأسه. ثم قال بصوت متكسر: جاسر: “كنت جاي! أقسم بالله كنت جاي! بس فاطمة أغمى عليها في الفرح! شالوها المستشفى! على ما رجعت… كان المخزن فاضي! وفيه دم!” والله كنت هروح ل ابوكي واعترفله شهقت غزل، وبهت وجهها.

غزل: “دم؟ دم مين؟” رفع عينيه إليها، وفيهما ارتباك سنين: جاسر: “دم أبوكِ. لقيته مرمي… وجنبه طرحتك. فكرت إنك قتلتيه وهربتي.” تراجعت غزل خطوة، ثم أخرى، حتى اصطدمت بالمكتب خلفها. وضعت يدها فوق فمها وهي تهز رأسها بعنف. غزل: ” أنا لما رجعت لقيته مدبوح! طرحتي؟ أيوه طرحتي! كنت بحاول أفوقه من غلبي جالي استنكار انه ممتش واتخضيت وجريت وسيبتها هناك ساد الصمت. صمت ثقيل هبط فوق رؤوسهما كالصاعقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق