رأى *سامح* أن الكفة تميل. سحب المس\دس وصاح: “هخلص عليكم إنتو الاتنين! زي ما خلصت على العجوز الخرفان ابوكي!” صوب المس\دس نحو صدر *غزل*. لمحته عين *جاسر*. لم يفكر. لم يحسبها. رمى جسده كله أمامها. ” دوى صوت الرصاصة في المخزن المغلق كأنه قنبلة. اخترقت الرصاصة كتف *جاسر* السليم، وخرجت من الناحية الأخرى.
سقط على ركبتيه، والدم ينفجر من كتفيه الاثنين. صرخت *غزل* صرخة شقت السماء: “جاسر!!!” ضحك *سامح* بهستيريا: “اخيرا خلصت عليكم وجه المس\دس مرة أخرى، هذه المرة إلى رأس جاسر. تحولت *غزل* إلى شيء آخر. لم تعد امرأة. صارت إعصارًا. قبل أن يضغط الزناد، كانت قد قفزت. ضربت يده بالماسورة بكل غل السنين. طار المس\دس وسقط بعيدًا.
لم تعطه فرصة. انقضت عليه كالنمر. طرحته أرضًا وجلست على صدره. أمسكت الماسورة بكلتا يديها ورفعتها. *غزل*: تصرخ والدموع تنهمر: “ده قصاد أبويا!” وهوت بالماسورة على فكه، فكسرته. “وده قصاد ابني اللي اتولد يتيم وابوه عايش!” ضربة أخرى على ضلوعه. “وده قصاد كل ليلة نمتها في الشارع جعانة وخايفة وبقول يارب!” رفعت الماسورة لتخلص عليه. *جاسر*: يزحف على الأرض، والدم يرسم خطًا خلفه. أمسك قدمها. “غزل… كفاية.
سيبيه… للحكومة هي اللي تحاسبه. خلينا… أنضف منه. كفاية… تجمدت *غزل*. صرخت وبكت ورمت الماسورة بعيدًا. ارتمت على صدر جاسر المدمى. “جاسر… في اللحظة نفسها، اقتحمت الشرطة المخزن بالس\لاح. *الضابط*: “ارمي الجنزير ياجاسر رفع *جاسر* رأسه بصعوبة. أسندته غزل. همس والدم على شفتيه: “خدوه قبل م ارتكب جناية فيه يُكبل *الضابط* سامح المكسور.
“سامح بيه… انت متهم ف قضايا قتل، ، وتهريب س\لاح، وخطف، وتزوير. ولازم تتفضل معانا.” فتح *سامح* عينًا متورمة ونظر إلى جاسر وهو يُسحب. بصق دمًا وقال: “كسبت الجولة دي يا مخرطة. بس الحارة… عمرها ما هتنسالك إنك اتجوزت رقاصة. هتفضل وصمة في ضهرك… وفي ضهر ابنك.” زحف *جاسر* حتى صار وجهه لوجه سامح.
همس له حتى لا يسمع إلا هو: ” الرقاصة دي… هي اللي كسرت مناخيرك. والبلد كلها هتشيلها على راسها من النهاردة. وانت… هتتعفن في السجن. لوحدك. وإحنا… هنعيش. غصب عنك — *بعد أسبوع — بيت نصار* الشمس تتسلل خجولة من الشباك. على واجهة البيت، يافطة جديدة، خطها ذهبي، محفور في الخشب: _”مخرطة الحاج نصار وجاسر المخرطة وحرمه المصون”_ *يونس*: يلعب أمام الورشة. يرتدي أفارولًا صغيرًا على مقاسه، مكتوب عليه بخيط أحمر “المعلم الصغير”.
يوزع الشاي على الصنايعية ويصرخ: “الشاي سخن يا أسطة!” *فاطمة*: واقفة على نار هادئة، تبيع الشاي والقهوة . سامحت غزل من قلبها، وصارت تناديها “يا مرات أخويا يا غالية”. *الحاج عطية*: يكنس أمام الورشة كل فجر. كفارة. وتوبة. وشيبة رأسه تنحني كلما مرت غزل. “صباح الخير يا ست الكل. الورشة نورت.” خرجت *غزل* من الداخل، تحمل صينية فطور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.