!” قذفه *جاسر* أرضًا كأنه كيس قمامة. “جبنك قتل راجل أشرف منك. *عطية*: يزحف على ركبتيه. “هعترف! هروح القسم دلوقتي! بس سامحوني! جاءت *فاطمة* تركض من بيتها، “جاسر! خلاص زأر *جاسر*: “خليه يموت. بحسرته عشان يحس بنص اللي حسيناه!” صرخت *فاطمة*: “وأخوك راضي؟ تجمد *جاسر* في مكانه كأن مسمارًا دُق في رأسه. “راضي ماله؟ انطقي!” ازدرد *عطية* ريقه، وصوته خرج كفحيح الأفعى: “راضي… راضي هو اللي قتله يا جاسر.
سامح طلعه من السجن. كان مديون له. قاله اقتل نصار وهديك بودرة. وفلوس. وهو… وهو نفذ اخوك كان مدمن مخدرات.” ساد الموت. لا صمت. الموت نفسه هبط على المكسّر. *أخوه*. دمه. لحمه. راضي الذي علمه كيف يمسك المفتاح الإنجليزي. راضي الذي مات مسمومًا في السجن منذ سنة، وقالوا مات من جرعة زيادة. تراجع *جاسر* خطوتين إلى الوراء حتى اصطدم بالحائط.
“راضي… قتل نصار؟ أخويا… قتل حمايا لا مش ممكن انتو كدابين ركضت إليه *غزل*. أمسكت وجهه بكفيها الصغيرين، وأجبرته أن ينظر في عينيها. “جاسر… بص لي. راضي مات. حسابه عند اللي خلقه. فاضل الراس الكبيرة. اللي حرك الكل. سامح وانا وانت اللي هنخلص الكل من شره خرج *بليه* من بين الرجال ينتحب. “يا معلم! يا معلم سامحني! أنا اللي وديت الظرف! أنا السبب!” استدار إليه *جاسر* ببطء.
عيناه لم يكن فيهما حياة. “ظرف إيه يا بليه؟” *بليه*: يضرب على صدره. “سامح اداني 10 آلاف. قالي ودي الظرف ده للحاج نصار. قوله لو ماجاش المينا بكرا… هنجيب بنتك في شوال. أنا وديته. والحاج كتب ورقة. قالي خبيها… ولو مت اديها لجاسر. بس سامح مسكني أول الحارة. خد الورقة. شخبط على اسمك. عشان يلبسهالك. قالي: خلي المخرطة يلبسها بدالي.
” همس *جاسر*، وصوته كأنه قادم من بئر: “كان عايز يلبسني انا. عشان يخلص مني ومن نصار في ضربة واحدة.” أكملت *غزل* والدمع يتحجر في مآقيها: “بس هو لبسني أنا. وقال إني قتلت أبويا وهربت. عشان يداري على أخوك.” ضرب *عم سيد* نبوته في الأرض. ” الحارة دي كانت ماشية على دمنا احنا لازم نتحرك وقتي قال *جاسر*، وصوته عاد إليه، أقوى، “وخلصنا. الدم هيقف النهاردة. سامح فين؟” أجاب *بلية: “في المخزن القديم.
على السكة الصحراوي. مستخبي زي الفار. ومعاه رجالة بس\لاح مستعدين يقتلوه اللي يهوب ناحيتهم صرخت *فاطمة* وهي تمسك بذراع أخيها: “هتعمل إيه يا جاسر؟ هتروح له؟ هيقتلوك! معاه س\لاح وانت أعزل! كفاية موت وخراب انا مليش غيرك!” نظر *جاسر* إلى غزل. لم ينطق. فقط نظر. فهمت *غزل*. هزت رأسها. “تاري وتارك واحد. اعترض *الحاج عطية* وهو يحبو: “… استنوا!
خدوني معاكم! أنا هشهد! أنا هكفر عن ذنبي! خلوني أموت راجل!” رد *جاسر* دون أن ينظر إليه: “هتشهد في القسم. مش في المخزن. خليك هنا. احمي الواد. لو جرالي حاجة… الواد أمانة في رقبتك، وفي رقبة الحارة كلها.” نزل *يونس* من حضن فاطمة. ركض وتعلق بساق أبيه. رفع رأسه الصغير: “بابا… هتحارب الوحش؟” انحنى *جاسر* وحمله وقبله من جبينه. “أيوه يا قلب بابا. هحارب الوحش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.