متزعليش يا حياة، أنا خايف عليكي. جدك الشاذلي.” صُدمت حياة من رسالة جدها وظلت تبكي، ولكن قالت والدتها: “متخافيش يا حياة. آدم راجل وهياخد باله مننا، وهياخدنا نعيش معاهم في القاهرة.” حياة: “صعب عليا اللي بيحصل ده، بس عشان جدي أنا هعمل أي حاجة كان عايزها عشان ميزعلش مني.” قبلت شادية رأسها وقالت: “يلا يا بنتي لمي هدومك عشان هنسافر معاه.
” فعلت حياة ما طلبته والدتها، وبالفعل أنهوا كل شيء. كان آدم ينتظرهم أمام السيارة. كانت هذه أول مرة يرى فيها حياة منذ سنوات، فقد كانت آخر مرة طفلة صغيرة. بدت جميلة ورقيقة رغم علامات التعب الظاهرة عليها، ولفت انتباهه هدوء ملامحها وحجابها. تنحنح وحمل منهم الحقائب، ثم جلس بجوار السائق، وجلست حياة مع والدتها.
وصلوا إلى القصر، فوجدوا خديجة تنتظرهم. سلمت على شادية وقالت: “البقاء لله يا حبيبتي.” شادية: “ونعم بالله يا خديجة. سلمي يا حياة على مرات عمك.” ابتسمت لها حياة، فاحتضنتها خديجة، ودخلوا القصر. كانت عاليا وزوجها مراد وأحمد شقيقهم الأصغر ينتظرونهم، وسلموا عليهم جميعًا. أوصلتهم خديجة لغرفتهم وقالت: “أنا مش عايزاكي تفهميني غلط يا شادية، بس محدش يعرف بزواجهم غيري.” شادية بتفهم: “عين العقل، متقلقيش. ومحدش هيعرف خالص. إحنا عارفين إنه مرتبط، ربنا يكرمه يا رب.
” خديجة: “ربنا يخليكي يا شادية. هسيبكم ترتاحوا، بعد إذنكم.” حياة: “شكلهم طيبين أوي.” شادية: “الحمد لله يا بنتي. جدك سلمنا لإيد أمينة، الله يرحمه. إحنا هنا عشان آخر سنة ليكي في الكلية، وبعدين تاخدي حقك ونعيش لوحدنا يا بنتي.” حياة: “إن شاء الله يا ماما.” بالأسفل كانت عاليا تتحدث مع آدم: “شكلها طيبة أوي، وباين عليها الحزن على جدو الله يرحمه.” آدم: “أكيد، ماهو اللي رباها بعد ما عمك مـ,ـات، كان كل حاجة ليها.
” عاليا: “بس تفتكر ليه جدو طلب يعيشوا معانا هنا؟” آدم: “عاليا، مش وقته. هحكيلك بعدين. المهم تاخدي بالك منهم ومن حياة لأنها متعرفش حد.” عاليا: “متقلقش يا حبيبي.” أحمد: “أنا مش مصدق نفسي. أنا يبقى عندي بنت عم جميلة كده ومعرفش. ياريتني سمعت كلامك يا جدي وكنت سافرت.” آدم بغضب: “أحمد، ملكش دعوة بيها. دي محترمة، ولو عرفت إنك ضايقتها هتزعل من رد فعلي.
” تدخل مراد وقال: “اهدى يا آدم. يعني أنت مش عارف أحمد؟ أكيد بيهزر.” أحمد مدافعًا عن نفسه: “أنا آسف يا آدم، والله أنا بهزر. وكفاية إن جدو الله يرحمه موصينا عليهم.” قطع حديثهم نزول حياة. ذهبت إليها عاليا وقالت: “نورتي يا حياة والله. لو تعرفي كان نفسي أتعرف عليكي من زمان.
” حياة: “أنا كمان جدو حكالي عنكو كتير، ومبسوطة إني معاكو.” دخلت خديجة وشادية لإخبارهم بتجهيز العشاء. عند الانتهاء، نظرت حياة لآدم وقالت: “بشمهندس آدم، ممكن أتكلم مع حضرتك؟” آدم: “أكيد طبعًا، اتفضلي.” وذهب معها إلى مكتبه. حياة: “أنا متشكرة جدًا على وقفتك معانا، وأوعدك إن محدش هيعرف حاجة عن جوازنا، وأوعدك أول ما هاخد حقي من عمي، هاخد والدتي ونمشي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.