زهره الربيع 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

شفت الحيطة اللي كانت مسنودة عليها. شفت الأرض اللي نامت عليها. وفجأة لمحت حاجة تحت رف خشب. قطعة قماش صغيرة. قربت منها. كانت هدوم وفاء. وفي جنبها زجاجة مية فاضية. عصام وقف مكاني. قال بصوت مكسور: ـ أمي… ـ نعم؟ ـ أنا عملت إيه؟ بصيت له. ـ اللي عملته لا يُنسى. قعد على الأرض.

ولأول مرة شوفته بيعيط. مش عياط علشان اتخانق مع حد. ولا علشان خسر فلوس. كان بيعيط زي طفل. ـ أنا كنت فاكر إني راجل. قلت: ـ الراجل مش بيستقوى على أخته. هز راسه. ـ عارف. وبعدين قال: ـ لازم نصلح ده. قلت: ـ لو هي قبلت. قال: ـ حتى لو ما قبلتش. بصيتله.

قال: ـ أنا لازم أعتذر لها. بعد كام يوم، روحنا لخالتي. وفاء كانت قاعدة في الصالة. لما شافتنا، قامت. عصام وقف بعيد عنها. ولا قرب. ولا مد إيده. ولا حاول يفرض نفسه. قال: ـ أنا جاي أقولك حاجة. وفاء سكتت. ـ أنا آسف. بصتله. ـ آسف على إيه؟ بلع ريقه. ـ على كل حاجة.

سكت. ـ على كل مرة أذيتك فيها. ـ على كل كلمة قلتها. ـ على إني كنت بأخد منك فلوس أو حاجات تخصك. ـ وعلى اللي حصل في المخزن. صوته انكسر. ـ أنا عارف إني لو قعدت أعتذر سنة مش هقدر أصلح اللي عملته. وفاء كانت ساكتة. قال: ـ بس أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي. وفاء سألت: ـ أمال عايز إيه؟ قال: ـ عايز فرصة أثبتلك إني فهمت. وفاء بصتله شوية.

وقالت: ـ الفرصة دي مش عندي لوحدي. ـ عند مين؟ ـ عند الزمن. سكت. وبعدين قالت: ـ أنا مش هنسى. عصام هز راسه. ـ وأنا مش عايزك تنسي. الجملة دي خلت وفاء تتأثر. لكنها ما قالتش سامحتك. ولا حضنته. ولا قربت منه. قالت: ـ لو عايز تصلح، ابدأ بحاجة واحدة. ـ إيه؟ ـ اعترف لماما قد إيه أنا اتأذيت بسببك. عصام بصلي. أنا بصيتله.

قال: ـ هي عارفة. وفاء ردت: ـ لأ. ـ ماما كانت بتفتكر إنها بتحميني. ـ وهي في الحقيقة كانت بتسلمك لي. سكتت. ـ خليها تسمع الحقيقة منك. عصام قرب مني. قعد قدامي على الأرض. وقال: ـ أمي… ـ نعم؟ ـ أنا أخدت منك حاجات كتير. دموعي نزلت. ـ أهمها إنك كنتي أم.

اتخضيت من كلامه. كمل: ـ كنتي شايفة دموعي وبتجري عليا. ـ وكنت شايفها بتعيط ومش بتتحركي. ـ أنا استغليت حبك ليا. ـ وإنتي ساعدتيني. سكت. ـ بس الذنب مش ذنبك لوحدك. أنا قلت: ـ لأ. ـ أنا أمك. وبعدين بصيت لوفاء. ـ وأنا كان لازم أحميكي. وفاء دموعها نزلت. لكنها فضلت ساكتة.

بعد شهر، حصل شيء محدش فينا كان متوقعه. وفاء رجعت البيت. مش علشان تتنازل. ومش علشان تنسى. رجعت ومعاها شنطتها. وقفت على الباب. أنا جريت عليها. لكن قبل ما أحضنها، وقفت. سألتها: ـ ينفع؟ وفاء بصتلي. وبعدين فتحت دراعها. حضنتها. فضلنا نعيط. وعصام كان واقف بعيد. وفاء بصتله. قال: ـ البيت بيتك. ردت: ـ البيت بيتنا كلنا. وبعدين سكتت. ـ بس من النهارده مفيش حد فيه أعلى من حد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق