يلا نطلع فوق. مديت إيدي لها. وفاء بصت لإيدي، وبعدين رفعت عينيها في وشي وقالت: ـ دلوقتي افتكرتي إني بنتك؟ الكلمة نزلت عليا زي السكينة. قلت بسرعة: ـ يا بنتي أنا غلطت… والله أنا غلطت. بس قومي الأول. قالت: ـ غلطتي؟ وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة. ـ إنتي فاكرة إن اللي حصل ده غلطة؟ عصام اتدخل بعصبية: ـ خلاص بقى يا وفاء، ما تكبريش الموضوع.
حصل اللي حصل وإحنا هنصلحه. لفت وشها ناحيته. ـ تصلحه؟ وسكتت شوية. ـ إنت عارف أنا كنت مستنية منك إيه طول التلات أيام؟ عصام بلع ريقه وقال: ـ إيه؟ قالت: ـ كنت مستنية إنك تفتح الباب. وبصت له في عينه. ـ مش عشان أخرج… عشان أشوف هل في ذرة رحمة لسه جواك ولا لأ. عصام ما عرفش يرد.
قمت بسرعة وقلت: ـ يلا يا بنتي نطلع، لازم تاكلي وتشربي ونروح للدكتور. وفاء حاولت تقوم، لكن رجليها خانتها. وقعت على جنبها. أنا هتفت: ـ يا ساتر يا رب! عصام جري ناحيتها، ولما حاول يشيلها، زقته بعيد. قال: ـ سيبني أشيلك. ردت بهدوء: ـ متلمسنيش. وقف مكانه. قال: ـ أنا أخوكي. بصت له وقالت: ـ لأ.
وسكتت. ـ إنت كنت أخويا زمان. الكلمة دي كسرت حاجة في وش عصام. لكن أنا وقتها ما كانش في دماغي غير إنقاذها. سندتها وطلعنا بيها السلم. كل درجة كانت بتاخد منها مجهود. دخلنا الشقة، وقعدتها على الكنبة، وجبت لها مية. شربت بسرعة لدرجة إني خفت عليها. قلت: ـ براحة يا بنتي، براحة. بصتلي وقالت: ـ تلات أيام يا أمي.
نزلت عيني في الأرض. ـ عارفة. قالت: ـ لا… إنتي مش عارفة. وبعدين رفعت كوباية المية وقالت: ـ أنا في أول يوم كنت مستنية تنزلي. سكتت. ـ في تاني يوم كنت مستنية عصام يندم. سكتت تاني. ـ في تالت يوم… صوتها اتغير. ـ في تالت يوم بطلت أستنى حد. أنا حسيت بقشعريرة في جسمي. قلت: ـ قصدك إيه؟ بصتلي وقالت: ـ قصدي إني من يومها بقيت عارفة إن محدش هنا هيحميني غيري.
دخل عصام المطبخ، وفضل واقف يسمع. وفاء بصتله وقالت: ـ وإنت فاكر إن الحكاية خلصت لما فتحت الباب؟ عصام قال: ـ أمال إيه؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. ـ الحكاية لسه هتبدأ. أنا بصيت لعصام. هو كمان بصلي. وفاء قامت ببطء، ودخلت أوضتها. بعد دقايق خرجت وهي لابسة عباية واسعة، وحاطة طرحتها على شعرها. قالت: ـ أنا خارجة. جريت عليها: ـ خارجة فين وإنتي بالحالة دي؟ قالت: ـ المستشفى. قلت: ـ هاجي معاكي. ردت: ـ لأ.
ـ ليه؟ ـ عشان المرة دي أنا اللي هتكلم. عصام وقف عند باب الشقة وقال: ـ وأنا جاي معاكي. لفت له. ـ إنت مش هتيجي. قال: ـ إزاي يعني؟ ـ زي ما سمعت. وبعدين فتحت الباب. وقبل ما تخرج، بصتلي وقالت: ـ ومتقلقيش… أنا مش ههرب. سكتت لحظة. ـ أنا راجعة. وخرجت. وأنا فضلت واقفة عند الباب، مش فاهمة ليه الجملة دي خوفتني أكتر من أي تهديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.