بعدها بأيام، وفاء كانت قاعدة في الصالة، وجالها اتصال. قالت: ـ ألو؟ وسكتت. ملامح وشها اتغيرت. قلت: ـ مين؟ قفلت التليفون. وقالت: ـ عم حسن. ـ عايز إيه؟ ـ بيقول إن في حد سأل عن بابا. عصام قرب. ـ مين؟ وفاء قالت: ـ مش عارف. ـ يعني إيه؟ ـ قال إن راجل كبير جه عنده وسأل عن جوزك.
أنا حسيت بخضة. ـ جوزي توفى من سنين. وفاء قالت: ـ عارف. ـ طب مين بيدور عليه؟ قالت: ـ عم حسن قال إنه ما قالش اسمه. عصام قال: ـ أكيد الموضوع له علاقة بالورق. وفاء هزت راسها. ـ مش عارفة. وبعدها سمعنا خبط على الباب. وفاء قامت. أنا قلت: ـ استني. الخبط اتكرر. عصام قرب من الباب. ـ مين؟ جاء صوت راجل كبير: ـ أنا عم حسن.
فتحنا. دخل وهو ماسك ظرف قديم. قال: ـ لازم تشوفوا ده. وفاء أخدت الظرف. ـ إيه ده؟ عم حسن قال: ـ لقيته وسط أوراق والدكم. فتحت الظرف. طلع منه جواب. وفاء بدأت تقراه. وبعد أول سطر، إيديها بدأت ترتعش. قلت: ـ مكتوب إيه؟ بصتلي. وقالت بصوت واطي: ـ بابا كان مخبي علينا سر عن وفاتي أنا وعصام… عصام قال: ـ سر إيه؟ وفاء بصت في آخر الورقة.
وبعدين رفعت عينيها علينا. ـ هو مش أبويا وبس… سكتت. ـ هو كان عارف إن واحد فينا مش ابنه. أنا وعصام فضلنا باصين لوفاء من غير ما ننطق. عم حسن قال: ـ استني يا بنتي، اقري الجواب كله قبل ما تحكمي. وفاء كانت إيديها بتترعش. رجعت تقرأ. وبعد لحظات قالت: ـ بابا كاتب إن قبل ما يتجوز أمي، كان متجوز واحدة قبليها.
بصيت لها باستغراب. ـ إيه؟ قالت: ـ كان فيه ست اسمها نوال. عصام قرب منها. ـ وإيه علاقتها بينا؟ وفاء كملت: ـ نوال كانت حامل قبل ما يحصل الطلاق بينهم. سكتت. ـ والطفل اتولد بعدها. عصام وشه اتغير. ـ يعني إيه؟ وفاء رفعت الورقة. ـ بابا بيقول إن الطفل ده اتسجل باسمه. أنا بصيت لعصام. هو بصلي. وفاء قالت: ـ والطفل ده كان… وسكتت. عصام قال: ـ أنا؟ وفاء هزت راسها. ـ أيوه.
السكوت نزل علينا كلنا. عصام قعد. حط إيده على راسه. ـ يعني أنا مش ابن أبويا؟ عم حسن قال: ـ الجواب بيقول إن والدك كان عارف الحقيقة. عصام قال: ـ طب وأمي؟ بصيت في الأرض. مش عارفة أقول إيه. وفاء بصتلي. ـ ماما كانت تعرف؟ قلت: ـ لأ. قالتها بسرعة: ـ متأكدة؟ ـ والله ما كنت أعرف. عصام قام. ـ طيب ليه أبويا ما قالليش؟
عم حسن رد: ـ يمكن لأنه كان شايفك ابنه مهما كان نسبك. عصام ضحك بمرارة. ـ طب ليه كتب الكلام ده؟ وفاء بصت في الورقة. ـ علشان في حاجة تانية. سكتنا. قالت: ـ بابا كان خايف إن الحقيقة تظهر بعد موته، وعشان كده طلب من عم حسن يحتفظ بالجواب. عصام قال: ـ بس الحقيقة ظهرت دلوقتي. عم حسن قال: ـ أيوه. ـ وإيه المطلوب مني؟ عم حسن رد: ـ ولا حاجة. عصام بصله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.