الكلمة دي فضلت في دماغي طول الطريق. لكن اللي حصل بعدها بأسبوع هو اللي غير كل حاجة. وفاء كانت رجعت شغلها. عصام كان بدأ يشتغل وقت أطول. وأنا لأول مرة كنت بحاول أعيش من غير ما أفرق بين الاتنين. في ليلة، وفاء رجعت البيت متأخرة. دخلت وهي ماسكة ظرف. قلت: ـ مالك؟ قالت: ـ مفيش. ـ طب الظرف ده إيه؟ قالت: ـ من المستشفى. قلبي وقع. ـ فيكي حاجة؟
ـ لأ. ـ أمال؟ حطت الظرف على الترابيزة. ـ الدكتور طلب مني أعمل تحاليل تانية. ـ ليه؟ سكتت. ـ لأن شعري الأبيض مش طبيعي بالنسبة لسني. أنا قربت منها. ـ يعني إيه؟ قالت: ـ قال إن الضغط الشديد والإجهاد ممكن يعملوا حاجات في الجسم، بس لازم أتأكد إن مفيش سبب تاني. عصام كان داخل وسمع آخر جملة. قال: ـ وأنا هاجي معاكي. وفاء بصتله. ـ مش لازم. ـ أنا عايز.
سكتت. وبعدين قالت: ـ طيب. تاني يوم رحنا المستشفى التلاتة. الدكتور كشف عليها وطلب تحاليل. وبعد ما ظهرت النتيجة، قعدنا قدامه. بص في الورق. وبعدين قال: ـ الحمد لله، مفيش حاجة خطيرة. أنا تنفست براحة. لكن الدكتور كمل: ـ بس عندها أنيميا وإجهاد شديد، ولازم تهتم بالأكل والنوم. وفاء ابتسمت. ـ حاضر. الدكتور بص لعصام. وبعدين لي. ـ واللي حصل لها كان ضغط كبير جدًا.
أنا نزلت عيني. قال: ـ الجسم ساعات بيفضل فاكر اللي العقل بيحاول ينساه. وفاء سكتت. خرجنا. وفي العربية، عصام كان ساكت. بعد شوية قال: ـ أنا السبب. وفاء قالت: ـ مش عايزة أسمعها. ـ بس دي الحقيقة. ـ الحقيقة إن اللي حصل حصل. ـ طب أعمل إيه؟ بصت له. ـ متعملش حاجة علشاني. ـ أمال؟ ـ اعملها علشان نفسك. سكت. ـ عشان متبقاش الشخص اللي كان بيحتجز أخته. عصام هز راسه. ـ هحاول.
قالت: ـ متحاولش. ـ أعمل إيه؟ ـ اتغير. مرت ست شهور. البيت اتغير فعلًا. مش في الحيطان. في الناس. عصام بقى لو غضبان يخرج من المكان بدل ما يمد إيده. ولو اختلف مع وفاء، يتكلم. وأنا بقيت أوقف أي ظلم حتى لو من عصام. وفي يوم حصلت أول خناقة حقيقية بينهم بعد التغيير. عصام كان عايز يبيع عربية قديمة كانت باسم والدي.
وفاء قالت له: ـ لازم نرجع للورق الأول. عصام اتعصب: ـ يعني كل حاجة لازم أرجعلك فيها؟ قبل ما يكمل، أنا قلت: ـ أيوه. بصلي. ـ أيوه إيه؟ ـ لو الحاجة مشتركة، يبقى ترجع لأختك. سكت. وبعدين قال: ـ حاضر. وفاء بصتلي. أنا ابتسمت. يمكن دي كانت أول مرة في حياتي أقول “لأ” لعصام من غير ما أخاف إنه يزعل. بعدها بأيام، وفاء كانت قاعدة في الصالة، وجالها اتصال. قالت: ـ ألو؟ وسكتت.
ملامح وشها اتغيرت. قلت: ـ مين؟ قفلت التليفون. وقالت: ـ عم حسن. ـ عايز إيه؟ ـ بيقول إن في حد سأل عن بابا. عصام قرب. ـ مين؟ وفاء قالت: ـ مش عارف. ـ يعني إيه؟ ـ قال إن راجل كبير جه عنده وسأل عن جوزك. أنا حسيت بخضة. ـ جوزي توفى من سنين. وفاء قالت: ـ عارف. ـ طب مين بيدور عليه؟ قالت: ـ عم حسن قال إنه ما قالش اسمه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.