زهره الربيع 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بند واحد بس، لو اتنفذ، كان ممكن يخلينا نخسر البيت نفسه… والبيت اللي كنا عايشين فيه طول عمرنا كان أول حاجة هتبدأ منها وفاء حسابها معانا. عصام فضل واقف ماسك الورقة، بيقراها مرة واتنين وتلاتة، كأنه مستني الكلام يتغير قدام عينه. قال بصوت متقطع: ـ يعني إيه البيت ده باسم وفاء؟ المحامي رد بهدوء: ـ مش البيت كله. عصام تنفس براحة. لكن المحامي كمل: ـ نص البيت باسم والدتكم، والنص التاني كان مملوك لوالدكم.

ووالدكم قبل وفاته عمل عقد تنازل موثق عن نصيبه لابنته وفاء. أنا حسيت رجلي مش شايلاني. ـ يعني إيه؟ المحامي بصلي: ـ يعني إن مدام وفاء ليها نصيب قانوني في البيت، ومحدش يقدر يجبرها تعيش فيه أو تمنعها من حقها فيه. عصام رمى الورقة على الترابيزة. ـ وأبويا عمل ده إمتى؟ وفاء ردت: ـ قبل ما يتوفى بشهور. ـ وليه؟ وفاء بصت له طويل. ـ لأنه كان شايف حاجات إنت ما كنتش شايفها.

عصام اتعصب: ـ شايف إيه يعني؟ قالت: ـ كان شايف إنك بتتغير. سكتت. ـ وكان خايف عليا. أنا نزلت عيني في الأرض. لأن الكلام ده كان حقيقي. جوزي كان ساعات يدخل عليا ويقول: “خلي بالك من وفاء يا أم عصام.” وأنا كنت أضحك وأقوله: “دي بنت كبيرة وعاقلة.” وكان يرد: “وفاء مشكلتها إنها طيبة زيادة.” دلوقتي افتكرت كل كلمة. وكرهت نفسي. وفاء قعدت قدام المحامي وقالت: ـ أنا مش عايزة البيت.

عصام رفع عينه بسرعة. ـ أمال عايزة إيه؟ ـ عايزة حقي وبس. ـ يعني هتبيعِي نصيبك؟ ـ لأ. ـ هتعملي إيه؟ بصتله. ـ هسيبه. عصام ضحك باستهزاء. ـ تسيبيه لمين؟ قالت: ـ لحد يستاهله. عصام قرب منها: ـ متلعبيش معايا يا وفاء. وفاء ما اتحركتش. ـ أنا مش بلعب. ـ إنتي فاكرة إنك لما جبتي محامي واتنين ورق هتقدري تقفي قدامي؟ ردت: ـ لأ. وسكتت. ـ أنا واقفة قدامك من غير ما أخاف.

الجملة دي خلته يسكت. المحامي قال: ـ يا جماعة، أنا جاي النهارده علشان أوضح الحقوق، مش علشان تحصل مشكلة. عصام بصله: ـ يعني هي عايزة تطردنا؟ وفاء قالت: ـ أنا ما قلتش كده. ـ أمال إيه؟ ـ أنا عايزة أخرج من البيت. عصام ضحك. ـ تخرجي؟ ـ أيوه. ـ بعد كل اللي عملناه علشانك؟ وفاء بصتله بنظرة طويلة. ـ اللي عملتوه علشاني؟

صوتها بدأ يرتعش. ـ إنت فاكر إني نسيت؟ وسكتت. ـ كل مرة كنت تؤذيني فيها. ـ كل مرة كنت تمنعني من الأكل. ـ كل مرة كنت تقف قدام أمي وتقول لها إني قليلة الأدب. ـ وكل مرة كنت أبص لأمي مستنية منها كلمة واحدة تقول لي فيها “كفاية”. بصتلي. ـ وكانت بتقول لي: اسمعي كلام أخوكي. أنا انفجرت في العياط. ـ سامحيني. وفاء قالت: ـ أنا مش جاية أسمع اعتذار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق