ـ أنا استنيت الاعتذار ده وأنا عندي عشر سنين. وبعدين عند خمستاشر. وبعدين عشرين. وفي كل مرة كنتي بتقولي بكرة يتغير. أنا حطيت إيدي على وشي. ـ غلطت. قالت: ـ أيوه. ـ أنا كنت خايفة أزعله. وفاء ردت: ـ وأنا كنت بخاف منه. سكتنا إحنا الاتنين. وفاء قامت ودخلت أوضتها. بعد شوية رجعت بشنطة صغيرة. عصام بص لها: ـ رايحة فين؟ ـ هقعد عند خالتي. ـ لأ. وقفت. ـ إيه؟ ـ مش هتخرجي.
بصتله بثبات: ـ إنت مش صاحب القرار. عصام مد إيده يمسك الشنطة. وفاء سحبتها منه. ـ إياك تلمسني. هو اتراجع. يمكن لأنه لأول مرة شاف إن مد إيده عليها مش هيخليها تسكت. المحامي وقف. ـ أنا هكون موجود لو احتجتوا أي إجراء قانوني. وبعدين بص لوفاء: ـ خليكي على تواصل معايا. خرج. وفاء لبست طرحتها. أنا جريت وراها: ـ هتسيبيني؟ وقفت عند الباب.
ـ إنتي اللي سيبتيني الأول. وخرجت. عدى أسبوع. الشقة بقت غريبة من غير وفاء. مكانها على السفرة فاضي. أوضتها مقفولة. وعصام بقى قليل الكلام. الغريب إنه لأول مرة بدأ يعمل حاجات كانت وفاء بتعملها. يغسل طبق. يحط هدومه في الغسالة. ينزل يجيب عيش. وفي ليلة رجع من الشغل، حط كيس أكل على الترابيزة. وقال: ـ أمي. ـ نعم؟ ـ هي وفاء هترجع؟ بصيتله. ـ مش عارفة. قعد قدامي. ـ أنا غلطت. الكلمة خرجت منه بصعوبة.
أنا سكت. قال: ـ أنا مش فاكر إمتى بقيت بالشكل ده. قلت: ـ من زمان. هز راسه. ـ كنت فاكر إنها ضعيفة. قلت: ـ وإنت كنت بتستقوى عليها. فضل ساكت. وبعدين قال: ـ أنا كنت فاكر إنك بتحبيني أكتر علشان كنت ابنك. قلبي وجعني. ـ كنت بحبك بطريقة غلط. قال: ـ وإنتي أذيتها علشاني. نزلت دموعي. ـ عارفة. قال: ـ لو رجعت… هتسامحنا؟ مقدرتش أجاوب. لأني كنت عارفة إن السؤال مش بإيدي.
بعد أسبوعين، وفاء اتصلت. أول ما سمعت صوتها، دموعي نزلت. ـ عاملة إيه يا بنتي؟ قالت: ـ كويسة. ـ هترجعي؟ سكتت. ـ أنا عايزة أشوفك. قلبي دق بسرعة. ـ تعالي. قالت: ـ مش في البيت. اتوجعت. ـ ليه؟ ـ عشان أنا مش جاهزة. قلت: ـ طيب أجيلك. ـ لأ. ـ ليه؟ قالت: ـ عايزة أقولك حاجة الأول.
ـ قولي. سكتت ثواني. وبعدين قالت: ـ أنا قدمت على شغل. ابتسمت رغم دموعي. ـ ربنا يوفقك. قالت: ـ وبدأت أتعلم أعيش لوحدي. ـ أنا فخورة بيكي. ضحكت ضحكة صغيرة. ـ أول مرة أسمعها منك. الكلمة وجعتني. ـ سامحيني. قالت: ـ أنا بحاول. ـ هترجعي البيت إمتى؟ قالت: ـ لما أحس إني مش هرجع علشان أخاف. سكت. ـ هرجع علشان أنا عايزة أرجع. وقبل ما أقفل، قالت: ـ وفي حاجة تانية. ـ إيه؟
ـ روحي شوفي المخزن. اتجمدت. ـ ليه؟ قالت: ـ هتعرفي. وقفلِت. أنا وعصام نزلنا المخزن تاني يوم. الباب كان لسه عليه القفل القديم. عصام فتحه. دخلنا. ريحة الرطوبة كانت لسه موجودة. بس أنا كنت شايفة المكان بشكل مختلف. شفت الركن اللي كانت قاعدة فيه. شفت الحيطة اللي كانت مسنودة عليها. شفت الأرض اللي نامت عليها. وفجأة لمحت حاجة تحت رف خشب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.