ـ كان عارفك. عصام فضل ساكت. وفاء قالت: ـ بابا كان شايفك أكتر مننا كلنا. عصام مسح وشه. ـ طب ليه ما قالليش؟ وفاء ردت: ـ يمكن لأنه كان عايزك تتغير من نفسك. وبعدين بصتلي. ـ أو يمكن كان عارف إن أمي مش هتسمح لحد ياخد حقها. أنا نزلت عيني. ـ كان غلطان. وفاء قربت مني.
ـ لأ. ـ إيه؟ ـ هو كان فاكر إنك هتحبيني زي ما بتحبي عصام. دموعي نزلت. ـ وأنا خذلته. وفاء قالت: ـ وخذلتيني أنا. وسكتت. ـ بس لسه قدامنا فرصة. تاني يوم، رحنا كلنا عند عم حسن. كان راجل كبير في السن، عايش لوحده في بيت صغير على ناصية الشارع. لما شاف وفاء، ابتسم. ـ اتأخرتي يا بنتي. عصام بص له باستغراب.
ـ إنت كنت مستنيها؟ عم حسن قال: ـ أبوكم كان مكلمني من سنين. قعدنا كلنا. وفاء طلعت الورقة. ـ حضرتك عارف الكلام ده؟ عم حسن هز راسه. ـ عارف. عصام قال: ـ وأبويا قالك إيه؟ عم حسن تنهد. ـ قال لي: “يا حسن، أنا خايف على بنتي.” عصام نزل عينه. ـ وقال لي: “ابني طيب، بس ساعات بيغلبه طبعه، ومراتي قلبها بيغلب عقلها.” أنا حسيت كأن جوزي قاعد قدامي.
عم حسن كمل: ـ وقال لي: “لو في يوم حصل ظلم كبير، متخليش البيت يبقى مكافأة للظلم.” وفاء سألت: ـ وإنت وافقت؟ قال: ـ وافقت. عصام قال: ـ بس إنت مش عايز البيت لنفسك؟ عم حسن ابتسم. ـ لو كنت عايزه لنفسي، كنت أخدت فلوس وسكت. وبص لوفاء. ـ أبوكي كان عايز البيت يبقى مكان ناس محتاجة. سكت شوية.
ـ وأنا نفذت وعدي له. أنا قلت: ـ يعني البيت هيروح منك؟ قال: ـ لو الشرط اتطبق، أيوه. عصام قال: ـ وإحنا هنعيش فين؟ عم حسن بصله. ـ السؤال ده كان لازم تسأله قبل ما تحتجز أختك. عصام سكت. أنا حسيت الجملة نزلت عليه تقيلة. عم حسن كمل: ـ لكن في حل. وفاء رفعت عينها. ـ حل إيه؟ ـ أبوكي حاطط شرط تاني. قلت: ـ تاني؟ هز راسه.
ـ قال إن البيت ما يتسحبش منكم لو حصل اعتراف حقيقي وإصلاح حقيقي للضرر. عصام قال بسرعة: ـ يعني إيه؟ ـ يعني إنكم تقدروا تحتفظوا بالبيت، لكن لازم يحصل تغيير فعلي. وفاء قالت: ـ إزاي؟ عم حسن مد إيده بورقة تانية. ـ أبوكي كتب إن البيت يفضل باسم الأسرة بشرط إن والدتك تكتب نصيبها باسمك. أنا اتجمدت. ـ أنا؟ هز راسه. ـ أيوه. عصام قام فجأة. ـ يعني أمي هتتنازل عن نصيبها؟
وفاء قالت: ـ أنا مش عايزة حاجة من أمي. عم حسن رد: ـ القرار مش فلوس. وبص لي. ـ القرار اعتراف. أنا فهمت قصده. لو كتبت نصيبي لوفاء، يبقى أول مرة في حياتي أقول قدام الناس كلها إنها تستحق. مش علشان هي بنتي. لكن علشان أنا ظلمتها. قلت: ـ موافقة. وفاء اتصدمت. ـ ماما… ـ موافقة. عصام بصلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.