زهره الربيع 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سكتت شوية. ـ أيوه. ـ وأنا عمري ما هنساه. قالت: ـ وأنا كمان. ـ كنتي بتكرهينا؟ بصتلي. ـ وقتها؟ هزت راسها. ـ أيوه. نزلت عيني. لكنها كملت: ـ بس دلوقتي لأ. بصيت لها. ـ ليه؟ ابتسمت. ـ علشان الإنسان مش لازم يفضل طول عمره أسير أسوأ يوم في حياته. وسكتت لحظة. ـ لو فضلت أكرهكم، كنت هفضل محبوسة في المخزن حتى وأنا بره. الكلمة دي فضلت جوايا.

وفهمت وقتها إن وفاء مكنتش خرجت من المخزن يوم عصام فتح الباب. هي خرجت منه يوم قررت إنها متخليش اللي حصل لها يحدد بقية عمرها. أما أنا… ففضلت طول عمري فاكرة إن أكبر غلطة عملتها كانت إني فضلت عصام على وفاء. لكن الحقيقة كانت أكبر من كده. أنا غلطت يوم صدقت إن حب الولد معناه أدلعه على حساب أخته. وغلطت يوم خليت كلمة “ده أخوكي” تتحول في بيتي من معنى السند إلى معنى الخوف.

وغلطت أكتر يوم شفت بنتي بتتوجع وفضلت ساكتة. بس ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي عملته. مش كل حاجة بتتصلح. ومش كل جرح بيرجع زي الأول. لكن أوقات الاعتراف بالغلط، والوقوف جنب اللي ظلمته، وعدم تكرار الظلم، بيكونوا بداية حقيقية للتوبة والإصلاح. وفاء عمرها ما نسيت اللي حصل. وعصام عمره ما طلب منها تنسى. وأنا عمري ما طلبت منها تسامحني بسرعة. سيبت الأيام تعمل اللي أنا مقدرتش أعمله.

وفي آخر مرة كنا قاعدين فيها كلنا على السفرة، بصيت لوفاء وهي بتضحك، وبصيت لعصام وهو بيحاول يضحكها، وحمدت ربنا. مش علشان نسينا. لكن علشان اتعلمنا. وقبل ما نقوم من على السفرة، وفاء قامت وجابت صورة أبوها وحطتها قدامنا. وقالت: ـ لو كان بابا موجود، كان هيبقى مبسوط. عصام قال: ـ كان هيزعقلي الأول.

ضحكت وقالت: ـ أكيد. ضحكنا كلنا. وأنا بصيت للصورة وقلت في سري: “سامحني… أنا فهمت كلامك متأخر.” وفاء سمعتني، ومدت إيدها ومسكِت إيدي. وقالت: ـ هو كان عايزنا نعيش كويس. بصيت لها. ـ وإحنا هنعيش. ابتسمت. ـ أيوه… هنعيش. ومن يومها، كل ما أشوف شعر وفاء الأبيض، مبقتش أشوف فيه الرعب اللي شوفته أول مرة فتحت باب المخزن.

بقيت أشوف فيه عمر كامل عدى. وجع اتحول لقوة. وظلم اتحول لدرس. وبنت كنت فاكرة في يوم إنها أضعف واحدة في البيت… طلعت أقوى واحدة فينا كلنا. وأنا؟ فضلت أقول لنفسي كل يوم: العدل بين أولادك مش رفاهية، والحب مش معناه إنك تدلع واحد وتكسر التاني. لأن كلمة واحدة ممكن تزرع بين الإخوات عمر كامل من الوجع… لكن كلمة حق في الوقت المناسب ممكن تنقذ بيت كامل.

والأهم… إن مفيش أم المفروض تستنى بنتها تتكسر علشان تعرف قيمتها. أنا عرفت قيمتها متأخر. لكن وفاء علمتني إن التأخير مش عذر… إنما البداية الصح، حتى لو جت متأخرة، أحسن من إنك تكملي العمر كله في الغلط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق