فعادته أنه لا يدقق فى الوجوه جيداً حتى يتذكرها لم يشأ أن يرهق عقله بذلك الأمر ، فخاطبها قائلاً بكياسة : –:” أهلا يا آنسة هى فين الحاجة علية ” عقدت ليان ذراعيها وهى تقول: –:” وحضرتك عايز تقابلها ليه” وضع رفيق كوب الشاى ، الذى أتى به باسم قائلاً: –:” أنا جاى بخصوص الأرض المعروضة للبيع علشان ان شاء الله اشتريها” حكت جبهتها قائلة بشئ من الضيق:
–:” اه أنت بقى اللى هتشتريها” أماء رفيق برأسه ، ولكنه نظر إليها متسائلاً: –:” ايوة أنا هو ليه أنا حاسس إن شوفتك قبل كده بس مش فاكر فين بالظبط” تعجبت من عدم تذكره لها ، هل نسى سخريته منها أمام الطلاب ، ولكن بذات الوقت ، شعرت بشئ من التسلية ، بأنه لم يتذكرها فهى سترد اهانته لها ، وتجعله يتذوق مرارة الإهانة فهمست بقرارة نفسها قائلة بدهاء :
–:” ايه ده هو مش فاكرنى إذا كان كده انا هرد اعتبارى منك يا دكتور رفيق صبرك عليا” ابتسمت ليان بخبث لتلك الأفكار ، التى تزاحمت فى عقلها وجدت نفسها تعقد ذراعيها أمام صدـ,,ـــرها ثانية فنظرت اليه بتهكم وسخرية وقالت : –:” وانت بقى معاك تمن الأرض دى ولا هتقسط سعرها يا أستاذ إحنا عايزين فلوس كاش وأنت باين عليك كده يعنى أنك يعنى …” رد رفيق بهدوء قائلاً:
– :” إن أنا إيه كملى كلامك يا آنسة ” جلست ليان على مقعد بجوار الباب ، ووضعت ساق على الأخرى قائلة بإستهزاء : –:” اصل مش باين عليك أنك غنى يعنى ولا حاجة أه لابس شيك بس برضه مش زى اللى بنشوفهم فى المجلات والجرايد دا أنت حتى فى جرح فى وشك ايه مش معاك تعمل عملية تجميل وهو باين فى وشك كده وشكله يخوف ” تنساب الكلمات من فمها ، كطلقات نــ,,ـــــارية تقذفها فى وجهه ، وجد نفسه يقبــ,,ـــــض على يده بقوة ، حتى لا يقوم من مكانه ويصفع تلك الفتاة على وجهها التى تتحدث معه هكذا بدون إحترام ، فتاة صغيرة حمقاء تحاول النيل منه ببضع كلمات ” هو أنتى الحاجة علية وأنا معرفش” ردت ليان بشئ من الزهو :
–:” الحاجة علية تبقى جدتى وأنا بنت أبنها والأرض اللى ناوى تشتريها دى بتاعتى أنا وأخويا” حرك رفيق رأسه بحركات متتابعة وهو يقول : –:” اه ، بس الظاهر يا أنسة أن أهلك نسيوا يعلموكى تتكلمى بأدب ازاى مع الناس باباكى ومامتك مقلوش ليكى عيب تكلمى الأكبر منك بقلة ذوق” أنتفضت ليان من مكانها وأشارت له بسبابتها وهى تقول : –:” انا قليلة الذوق !
انا متربية أحسن منك ومن عشرة من عينتك يا أستاذ أنت ” هب رفيق واقفاً وهو يقول: –:” والله الظاهر أن أنتى فعلاً متعرفيش عن الأدب والذوق حاجة ومشوفتيش تربية” قالت ودماء الغضب تسير حارقة بعروقها : –:” انت اللى واحد قليل الأدب وقليل الذوق ومغرور ومتكبر وأنا بكرهك” قطب رفيق حاجبيه قائلاً بغرابة:
–:” والله تكرهينى ولا تحبينى دا شئ ميخصنيش هو انا كنت قريبك علشان تحبينى ولا تكرهينى انا اول مرة اشوفك واعرفك والصراحة معرفة مش مبشرة بالخير ولا حتى تسر الخاطر” –:” أنت عارف لولا انك فى بيتنا أنا كنت طردك برا البيت ” قالتها ليان وهى مازالت تحدجه بنظراتها الكارهة فرد رفيق على حديثها المهين بقوله :
–:” وتطردينى ليه انا هامشى يا قليلة الذوق والتربية ، عيلة بلسان طويل وقليلة الأدب ، تغور الأرض حتى لو كان فيها كنز قارون ، تغور من طولة لسان” عندما كان يهم بالمغادرة ، لمح سيدة مسنة تدخل من الباب بابتسامة خفيفة فإبتسمت له علية بترحيب: –:” أهلا ً وسهلاً يا أبنى معلش اتأخرت عليك ” أقترب منها رفيق مصافحها وهو يقول :
–:” حضرتك الحاجة علية” أماءت علية برأسها ، وهى تدعوه للجلوس: –:” ايوة أنا اتفضل يا أبنى وانتى يا ليان اعملى عصير للاستاذ وكمان حضرى الغدا علشان الاستاذ يتغدا معانا” شكر لها رفيق لطفها ، فأبدى رفضه قائلاً : –:” شكراً يا حاجة علية بس أنا لازم أمشى حفيدتك الظاهر انها مش مرتاحة لوجودى هنا” حولت علية بصرها لليان قائلة بتساؤل:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.