في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

– :” كل ده على ما تنزلوا من على السطح” رمقتها ليان بإستياء ظاهر وقالت : -:” على فكرة أنا زعلانة منك ومش هكلمك يا تيتة” وضعت علية يدها على فمها بشكل درامى : – :” يااااه خبر ليان زعلانة منى إزاى كده وأنا مقدرش على زعل حبيبة قلبى” فتقدمت من ليان ، وطوقتها بذراعيها تقبل رأسها ، فهى المفضلة والأثيرة لديها ، فتبسمت ليان على فعلتها وهى تقول : -:” ايوة اضحكى عليا بقى زى عوايدك يا تيتة” مثلما قبلت رأسها قبلت وجنتها وهى تقول برفق :

– :” طب أنتى زعلانة ليه طيب يا حبيبة تيتة” مسدت ليان على ذراعى جدتها بلطف وهى تقول بحنان أطل من عينيها : – :” علشان أنتى بتتعبى نفسك أوى فى شغل البيت وأنا قولتلك متعمليش حاجة أنا هعمل كل حاجة أنتى صحتك متستحملش ده كله أنتى لازم ترتاحى وأنا خلاص خلصت إمتحانات الثانوية ومفيش حاجة تشغلنى عن أن أشوف شغل البيت” رفعت علية يدها اليمنى تربت على يد ليان وهى تقول :

– :” حبيبتى القعدة طول النهار بتزهق وأنا مش واخدة على أن أنا أرقد فى سر,,ـــــيرى” سحبتها ليان من يدها ، حتى أجلستها على مقعد مائدة الطعام وهى تقول : – :” معلش استحملى على ما ربنا إن شاء الله يشفيكى” إستند بسام بوجهه على يده وهو يقول : – :” هو إحنا هناكل ولا إيه النهاردة” عبثت ليان بشعره مداعبة وقالت : -:” كل يا مفجوع وانت ساكت همك على بطنك دايما” ضحكت علية على تلك المشادة الكلامية التي تحدث يومياً بين حفيديها ، فهتفت بهما :

– “مش هتبطلوا مناقرة ابدا” أفتر ثغر ليان عن إبتسامة وضاءة وهى تقول : وضع باسم من الطعام الموضوع أمامه بفمه ، فخرج صوته متحشرجاً : -:” اختى الحلوة وحبيبتى دى هى النتيجة بتاعتك هتظهر أمتى” تركت ليان فتات الخبز من يدها وهى تقول بشئ من الخوف : -:” بيقولوا بعد أسبوع وربنا يستر علشان أنا خايفة مــ,,ـــــوت” ربتت جدتها على يدها وهى تقول بتفاؤل :

– :” ان شاء الله يا حبيبتى هتنجحى وتجيبى مجموع حلو” أمنت ليان على حديث جدتها وهى تقول برجاء : -:” يارب ياتيتة يارب وأدخل كلية حلوة كده” قال باسم وهو يتناول كوب الماء : – :” أنتى لسه عايزة تدخلى كلية تربية” حركت ليان رأسها دليلاً على موافقتها وقالت : -:” إن شاء الله ادعيلى يا باسم” أهداها شقيقها إبتسامة عريضة وهو يقول : -:” ربنا يوفقك يا حبيبتى أنا بقى عايز لما اخلص ثانوية أدخل هندسة” نظرت علية له ثم عاودت النظر لليان وقالت بدعاء :

– :” ربنا يوفقكم يا حبايبى يارب شد حيلك أنت يا باسم أديك هتدخل أولى ثانوي أهو عايزين نشوف شطارتك” قال باسم بجدية : -:” إن شاء الله يا تيتة” تدعو من قلبها أن يوفق حفيديها فى حياتهما ، فهما كل ما تملكه بعد مــ,,ـــــوت إبنها الوحيد ، فوالدتهما لم تشاء أن تظل معهما وتربيهما ، بل تخلت عنهما بأقرب فرصة أتيحت لها بالزواج ، فهى لم تكمل سوى شهور العدة حزناً على مــ,,ـــــوت زوجها ، كأنها كانت بانتظار مــ,,ـــــوته ، ذاهبة للزواج من رجل آخر ، فأصرت علية على أن يظل حفيديها معها وتقوم هى بتربيتهما ________________ دقت تلك الساعة الكبيرة فى بهو ذلك المنزل ، الذى يعود لمالكه ” رفيق رسلان ” ، معلنة عن أن الوقت أصبح الساعة الثامنة صباحاً ، وهو الوقت الذى يتناول فيه أفراد هذه الأسرة الإفطار قبل ذهاب كل من الشقيقان إلى عملهما فى غرفة الإبن الأكبر ” رفيق” أنتهى من إرتداء ثيابه ، و عقد رابطة عنقه باحترافية ، بالرغم من أنه يشعر بالاختناق منها ، فهو لايحب أن يتقيد بتلك الثياب ، ولكن ظروف عمله تضطره إلى إرتداء تلك الثياب الرسمية ، التى كانت عبارة عن حُلة زرقاء أنيقة جدا ورابطة عنق تتماشى معها ، ولما لا فهو صاحب العمل ويجب أن يبدو فى أبهى صورة أمام موظفيه نظر إلى نفسه فى المرآة تأكد من تشذيب لحيته بالشكل المناسب ، فطافت عيناه بلون القهوة الداكنة ، التى يحب إحتساءها دائماً ، على هيئته كاملة ، فأمعن النظر الى نفسه فى المرآة ،و عقد حاجبيه فمن يراه الآن، لا يصدق أنه هو ذلك الفتى الذى عانى الأمرين ، حتى وصل الى ما صار عليه الآن،فهو لم يكن ذلك الفتى المدلل ، الذى عاش بوسط الأثرياء منذ صغره ، بل أنه كان من أسرة فقيرة ، كان والده يعمل عاملاً بأحد المصانع ، حتى حدث له دــ,,ـــــادث أليم توفى على إثره ، تاركاً والدته حاملاً بشقيقته الصغرى ، وترك له شقيق أيضاً وكأن قلبه وعقله نضجا قبل نضوج جسده ، فهو لم يكن سوى فتى فى المرحلة الاعدادية، ولكن وجد ذاته مسئولاً عن والدته وأشقاءه ، فاضطرت والدته إلى العمل حتى تستطيع ان تعيلهم ، فكان هو أيضاً يساعدها ،فكان يعمل بأى مهنة تقابله بجانب دراسته ، وعندما وصل الى المرحلة الثانوية ، وبالرغم من حصوله على ما يؤهله للدراسة بأفضل الكليات العلمية ، إلا أنه فضل الدراسة بكلية التجارة ، حتى لا يثقل كاهل والدته بتكاليف دراسته ، حتى أنه كان يحضر بعض من محاضراته ، بجانب عمله فى إحدى الشركات ، وبعد تخرجه ظل يعمل بتلك الشركة ، ولكن بسبب طموحه هو وصديقه المقرب استطاعا إنشاء عمل خاص بهما ، فرزقهما الله من فضله الواسع ، وأصبح اليوم من أهم رجال الأعمال الشباب مد يده تحسس تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، فوق حاجبه الأيسر ، والتى حصل عليها عندما كان يعمل فى إحدى ورش تصليح السيارات ، فصاحب العمل أصابه الغضب ذات يوم ، فقام بضــ,,ـــــربه وهو فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره ، مسببا له فى جرح عميق فى وجهه ، فتذكر ذلك اليوم ، عندما عاد إلى منزلهم ، ثيابه ملطخة بالدماء ، يوجد أثار تقطيب جروح فى وجهه ، ففزعت أمه من منظر تلك الدماء ، وأصرت عليه بعدم الذهاب الى تلك الورشة مرة أخرى ظلت تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، ملازمة له فهو حتى يرفض الآن أن يقوم بعملية تجميلية لها ، وكأنه يريد أن يتذكر كل حياته الماضية ، ولكن من المفارقات العجيبة ، أن تلك الندبة لم تخفف من وسامته بل على النقيض ، فهى أضفت عليه مسحة رجولية قاسية ، تجعل النساء تعجب به أفاق من ذكرياته على صوت فتح باب غرفته ، نظر خلفه وجد والدته ، فابتسم لها تلك الابتسامة التى لا يراها أحد غير أسرته فمن يعرفه يظن إنه لا يعرف الإبتسام تقدمت منه والدته قائلة بحنان : -:” صباح الخير يا حبيبى” رد رفيق قائلاً بحنان مماثل :

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق