بصت له ودموعها في عينيها وقالت بصوت مكسور ومرتعش:— أنت... أنت بتقول إيه؟! تقصد إيه بإنك كنت بتدور عليا أنا كمان؟! هو أنا لكل الدرجة دي محط طمع الكل؟! وبعدين.. أنت مين أصلاً عشان تعرف عني وعن حياتي الحاجات دي؟
!سليم تنفس ببطء، ولف وشّه ناحية الشباك الكبير اللي بيبص على الشارع، وحط إيده في جيب بنطلونه وقال بصوت هادئ وثابت:— مش طمع يا إيميلي.. أنا ولا طمعان فيكِ ولا في حاجة تخصك. بس جوزك المصون، أحمد الشناوي، مش مجرد رجل أعمال بيشتغل في النور زي ما بيظهر قدام الناس.
. أحمد ده حرامي، وقاتل، والسبب الرئيسي في تدمير عيلة كاملة من سنين، وعارفة العيلة دي مين؟ عيلتك أنتِ.. أبوكِ الله يرحمه. إيميلي وقفت مكانها مرعوبة، كأن حد كب عليها مية ساقعة في عز الشتا، وقالت بصوت طالع بصعوبة بالغة:— أبويا؟! أنت تعرف أبويا؟
! إزاي؟! هو أبويا مات في دــ,,ـــــادثة.. أحمد قال لي كده!سليم لف ببطء وبص لها بعينين حادتين وفيها نظرة حزن خفيفة غطى عليها بجمود صوته:— دــ,,ـــــادثة؟ دي هي الكذبة اللي أحمد بنى عليها كل ثروته وإمبراطوريته الحالية. أبوكِ مات مقتول يا إيميلي.
. وأحمد هو اللي دبر كل حاجة عشان يستولى على كل أملاك الشركة ويطردكم، وبعدها اتجوزك عشان يضمن إنك في إيده وتحت عينيه وماتفكريش تدوري ورا الحقيقة. ولما حس إنك بدأتِ تشكي وتهربي، جن جنونه، وعلشان كده فضل يدور عليكِ تلات سنين كاملة..ولما لقى إن الوصول لك بالطرق العادية صعب، اخترع شخصية "مروان" وكلمك على النت عشان يستدرجك وتقابلوه من غير ما تحسي بخطر.
الحقيقة نزلت على إيميلي كالصاعقة الثانية، وكل قطعة في البازل ركبت مكانها فجأة. رسائل "مروان"، رفضه الدائم لكاميرا الفيديو، إصراره على المقابلة في نفس المطعم.
. كل ده كان فخ مدبّر بذكاء شيطاني. حطت إيديها على بقها وهي بتعيط بصوت عالي:— يعني.. يعني هو مروان... هو اللي كان بيكلمني وبيفهمني إنه بيحبني وبيهتم بيا؟! ده... ده شيطان مش بني آدم!سليم قرب منها خطوة، ونبرة صوته هديت أكتر كأنه بيحاول يطمنها بطريقته الخاصة:— شيطان ونص.
. وعشان كده كنت بدور عليكِ زيه بالظبط.. بس للسبب الصح، مش للشر. أنا بقالي سنين بجمع أدلة ومستندات تدينه وتدخله السجــ,,ـــــن بقية عمره، والورق ده.. المفروض إنه كان مع أبوكِ قبل ما يتخلص منه، وأحمد مفكر إنك لسه محتفظة بيه لحد دلوقتي.
إيميلي رفعت عينيها ليه، وقالت بخوف ورهبة:— ورق إيه؟ أنا معرفش حاجة عن أي ورق! ولا أعرف أصلاً هو مخبي إيه!سليم بص لها بتركيز وقال بجدية مطلقة:— تفكيرك دلوقتي مش كفاية.. أحمد مش هيسكت، وهو عارف إنك المفتاح الوحيد اللي هيفضحه قدام الكل.ومن اللحظة دي، إنتِ مش في أمان لو خرجتِ من هنا لوحدك.
. لو عايزة تعيشي، وتجيبي حق أبوكِ، وحق سنين عمرك اللي ضاعت، قدامك حل واحد بس. إيميلي بلعت ريقها بصعوبة بالغة وقالت بصوت متهدج:— إيه هو الحل؟!سليم قرب منها أكتر، وبص في عينيها بثبات وقال:— إنك تفضلي هنا.
. تحت حمايتي وتحت إشرافي، لحد ما نلعب لعبتنا صح، ونوقع أحمد في الفخ اللي هو حفر بايديه عشان يقع فيه بنفسه.……….إيميلي فضلت باصة لسليم بذهول تام، عقلها كان بيحاول يستوعب حجم الكارثة دي كلها.— تحت حمايتك؟! بس يا سليم بيه.
. أحمد مش هينزل إيده بالساهل. ده راجل له نفوذ وناس في كل حتة، ولو عرف إني معاك.. هيقلب الدنيا فوق بينا!سليم ابتسم ببرود، ورجع قعد على كرسيه بكل ثقة، وقال بصوت حاسم:— خليه يقلبها براحته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.