لكنه رغم كده، حاول يداري ارتباكه، واتقدم بخطوات سريعة وهو بيقول:
— مساء الخير يا سليم بيه. معلش، أنا بدوّر على مراتي، شكلها دخلت مكتبك بالغلط. لو سمحت، قولّي هي فين عشان آخدها ونمشي. سليم ما ردش.
اكتفى إنه بص له بنظرة باردة، وبعدها حرّك عينيه ناحية إيميلي اللي كانت واقفة وراه، بتترعش من الخوف. أحمد لاحظ نظراته، ففقد أعصابه وقال بصوت أعلى:
— إنت سامعني؟! أنا بسألك مراتي فين!سليم رفع عينيه ليه ببطء، وقال بهدوء مخيف:
— مراتك؟أحمد هز راسه بثقة مصطنعة.
— أيوه، مراتي. وإحنا عندنا مشاكل عائلية، وأنا جاي آخدها معايا. فلو سمحت، ماتدخلش نفسك في حاجة ماتخصكش. سليم حط إيده في جيبه، وفضل باصص له من غير ما يرمش. وبعدين قال:
— وإنت متأكد إنها عايزة تيجي معاك؟أحمد ضحك بسخرية، وقال:
— دي مراتي يا سليم بيه! يعني ترجع معايا سواء عايزة أو مش عايزة. دي حاجة ماتخصش حد غيري أنا وهي!إيميلي خرجت من ورا سليم وهي بتعيط، وقالت بصوت مهزوز:
— أنا مش عايزة أروح معاه! أرجوك، ماتسلمنيش ليه!
أحمد لف ناحيتها بعصبية وصاح:
— اخرسي إنتِ! إنتِ مالكيش كلمة في الموضوع ده!وبعدين بص لسليم وقال بلهجة آمرة:
— ابعد من طريقي، وخلّيها تخرج. أنا مش هكرر كلامي تاني!ساد الصمت في المكتب. رجالة أحمد اللي كانوا واقفين عند الباب بصوا لبعض بقلق، لأنهم ماكانوش متعودين يشوفوا حد بيتكلم مع سليم المنشاوي بالطريقة دي.
أما سليم، ففضل ثابت مكانه، وملامحه مااتغيرتش. بص لإيميلي للحظة، وشاف الرعب الحقيقي في عينيها، وبعدها رجع بص لأحمد. وفجأة، مد إيده ناحية مكتبه وضغط على زر صغير موجود في جانبه. بعد ثواني، دخل اتنين من رجاله، ووقفوا قدام الباب.
أحمد ابتسم، فاكر إن سليم أخيرًا قرر يتخلص من المشكلة ويسلّمه مراته. لكن اللي حصل بعد كده كان آخر حاجة ممكن يتوقعها!سليم فك زرار جاكيت بدلته، وقعد على كرسيه بكل هدوء، وبعدها أشار بإيده ناحية إيميلي وقال لرجاله:
— البنت دي من اللحظة دي تحت حمايتي، ومحدش يقدر يقرب منها طول ما هي في مكتبي. أحمد اتصدم، ووشه اتغير تمامًا.— إيه؟! إنت بتقول إيه يا سليم بيه؟! دي مراتي أنا!سليم رفع عينيه ليه، وقال بنبرة باردة خلت كل اللي في المكتب يسكتوا:
— سمعتني كويس. البنت دي قالت إنها مش عايزة تروح معاك، وده كفاية بالنسبة لي. أحمد قبــ,,ـــــض إيده بغضب، وقال:
— إنت كده بتعلن عداوتك ليا! إنت عارف أنا مين؟!سليم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها كانت أخطر من أي تهديد.— أيوه، عارف إنت مين يا أحمد الشناوي.
.. وعارف كمان حاجات كتير عنك يمكن إنت نفسك فاكر إنها اتنسيت. في اللحظة دي، ابتسامة أحمد اختفت تمامًا. ولأول مرة من سنين، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه. أما إيميلي، فكانت واقفة مش مصدقة اللي بيحصل.
الراجل اللي دخلت مكتبه وهي فاكرة إنها بتستخبى عند شخص غريب، كان مستعد يواجه جوزها السابق من غير ما يعرف عنها أي حاجة تقريبًا!لكنها ماكنتش تعرف إن قرار سليم بحمايتها مش هيكون مجرد موقف عابر...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.