إنتِ فاكرة إنك تقدري تختفي عني العمر كله؟ أنا مش هسيبك تضيعي مني مرة تانية. في اللحظة دي، إيميلي ماقدرتش تستحمل أكتر من كده. لفت بسرعة وجريت ناحية باب المطعم، وهي بتسمع صوته بينادي عليها من وراها.— إيميلي!
استني عندك!لكنها ماوقفتش. خرجت من المطعم وجريت في الشارع، ودموعها مغرقة وشها، ومش شايفة قدامها من كتر الرعب. كانت بتجري من غير ما تعرف هي رايحة فين، كل اللي كان شاغل بالها إنها لازم تبعد عنه، بأي طريقة.
وهي بتجري في ممر جانبي داخل المبنى اللي فيه المطعم ومجموعة من المكاتب والشركات، لمحت باب مكتب مفتوح. من غير تفكير، دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها. المكتب كان واسع وفخم، فيه مكتب خشب ضخم، وكنبة جلد، ومكتبة كبيرة مليانة ملفات وكتب.
ماكانش فيه حد ظاهر قدامها، فبصت حواليها بسرعة، ولما سمعت خطوات أحمد بتقرب من بره، انحنت واستخبت تحت المكتب الكبير. حطت إيديها على بقها عشان تمنع نفسها من العياط بصوت عالي، وقلبها كان بيدق بعنــ,,ـــــف لدرجة إنها حست إنه ممكن يفضح مكانها.
وفجأة...سمعت صوت باب تاني بيتفتح من جوه المكتب. دخل راجل طويل، لابس بدلة سودا غالية، وساعته كانت بتلمع تحت إضاءة المكان. ملامحه كانت جامدة، ونظراته باردة، وخطواته واثقة بشكل يخلي أي حد يشوفه يعرف إنه مش شخص عادي.كان سليم المنشاوي، واحد من أخطر رجال الأعمال في مصر، والاسم اللي الناس في القاهرة كلها بتتكلم عنه بحذر.
قدام الناس، كان رجل أعمال ناجح وصاحب مجموعة شركات ضخمة، لكن ورا الأبواب المقفولة، كان اسمه مرتبط بعالم محدش بيجرؤ يقرب منه.
كان سليم معروف إن محدش يقدر يرفع صوته قدامه، وإن كلمة واحدة منه كفاية تخلي أكبر رجال البلد يعيدوا حساباتهم. دخل المكتب وهو بيتكلم في التليفون، وبعد ما أنهى المكالمة، اتجه ناحية كرسيه عشان يقعد. لكنه فجأة وقف مكانه. لمح طرف فستان ظاهر من تحت المكتب!نزل بعينيه ببطء، فشاف إيميلي متكومة تحت المكتب، وشها شاحب وعينيها مليانة دموع، وإيديها بتترعش من الخوف.
سليم عقد حاجبيه، وبص لها باستغراب.— إنتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا؟!إيميلي رفعت عينيها ليه، ولما شافت نظراته الحادة، اتخضت أكتر. لكنها كانت عارفة إن الراجل ده ممكن يكون آخر فرصة ليها.
خرجت من تحت المكتب على قد ما قدرت، ومسكت طرف بنطلونه وهي بتترجاه بصوت مخنوق:
— والنبي ساعدني! أرجوك، ماتخلّهوش ياخدني! هو لو لاقاني هنا، مش هيسيبني في حالي أبدًا!سليم بص لها بتركيز، وحاول يفهم مين الشخص اللي مرعّبها بالشكل ده.
— اهدي الأول... مين اللي بيدوّر عليكي؟لكن قبل ما تكمل كلامها، اتسمع صوت خطوات سريعة بره المكتب، وبعدها الباب اتفتح بعنــ,,ـــــف لدرجة إنه خبط في الحيطة. دخل أحمد الشناوي وهو في قمة غضبه، وعينيه بتدور في المكان.— إيميلي!
أنا عارف إنك هنا! بطّلي لعب عيال واخرجي!إيميلي شهقت من الخوف، ورجعت استخبت ورا كرسي سليم، وهي بتترجاه بعينيها إنه مايسلمهاش ليه. أحمد لف ناحية المكتب، وأول ما شاف سليم، وقف لحظة. كان عارف كويس مين الراجل اللي واقف قدامه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.