سر ليلي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

— عايز كل المستندات الخاصة بمبلغ الـ200 ألف اللي اختفى من أربع سنين. الراجل اتوتر.— يا أستاذ ياسر، الموضوع قديم واتقفل.— أنا بسأل عن المستندات، مش عن رأيك. سكت الراجل لحظات، وبعدين قال:— موجودة في الأرشيف. في اليوم التالي، ياسر راح الشركة. فتحوا له ملف القضية. فضل يقلب في الأوراق واحدة واحدة. أمر صرف. إيصالات. كشف حساب. محضر تحقيق داخلي. وكان اسم مريم موجود في أكتر من ورقة.

لكن حاجة واحدة لفتت نظره. كل المستندات اللي بتدين مريم كانت بتاريخ متقارب جدًا. بص لموظف الحسابات وقال:— مين اللي راجع الحسابات دي؟— عمك، الأستاذ فؤاد. ياسر رفع عينه. عمه فؤاد. الشخص اللي كان وقتها مسؤول عن إدارة الشركة بعد وفــ,,ـــــاه والده. سأل:— ومريم قالت إيه وقت التحقيق؟— قالت إن التوقيع الموجود على بعض المستندات مش توقيعها. — واتأكدتوا؟الراجل هز كتفه.

— الموضوع اتقفل بسرعة. ياسر حس بقشعريرة. اتقفل بسرعة؟واحدة اتهموها بسرقة مبلغ كبير، وخسرِت شغلها وسمعتها، والموضوع اتقفل بسرعة؟في نفس الليلة، راح ياسر لعمه. كان فؤاد قاعد في مكتبه في الشركة. أول ما شافه، ابتسم.— إيه يا ياسر؟ إيه اللي فكرك بموضوع قديم زي ده؟ياسر قعد قدامه.— مريم. ابتسامة عمه اختفت.

— مالها مريم؟— أنا قابلتها. سكت فؤاد. ثواني. وبعدين قال:— ابعد عنها يا ياسر. ياسر ركز في عينيه.— ليه؟— الست دي سببت مشاكل كتير لعيلتنا.— أنت متأكد إنها سرقت الفلوس؟— طبعًا.— فين الدليل؟فؤاد ضــ,,ـــــرب بإيده على المكتب. — أنا قلتلك إنها سرقت!ياسر ما ردش. لأن دي كانت أول مرة يشوف عمه بالشكل ده. مش غضبان. خايف. في اليوم التالي، رجع ياسر للفيوم. المرة دي ما وقفش قدام بيت مريم.

راح للسوق الصغير القريب. بدأ يسأل عن حياتها. عرف إنها بتشتغل في الحسابات من البيت، وبتعمل شغل بسيط أونلاين علشان تصرف على بنتها. وعرف حاجة تانية. إن مريم عمرها ما طلبت مساعدة من حد من عيلة المنشاوي. ولا حتى بعد ما حياتها اتدمرت. في المساء، وقف قدام بيتها تاني. لكن قبل ما يخبط، الباب اتفتح. مريم كانت واقفة قدامه.

— قولتلك امشي يا ياسر.— مش همشي.— هتعمل إيه؟— هعرف الحقيقة. ضحكت بسخرية.— الحقيقة؟— آه. سكتت. قال:— أنا مش جاي آخد البنت منك. وشها اتغير.— يبقى إنت جاي ليه؟— علشان أعرف هي بنتي ولا لأ. نزلت دموعها فورًا. لكنها مسحتها بسرعة.— وبعد ما تعرف؟ياسر اتردد.— مش عارف.— وأنا عارفة. بص لها. قالت:— لو طلعت بنتك، هتدخل حياتها وتختفي تاني؟

الجملة وجعته.— مش هختفي.— إنت اختفيت قبل كده. وسكتت لحظة. ثم قالت:— عشر سنين يا ياسر. — عارف.— عشر سنين وأنا فاكرة إنك اخترت تسيبني.— كنت جبان.— وأنا كنت حامل. ياسر اتجمد. بص لها وكأنه مش فاهم.— إيه؟مريم شهقت وهي بتحاول تمنع نفسها من البكاء.— الليلة اللي قضيناها سوا قبل أربع سنين... ماكنتش أول مرة أعرف فيها إنك رجعت.— مريم...— كنت حامل. سكت ياسر تمامًا. وبعدين بص ناحية البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق