بعد 10 سنة.. لقيت حبيبتي الأولى ماشية في شارع ترابي وهي شايلة مرتبة على ضهرها وبنت صغيرة جنبها!بعد عشرــ,,ـــــسنين من اليوم اللي سبت فيه الست الوحيدة اللي حبيتها بجد، شوفتها صدفة وهي ماشية في طريق ترابي على أطراف بلدنا، شايلة مرتبة قديمة على ضهرها، وبنت صغيرة عندها تلات سنين ماشية جنبها. لما عرفت اللي حصل لها، حسيت إن قلبي اتقطع.
لكن أول ما بصيت في عيون البنت...اتجمدت مكاني. نفس العيون الخضرا اللي كانت عند أمي. ساعتها فهمت إن عيلتي مش بس ظلــ,,ـــــمت حبيبتي القديمة...دي كانت مخبية سر ممكن يغيّر حياتي كلها. اسمي ياسر المنشاوي. وعندي أربعة وأربعين سنة. طول عمري كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة. كان عندي فلوس وشغل وعلاقات، وكنت قادر أشتري تقريبًا أي حاجة نفسي فيها.
لكن في اليوم ده، وأنا سايق عربيتي ناحية مزرعة في أطراف الفيوم علشان أخلص صفقة جديدة، الفلوس كلها بقت بلا قيمة. لأني شفتها. ست ماشية على جنب طريق ترابي، بالكاد قادرة تتحرك من حمل المرتبة القديمة اللي فوق ضهرها. وجنبها بنت صغيرة ماسكة كيسين بقالة. في البداية ماعرفتهاش. لكن الست وقفت فجأة ولفت وشها.
وأنا دوست فرامل العربية. مريم. مريم حسن. أول حب في حياتي. البنت اللي سبتها وأنا عندي اربعهوثلاثون سنه، ووعدتها إني هرجع لها مهما طال الوقت. لكن...ما رجعتش. فضلت واقف جوه العربية وأنا ببص عليها من بعيد. مريم دخلت بيت قديم متهالك في آخر الشارع. سقف البيت كان متصلح بألواح صاج، وجزء من الحيطة كان متغطي بمشمع أزرق علشان يمنع الميه من الدخول وقت المطر.
بصيت للبيت، وبعدين بصيت للمرتبة اللي كانت شايلها. ومقدرتش أمشي. إيه اللي حصل لمريم؟وفي اليوم التاني، بدأت أسأل. وهنا بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. من حوالي أربع سنين، كان فيه مبلغ كبير اختفى من شركة عيلتي. حوالي ميتين ألف جنيه. وعيلتي اتهمت مريم. كانت وقتها شغالة محاسبة في الشركة. قالوا إنها سرقت الفلوس. والكلام انتشر في كل مكان.
لكن الغريب...محدش لقى جنيه واحد في بيتها. ولا كان فيه تحويل واضح لحسابها. ولا أي دليل مباشر يثبت إنها سرقت حاجة. لكن عيلتي كانت معروفة في البلد. اسم المنشاوي كان له نفوذ. أما مريم؟كانت لوحدها. من غير فلوس. من غير ظهر. ومن غير حد يدافع عنها. وفي الآخر خسرت شغلها. سمعتها اتدمرت. والناس بدأت تبصلها باعتبارها حرامية. وهي ماكانش عندها حتى القدرة إنها تدافع عن نفسها.
بعد يومين، وقفت قدام بيتها. خبطت على الباب. بعد لحظات، الباب اتفتح. ظهرت مريم. وشها اتغير. في الأول بصتلي من غير ما تستوعب. وبعدين عينيها اتسعت."ياسر؟"رديت بصوت متردد:— مريم. لكن الصدمة اللي كانت على وشها اتحولت فجأة لبرود. وقالت:— إنت جاي تشوف حصل إيه للبنت اللي وعدتها إنك هترجع لها؟اتوجعت من كلامها. لكن قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت خطوات صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.