هي لي بقلم مروه حمدي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

اخذت تردد كل ما جال بخاطرها من أذكار، تستعيذ بسرها والصمت يحيطها وبرعب وبطئ أمسكت بغطاء الفراش، تنسل أسفله، تكورت على نفسها متخذة وضع الجنين ولا يظهر منها انش ولا يخرج عنها سوا أنفاس مرتعبه يرتفع وينخفض على أثرها الغطاء، تنتظر بفارغ الصبر قدوم الصباح. بدد السكون حولها ارتفاع صوت هاتفها ينبؤها باتصال قادم، فرح قلبها، ظنا منها انه اخاه، وبدفعه من الأمل تغلبت على مخاوفها تزيح عنها غطاءها كمن يزيح ثقل يجسم فوقه، تلتقط الهاتف بلهفه وما إن وقع نظرها على الأسم تملكت منها خيبة الأمل والحسرة من جديد ومع ذلك لم تنكر تلك السعادة المتسربه لقلبها عند ابصارها لاسمه يتوسط الشاشة، هى بحاجه إليه الان اكثر من أى وقت مضى وكأنه استمع لاستغاثتها الغير منطوقه به وقد خطر بعقلها اولا قبل أخاها تطلب مساعدته ولكنه الإحراج وكذلك تأخر الوقت.

همست بإسمه بابتسامه صغيرة” سيف” ومع اخر حرف فُتح باب الشرفة بقوة أجفلتها وبثت الزعر بداخلها من جديد. ومع رجوع هاتفها للرنين تحركت بنظرها عن الشرفة للهاتف توشك على الإجابه بسرعه وقد بلغ منها الخوف مبلغه، لتتجمد اصابعها على الشاشة وتلك النبرة الجليدية القريبة من وجهها تلك المرة تخبرها بأمرانتفضت له سائر خلايا جسدها” ما ترديش” ببطء رفعت نظرها عن الشاشة للأمام، اصطدمت نظراتها بما جعل الدم يتجمد بعروقها، فهى الان بمواجهة أسوء مخاوفها ويعتبر الوحيدة بالآونه الأخيرة” عينان جاحظتان تناظرها ولا تحيد عنها” والأسوء انها تعلم صاحبها جيدا وما جعل الشيب يخطو برأسها، علمها بمكانه الان وما جعل قلبها يوشك على التوقف هو الغضب النافث منها، عالمه بأنه موجه لها لا غير.

بأحرف متقطعه متلجلجه بعدما الجمتها الصدمه عن الحركه غير مصدقة. “أوأو سااا سا مه” “وحشتينى”هى لى الفصل الثانى. دائما ما كان القلب والعقل فى صدام ومن أتفقت حسابات عقله مع أهواء قلبه فهو لمن المحظوظين. وصديقنا الجالس على فراشه واضعا ليده أسفل رأسه شاردا بالسقف، خير مثال على ذلك ولكن ربما أصابت سعادته عين حاسد، فمن اختارها بعقله وتسرب هواءها لقلبه رويدا رويدا حتى ملئه وأصبحت تحتل تفكيره وخيالاته متغيرة عليه.

يرى الحزن ساكن بعينيها وقد ظهر أثره واضحا أسفلها، صمتها وكأنها لا تجد ما تقول على الرغم من ان عيناها تحكى الكثير والكثير، حيرتها الواضحه، تشتتها، رجفه يدها، انتفاضة جسدها المستمرة، كلها أمور توحى له بأن مخطوبته وحبيبة قلبه تواجه أمرا ما بمفردها. قام من مجلسه يلعن صديقه داخله، متسائلا، كيف لا يلاحظ ما تمر به شقيقته الوحيدة!

لم يعهده هكذا قبلا؟! ام انها الغربة وقد أقست قلبه؟! نظر لساعه الحائط امامه، يتنهد بثقل، يرغب بشده فى سماع صوتها ولكن الوقت تأخر. أطلق زفرة ملتاعه من شفتيه متمتما: شقلبتى حالى يا ملك. فتح النافذة المتوسطه لجدار غرفته، يجلس على حافتها، ينظر للسماء وقد افترشتها النجوم بليله غاب عنها القمر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة