ورطه السعاده نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ومن هناك، هعرف مين اللي سرب مكان القصر بالسرعة دي، ومين اللي بيحرك اللعبة دي من وراء الستار. بعد ساعة من السواق المستمرة وسط المزارع والطرق الزراعية الهادية، العربية دخلت في حارة ضيقة ومظلمة، ووقفت قدام بيت قديم ومستقل.

نزلنا بحذر، وماجد شال ليلى وهي نايمة بين إيديه بحنان شديد، ودخلنا جوه البيت. المكان كان بسيط ونظيف، ريحته عتيقة بس دافية. دخلتني ست عجوزة طيبة اسمها "خالتي زينب"، وقالت بصوت حنون وهي بتبص لليلى:— ياروح قلبي.

. تعالي يا بنتي، دخليها الأوضة اللي جوه ترتاح. دخلت مع خالتي زينب، ونيمت ليلى على سرير صغير نظيف. قعدت جنبها، وفضلت باصة لوشها البريء، وأنا بفكر في حياتي اللي اتشقلبت في أقل من ٢٤ ساعة.. من عجينة عيش في إمبابة لمطاردة رصاص في قصر وسجن اختياري في بيت قديم.

بعد دقايق، خرجت للصالة، ولقيت ماجد واقف قدام الشباك بيشرب سيجار، ووشه منور على ضوء الشارع الخافت. لف وشي وقال:— مراتي بعتت رسالة دلوقتي على رقمي القديم.. بتقول إنها مستعدة تقابلني لوحدها عشان تسلم الفلاشة، بس اشترطت شرط واحد..وقفت مكاني بلهفة:— شرط إيه؟!

ماجد بص لي نظرة غريبة وقال:— إنك إنتِ اللي تروحي تقابلها وتستلمي منها الفلاشة بنفسك… لأنها متأكدة إنك الشخص الوحيد اللي مش هيخدعها!………الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الأرض بتلف بيا.— أنا؟! سألت بصوت عالي غصب عني وفتحت عيني باستغراب شديد: أنا أروح أقابل مراتك عشان أستلم منها الفلاشة؟

! يا باشا أنت جنانك ده هيخلص عليا! أنا إيه دخلني بالحاجات الكبيرة دي؟ دي ناس بتق. تل وبتض. رب نا. ر، تودوني أنا في وش المدفع ليه؟!ماجد قرب مني بخطوات بطيئة، وعينيه كانت مليانة رجا وتصميم في نفس الوقت:— لأنها هربت وهي مرعوبة، ومبقتش تثق في أي حد من رجالة بيزنس بتاعي، ولا حتى فيا أنا شخصياً بعد ما شافت الصراعات دي كلها.

بس لما شافت الأخبار وشافت إن بنتها لزقت فيكي، وإنك إنتِ اللي حميتيها وكنتِ سبب في إنها تنام بأمان، بعثت رسالة بتقول فيها: "ابعث لي البنت الطيبة اللي مع ليلى.. هي الوحيدة اللي قلبها نظيف ومش هتعمل لي كمين".
هزيت راسي برفض قطعي، والدموع جمعت في عيني من القهرة:— مستحيل! أنا مش هعمل كده.. أنا بكره كنت عايزة أفتح مخبز عيش في إمبابة، مش أبقى عميلة سرية في عصابات! رجعني بيتي يا ماجد باشا، أرجوك!

ماجد سكت ثواني طويلة، وبعدين بص للباب اللي جوه اللي نايمة فيه ليلى، وقال بصوت هادي ومكسور:— لو ما عملتيش كده يا مريم… الناس دي هتفضل ملاحقانا لحد ما ياخدوا اللي هم عاييزينه، وساعتها مش أنا ولا أنتِ ولا حتى ليلى هنكون عايشين.أنقذي بنتي يا مريم.

. وأنا بوعدك، بمد إيدي ليكي، هعمل لك اللي طلبتيه وأكتر، وهكتب باسمك أحدث مخبز في مصر، وتعيشي ملكة، بس وافقي… أرجوكِ. بصيت له وبصيت للشارع الظالم بره، وحست إن الطوق الوحيد اللي ممكن ينجيني أنا والطفلة دي هو الخطوة المجنونة دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق