بلعت ريقي بصعوبة بالغة، وقلبي بيدق بجنون:— فين مكان المقابلة… وإيه الشروط اللي طالبينها؟………ماجد لمعت في عينه نبرة أمل، وقرب خطوة وهو بيطلع ورقة صغيرة من جيبه مكتوب عليها عنوان وعلامة مميزة:— المقابلة هتكون بكرة الصبح بدري، في كافيه قديم على كورنيش المقطم، هادي ومبيكونش فيه زب كتير.
ومعهاش حراسة.. هي هتيجي لوحدها عشان تطمن على بنتها وتسلم الفلاشة بنفسها لواحد تبقا واثقة فيه، وانتِ الشخص ده يا مريم. بصيت للورقة في إيده وقلبي بيترعش:— ولو حصل حاجة؟ لو طلع كمين من الناس التانية؟
ماجد حط إيده على كتفي بنبرة ثقة وقوة:— رجالتي هيكونوا حوالين المكان في كل زاوية، مش هسمح بمسكة شعرة منك. كل اللي مطلوب منك تروحي تقابليها، تاخدى الفلاشة، وتبلغيني فوراً. بلعت ريقي وأنا بهز راسي بالموافقة، رغم الرعب اللي كان بياكل قلبي.
حسيت إن خلاص، مفيش فرقة بيني وبين طريق الكارثة ده.— تمام يا باشا… هروح. بس لو حصل لي حاجة، وعدني إن ليلى تتربى في مكان آمن وبعيد عن العالم ده. ماجد ابتسم بحزن وقال:— متخافيش يا مريم.
. بكرة هيعكس صفحة جديدة لينا كلنا. تاني يوم الصبح، الشمس لسه مطلعتيش عدل، وكنت واقفة على كورنيش المقطم، الهوا البارد بيخبط في وشي، وعيني بتلف في كل حكاية وشارع حوالين الكافيه القديم اللي متفقين عليه.باب الكافيه اتفتح بصوت مزعج، ودخلت ست لابسة بالطو طويل، وشعرها مداري تحت طرحة سوداء، وبصت حواليها برعب.
أول ما عينها جات في عيني، قربت مني بخطوات سريعة ومرتجفة، ووقفت قدامي وقالت بصوت مكسور:— انتِ… انتِ مريم اللي ليلى نامت في ح. ضنها؟
……هزيت راسي ببطء، ودموعي كانت على ترف عيني من كتر التوتر والخوف:— أيوه… أنا مريم. ليلى بتسأل عليكِ كل ثانية، وكل يوم بتعيط ومش راضية تاكل ولا تنام. حرام عليكِ اللي بتعمليه فيها ده!الست نزلت نظارتها السودا، وطلعت عينيها المليانة دموع ووجع.مسكت إيدي بقوة وكأنها بتستمد منها الأمان:— غصب عني يا مريم… والله العظيم غصب عني.
لو كنت فضلت دقيقة واحدة كمان في القصر، ماجد كان ممكن يدمر كل حاجة، أو الناس التانية كانوا ق. تلونا احنا الاتنين. أنا عملت كده عشان أحميها… عشان أبعدها عن طمعهم وسيرتهم السودا!
طلعت من جيب بالطوها كارت صغير، فلاش ميموري سودа، وحطتها في إيدي بسرعة وقالت برجاء:— دي الفلاشة.. دي النجاة لكل اللي في البيت. خديها واديها لماجد، وقولي له يبعد عننا.. يبعد عنا خالص عشان يقدر يحمي بنتنا.قبل ما ألحق أنطق بحرف واحد أو أرد عليها، سمعنا صوت فرامل عربية صبت جنب الكافيه بعنف شديد!
باب العربية اتفتح وطلع منه رجلين مسلحين بملابس سودا، وواحد منهم صرخ بصوت عالي:— هاتي الفلاشة واطلعي قدامنا بهدوء.. وإلا القسم هيتحول لبركة دم حالا!……..قلبي وقع في رجلي من الرعب.
الكافيه اتهز بصوت صرخات الناس اللي جوه، والست اللي قدامي مسكت في دراعي وهي بتترعش زي الورقة في العاصفة وصوتها مخنوق بالدموع:— دول رجالة الحوت الكبير.. لو مسكونا مش هيسيبو حتة فينا سليمة!قبل ما أفكر أعمل إيه، باب عربية تاني كسر الصمت بصوت رصاصة تحذيرية في الهوا، وفجأة ظهر ماجد باشا ومعاه رجاله خارجين من العربيات بأسلحة مرفوعة، وعينيه كلها شرار وغضب أعمى:— سيبوها حالاً يا أولاد الكلب!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.