. طمنيني، إنتِ كويسة؟— أنا كويسة يا عم رجب.. متقلقش، الطفلة صعبة عليا وهي اللي تمسكت بيا، وماجد باشا…سكت ثواني وأنا ببلع ريقي، وكملت:— ماجد باشا وعدني إن كل حاجة هتبقى تمام.
عم رجب تنفس بصوت عالي وقال بنبرة تحذير:— اسمعي يا بنتي.. ماجد ده أسطورة في السوق، بس ليلته سودا. اللي يشتغل معاه يا يشيل السما يا يحفر قبره.. خدي بالك من نفسك كويس، وافتكري إن ليكي أهل في إمبابة مستنيينك.
قبل ما أرد، اتقفل الخط، ولقيت واحد من الحرس واقف على باب البلكونة باحترام وبيقول لي بصوت خشن:— مدام مريم.. ماجد باشا منتظرك في اوضة المكتب تحت، وطلب أكل لليلى لما تصحى، وكمان فيه دكتورة هتيجي تطمن عليها الصبح بدري.
بصيت له وبلعت ريقي، وهزيت راسي:— تمام، نازلة حالًا. نزلت السلم الكبير، ودخلت غرفة المكتب الواسعة اللي كانت مليانة كتب ولوحات قديمة. ماجد كان قاعد على مكتب مهيب، وأول ما شافني دخلت، شاور لي على الكرسي اللي قدامه:— اقعدي يا مريم.
. لازم نتكلم في اللي جاي، لأن اللعبة اللي دخلتيها برجلينك، مش هتقدري تخرجي منها بسهولة. قعدت وأنا حاسة بقلبي هيقف من التوتر، وسألته بصوت ثابت غصب عني:— تقصد إ ايه يا باشا؟ وإيه حكاية الست مراتك اللي هربت دي؟
وليه أنا بالذات؟……..ماجد سحب نفَس عميق من السيجار، وطلع دخان كثيف ملا الأوضة، وبعدين سند كوعينه على المكتب وبص لي نظرة حادة كأنه بيوزن عقلـي.— هقولك يا مريم… قالها بصوت منخفض، بس كان واثق وصارم. مراتي مش مجرد ست سابت البيت وزعلت.
مراتي هربت ومعاها فلاش ميموري فيها مستندات وأسرار لشبكة غسيل أموال وصفقات مش شبة بعضها، ناس كبار قوي في البلد متورطين فيها.. ناس لو عرفوا إن بنتي متعلقة بيكي بالطريقة دي، ممكن يدوروا عليكي إنتِ كمان عشان يضغطوا عليا.
عيني وسعت من الخضة، وجسمي كله مثلج:— نهار أبيض! شبكة إيه وبلاوي إيه دي؟! أنا يا باشا آخر آخري رغيفين في الفرن وباتيه بالجبنة! أنا مالي ومال الفلاشة والناس الكبار دول؟! رجعني إمبابة والنبي، وأنا والله ما هفتح بوقي بحرف واحد!
ماجد هز راسه برفض قاطع، وقال ببرود مرعب:— فكرة إنك ترجعي انتهت يا مريم. خلاص، الحراسة بتاعتي شافت عربيات المطعم، ولو خرجتي من البوابة دي لوحدك، هتبقي هدف سهل ليهم. هم عارفين كويس إن ليلى هي نقطة ضعفي الوحيدة، ودلوقتي بقيتِ أنتِ جزء من الدائرة دي لأنك الوحيدة اللي عرفت تهديها.
بصيت له وبدأت الدموع تتجمع في عيني من القهرة والخوف:— يعني إيه؟ يعني اتحبست هنا؟ وبسبب إيه؟ عشان صعبت عليا طفلة؟!ماجد قام من على المكتب، ووقف قدامي، وصوته هدي شوية، ونبرته بقت فيها توسل خفي:— مش حبس يا مريم.
. دي حماية. وبوعدك، أول ما أجيب أمها وأرجع الفلاشة، وأأمن حياة بنتي، هخليكي تفتحي أكبر مخبز في مصر كلها، وبالاسم اللي تحلمي بيه، وهحط تحت إيدك رأس المال اللي يكفيكِ سنين قدام. اعتبريها مهمة.. وكل شغلك وثمنه هيكون مدفوع أضعاف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.