ورطه السعاده نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الموقف تحول لمعركة مصغرة في ثواني معدودة. الرصاص بدأ يض. رب في كل حتة، والترابيزات اتكسرت. واحد من المسلحين مد إيده عشان يشد الفلاشة من إيدي بالغصب، بس قبل ما يلمسني، ض. ربة قوية من ورا وقعته على الأرض.. كان واحد من حراسة ماجد!

ماجد جري علي بسرعة، وشدني أنا ومراته وراه وقال بصوت عالي وسط الدوشة:— اركبوا العربية فوراً! خلصوا عليهم!ركبنا العربية بسرعة، ومراته كانت بتعيط وهي ضاكمة إيديها ببعضها، والعربية انطلقت بأقصى سرعة وهي بتفلت من وسط الض. رب والنا. ر.

بعد دقايق طويلة من السرعة الجنونية، العربية هديت ودخلت في جراج سري تحت أرض مبنى مجهول. النور كان خافت، وماجد نزل الأول وفتح الباب لينا، وبص لمراته بنظرة جمعت بين العتب الشديد واللهفة والخوف عليها:— إنتِ مجنونة؟! إزاي تعرضي نفسك وبنتك والبت الغلبانة دي للخطر ده كله لوحدكم؟

!مراته نزلت ودموعها نازلة بغزارة، وح. ضنت دراعه وقالت بصوت مكسور:— ماجد.. كنت مجبرة! الناس دي ماسكة عليا ملفات وززتني بيها، بس خلاص.. الفلاشة اهي مع مريم، والموضوع انتهى.. أرجوك احمينا!ماجد خد الفلاشة من إيدي ببطء، وبص لها نظرة أخيرة، وبعدين لف وشي وقال بصوت جاد وحازم:— مريم.

. إنتِ أثبتِ شجاعة ماكنتش أتوقعها من بنت غلبانة زيّك. النهاردة دي، كابوس الليلة دي خلص.. والوعد اللي وعدته لك هيتنفذ بالحرف الواحد. بكرة الصبح، أكبر مخبز في مصر هيكون باسمك، وتقدري تعيشي ملكة. بصيت له والفلاشة لسه في إيدي، حسيت إني أخيراً تنفست الصعداء..

إمبابة ومخبزي الصغير كانوا بيلوحوا لي من بعيد، بس شكل حياتي عمره ما هيكون زي الأول تاني أبدًا!……..بعد مرور ستة شهور كاملة…الشارع في إمبابة كان هادي وجميل، بس ريحة المكان كله كانت متغيرة. ريحة العيش الفينو الطازة، والكرواسون الساخن، والبسبوسة بالسمن البلدي، كانت طالعة من محل جديد ومرتب وواجهته محفورة بحروف دهبية لامعة: "مخبز مريم".

كنت واقفة قدام الفرن ولابسة المريلة النظيف، وبطلع صينية كيك سخنة من الفرن، والابتسامة مالية وشي. الدنيا حواليا كانت هادية. المشاكل والكوابيس ومطاردات المقطم بقت مجرد صفحة مقفولة في كتاب قديم. ماجد ومراته وبنتهم ليلى سافروا برا مصر عشان يبدؤوا حياة جديدة ونظيفة بعيد عن عالم رجال الأعمال والسلاح والفلاشات، بس ماجد ما نسيش وعده أبدا؛

المحل ده كان هدية منه ومن بنته اللي عمرها ما نسيت "مريم" اللي نيمتها في ح. ضنها ليلة الخوف. الباب زق واتفتح ودخل عم رجب، وكان ماسك في إيده كوباية شاي بالنعناع، وبص للفتارين المليانة بالحلوى وقال بابتسامة واسعة:— إيه يا ست مريم، الريحة دي واصلة لآخر الشارع!

مبروك يا بنتي، بجد فرحان لك من قلبي، كأن الحلم اتحقق قدام عيني. ضحكت وأنا بمسح جبيني بطرف الكم:— الله يبارك فيك يا عم رجب.. لولا وقفتك جنبي في الأول وفي كل خطوة، مكنتش وصلت للي أنا فيه ده كله.

قعدنا سوا نضحك ونفتكر الكابوس اللي عدى، وكيف إن الطيبة والجدعنة هما اللي بينجوا الإنسان في الآخر. بصيت لسماء إمبابة الصافية بالليل، وحسيت إني أخيرًا لقيت مكاني الحقيقي.. مكان لا فيه رصاص ولا خوف، بس فيه ريحة عيش طالع من القلب، وحلم صغير بقا حقيقة. تمت.……….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق