ورطه السعاده نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. المهم إنه مكان يوحي بالعزلة والرهبة. أول ما العربية وقفت، السواق نزل وفتح الباب لسرعة البرق. ماجد نزل الأول، ومد إيده بحذر شديد عشان يساعدني أنزل من غير ما ليلى تصحى. دخلنا القصر.. المكان من جوه كان تحفة فنية.

.إضاءة هادية، رخام لامع، وسجاد غالي، بس الجو العام كان كئيب وموحش، كأن البيت ده جدرانه شاربة الحزن من يوم ما الست أم ليلى سابت البيت. ماجد أشرلي بعينه على أودوا نوم الأطفال في الدور اللي فوق:— تعالي يا مريم.

. الأوضة جوه. طلعت وراه على السلم بخطوات بطيئة. دخلنا أوضة ألوانها هادية ومفروشة بحنان، سرير كبير للأطفال حواليه ألعاب في كل مكان. قربت بحذر، ونيمت ليلى بالراحة على السرير، وعدلت لها المخدة. بس أول ما جيت أشيل إيدي، ليلى فتحت عينها النص وشدت صباعي بصوت دافئ:— لا يا مريم.

.خليكِ جنبی.. متسيبنيش. حسيت بدموعي تخونني. بصيت لماجد اللي كان واقف عند باب الأوضة، حاطط إيده في جيبه، وراسه مطأطية، وشوفت في عينيه دمعة محبوسة بصعوبة بالغة.— مش همشي يا حبيبتي.. أنا قاعدة جنبك لحد ما تصحي.

قلتها وأنا بطبطب على شعرها لحد ما نامت نوم عميق تاني. التفت لماجد، ولقيته بيشاور لي أطلع معاه برا الأوضة في البلكونة الكبيرة الواسعة اللي مطلة على أنوار المدينة من فوق. قفل الباب بهدوء، وبص لي وقال بصوت جاد ومباشر:— من بكره، مفيش شغل في المطاعم تاني يا مريم.

إنتِ هتقعدي هنا.. هتبقي المسؤولة عن ليلى، وكل اللي تطلبيه تنفذيه فورًا. وراتبك هيكون اللي تحلمي بيه عشان تفتحي مخبزك الخاص اللي كنتِ بتتكلمي عنه مع عم رجب.. إنتِ فاكرة إني مسمعتكيش وانتي واقفة في المطعم؟ أنا سمعت كل كلمة. اتخضيت وفتحت عيني باستغراب:— إنت.. إنت سمعتني؟!

سكت ثواني، وبعدين بص للقدام وقال بصوت ثقيل ومليان أسرار:— أنا مبيفوتنيش تفصيلة.. وعشان كده بالذات، بنتي اختارتك انتِ من بين الكل. بكره الصبح فيه ناس هتيجي تجهز لك مكانك هنا، وفيه حكاية تانية خالص هتبدأ.. حكاية تخص ليه أمها هربت فجأة، وليه حياتنا كلها اتحولت لجحيم!

……. الكلمة دي نزلت على وداني زي الصاعقة. "حكاية تخص ليه أمها هربت فجأة، وليه حياتنا كلها اتحولت لجحيم!"— أمها؟! سألت بصوت عالي شوية، فرجعت بصيت بسرعة لباب الأوضة المقفول عشان متأكدة إن ليلى ما تصحاش، ووطيت صوتي وقولت باستغراب وخوف: يا باشا، أنا بنت على باب الله، دوبك بعجن عيش في إمبابة وبحلم بفرن صغير.

. الحكايات الكبيرة دي مش بتاعتي، وأنا كل اللي يهمني دلوقتي الطفلة الغلبانة اللي جوه دي. ماجد لف وشي ناحيتي، وكانت عينيه بتلمع ببريق غريب، جمع بين القسوة والوجع المكتوم:— مشكلتك يا مريم إنك طيبة، والطيبة دي هي اللي هتدخلك في اللعبة من أوسع أبوابها.

مراتي مجرد ما هربت، سابت وراها أوراق وأسرار تهد عمارات مش بيوت، والناس اللي بدور ورايا مش هيسيبوا حد ليه صلة بيا.. وبما إن بنتي لزقت فيكي وبقت متعلقة بيكي بالطريقة دي، فإنتِ بقيتي في وش المدفع خلاص. حسيت ببرودة سرت في جسمي كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق