عم رجب بلع ريقه وتقدم خطوة كأنه رايح ينقذني من مأزق، بس ماجد مد إيده وقفه وهو بيبص لي أنا:— مريم… انتي خلصتي ورديتك هنا؟بصيت لساعتي وأنا مندهشة من السؤال المفاجئ:— آآه… لسه مخلصاها حالا، وكنت لسه هروّح.ماجد طلع كارت أسود صغير من جيبه، محفور عليه بحروف دهبية، وحطه قدامي على الترابيزة ببطء، وقال جملة خلتني أقف مكاني:— تعالي معايا.
ليلى مش هتنام إلا وأنتِ جنبها، وأنا مش هسيب بنتي تفوق وتنهار تاني. ولكِ الحساب اللي تطلبيه… مش مجرد أجر ليلتي، ده هيكون عمرك الجديد.
قبل ما أرد أو أرفض، ليلى اتحركت في ح. ضني وقالت بصوت ناعم وهي نايمة:— بابا… خدي معاكي. ماجد بص لبنته، وبعدين بص لي نظرة أخيرة حاسمة… ونظرة عم رجب من ورا ترابيزة الحساب كانت بتقولي: "وافقي فورًا… دا ماجد الشناوي، واللي يقوله بينفذه، واللي يرفضه بيتحفر قبره!
"……..رفعت راسي بصدمة وأنا باصة للكرت الأسود اللي قدامي، وبعدين بصيت لعم رجب اللي كان بيشاور لي بعينيه وبإيديه بإلحاح عصبي كأنه بيقولي "امشي معاه وإنتِ سكتة بدل ما الكارثة تحل علينا كلنا!".حسيت بقلبي بيدق في ضلوعي.
أنا بنت غلبانة، دوبك بطلع الصبح من بيتنا في إمبابة أجر ورا أكل عيشي، وآخر الليل راجعة برجلين واجعاني وحلم صغير على قد حالي اسمه "مخبز مريم". إيه اللي يرميني في سكة رجل زي ماجد الشناوي؟ بس في نفس الوقت، بصيت لليلى وهي نايمة في ح. ضني بأمان عمري ما شوفته.
. الطفلة دي ملهاش ذنب في أي حاجة، ووجعها دخل قلبي من غير إستئذان.— يا باشا… أنا… بدأت أكلمه بصوت متردد ومرتجف. قاطعني بنبرة صارمة بس واضحة وفيها رجا خفي ما يقدرش ينكره:— ارتاحي يا مريم.. ومتقلقيش من أي حاجة.حسابك والشروط اللي تطلبيها هتتنفذ حالا، بس كل ثانية بنتي نايمة فيها كده بتمثل لي عمر.
قبل ما أرد، ليلى خدت نفس عميق وهي نايمة وشادت على هدومي كأنها بتأكد على كلامه. حسيت إن مفيش مجال للرفض.. ده مش طلب، ده أمر واقع مغلف برجاء أب.
هزيت راسي بضعف:— تمام يا باشا… بس أنا لازم أبلغ عم رجب، وهجيب شنطتي. ماجد أومأ برأسه بهدوء، وفجأة ظهر شخصين من رجالة الأمن بتوعه، لابسين بدلات سادة، نزلوا من عربية مرسيدس سودا فخمة كانت واقفة قدام المطعم ومحدش خد باله منها.
عم رجب جري عليا وقالي بصوت واطي ومرعوب:— يا بنتي خ بالك من نفسك.. ماجد الشناوي ده دولة لوحده، أوعي تغلطي في كلمة قدامه، واكسبي وده.. سامعاني؟هزيت راسي بتوتر، وطلعت شنطة إيدي القديمة من دولاب العاملات في المطعم، وخرجت ركبت العربية معاه ومع البنت وهي لسه نايمة في ح. ضني على الكنبة الخلفية الواسعة.
طول الطريق في سهر ليل القاهرة، الشارع كان هادي، وعينيا كانت باصة من شباك العربية على الأنوار الباهتة. كنت حاسة كأني اتحطيت جوه فيلم سينما فجأة. العربية دخلت من بوابة حديدية ضخمة سورها عالي ومغطى بالنباتات، لحد ما وقفت قدام قصر فخم في منطقة هادئة جداً على كورنيش المقطم أو يمكن في التجمع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.