بلعت ريقي بصعوبة. الكلام اللي قاله كان مرعب، بس في نفس الوقت، نظرة عينيه مكنتش نظرة مجرم بيساومني، دي كانت نظرة أب مستعد يولع في الدنيا عشان بنته تفضل عايشة. وقبل ما أرد، سمعنا صوت باب المكتب بيطبطب بخفة، ودخل واحد من الحرس وهو بيلهث وشكله مرعوب:— يا باشا… الطوارئ برا!
رصدنا عربيات مش شبة عربياتنا واقفة على أول سور القصر من الناحية التانية، وشكلهم بيراقبوا القصر!ماجد وشّه اتخشب تمامًا، وعينيه لمعت بغضب أسود، وطلع مسدسه من جنبه بسرعة وهو بيقول بصوت جرس إنذار:— اللعبة بدأت بدري قوي… يا مريم، ادخلي جوه مع ليلى في الأوضة الآمنة حالًا، وإياكِ تطلبي أي خطوة برا الدور ده مهما حصل!
……..الكلمة نزلت على وداني كأنها رصاصة. حسيت برجلي مش شايلاني.— أسترها يارب… قلتها بصوت مرجف وأنا بجري على برا المكتب، وطلعت السلم جري بخطوات مسرعة وعيني دمّعت من الرعب. دخلت أوضة ليلى، ولقيتها لسه نايمة في سابع نومة، كأنها في عالم تاني خالص بعيد عن الكابوس اللي إحنا فيه.
قفلت باب الأوضة بالراحة، وجريت قفلت الشباك وراء الستائر الثقيلة عشان ميبانش أي نور. قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسه بيه في زوري. بصيت للباب المقفول وبقيت سامعة من بعيد أصوات خطوات سريعة وحركة غريبة تحت في الدور الأرضي.
ماجد باشا ورجالته كانوا بيتحركوا بسرعة، وصوته الحاد وهو بيدي الأوامر للحرس كان واصل لحد فوق.«يا ترى مين دول؟ هل هما رجة الشبكة دي اللي بيدوروا على الفلاشة؟ وإيه اللي جابهم هنا بالسرعة دي؟»أسئلة كتير كتيرة بتخبط في دماغي، وكل اللي فكرت فيه في اللحظة دي: «لو دخلوا الأوضة ولقوا الطفلة معايا، هيعملوا فيها إيه؟
!»فجأة… النور في القصر كله اتقطع!الاوضة بقت ظلام بيط, وما بقاش منور غير النور الباهت للشارع اللي داخل من خرم الستارة.
ليلى فزت من النوم مفزوعة وبدأت تعيط وتصرخ:— مريم! أنا خايفة! النور راح فين؟!جريت عليها بسرعة، وض. متها لح. ضني بقوة وحطيت إيدي على بقها بالراحة عشان صوتها ما يعلش:— ششش… حبيبتي، أنا هنا جنبك، متخافيش خالص، دي لعبة إحنا بنلعبها في الضلمة.
دموعها كانت نازلة بغزارة وهي ماسكة في رقبتي بكل قوتها:— في صوت بره يا مريم… بابا فين؟قبل ما أرد، سمعنا صوت طلقة رصاص خفيفة مكتومة جاية من الدور اللي تحت، بعدها على طول صوت تكسير زجاج!
ليلى صرخت جامد، وفي نفس اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح ببطء شديد، وظهر ظل شخص طويل ماسك سلاح في إيده وماشي بحذر في الضلمة… وعينه كانت مثبتة على السرير!……..جسمي كأنه اتجمد بالكامل. الظل اللي واقف على الباب كان واضح إنه مش من رجالة ماجد؛
دي مشية غريبة، وحركة مسدس في إيده بتؤكد إن الكارثة وقعت. ليلى كانت مدفونة في صدري وبتترعش من العياط، وأنا حاولت بكل اللي اقدر عليه أكتم صوت نفسها وصوتي. عيني كانت مسمرة على الظل وهو بيقرب خطوة بخطوة من السرير، وفجأة مد إيده الكبيرة ولمس السرير الفاضي ولقاه دافي، فلفت راسه بسرعة ناحية الزاوية المظلمة اللي أنا مخبية فيها ليلى ورا الكرسي الكبير!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.