ورطه السعاده نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وقلت:— مالك يا حبيبتي؟ما ردتش. بس فضلت باصة لي. وبعدين…رفعت إيديها ناحيتي. اتجمدت مكاني.— عايزة إيه؟قربت منها وأنا مش فاهمة. وفجأة…رمت نفسها في ح. ضني. لفت دراعاتها الصغيرين حوالين رقبتي بقوة. حسيت بجسمها بيرتعش. قلبي وجعني. ح. ضنتها من غير ما أفكر.

— خلاص يا روحي… أنا هنا. قعدت في أقرب كرسي، وخليتها في ح. ضني. بدأت أربت على ضهرها بهدوء.— اهدي… محدش هيزعلك. فضلت ساكتة. وبعد دقايق قليلة، تنفسها بدأ يهدى. وبعدين…نامت. نامت وهي دافنة وشها في صدري، كأنها تعرفني من سنين.

فضلت أبص لها وأنا مش مصدقة. لكن فجأة…حسيت إن المطعم كله سكت. رفعت عيني. لقيت ماجد الشناوي واقف قدامي. كان خلص مكالمته. وعينيه كانت مثبتة على بنته وهي نايمة في ح. ضني. قلبي وقع. افتكرت كلام عم رجب. الناس كلها بتخاف منه.

بصيت له وأنا متوقعة إنه يزعق.أو ياخد بنته مني. أو حتى يتهمني إني اتجرأت وقربت منها من غير إذنه. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي. ماجد قرب ببطء. وسحب الكرسي اللي قدامي. وقعد. فضل ساكت ثواني طويلة. وبعدين بص لبنته.

صوته خرج مكسور لأول مرة:— هي… ما نامتش بالشكل ده من يوم ما أمها مشيت. أنا ما عرفت أرد. فضل باصص لوش بنته. وبعدين رفع عينه ليا. وقال سؤال…من اللحظة دي، حياتي وحياة ليلى وماجد الشناوي عمرها ما هترجع زي الأول.— إنتِ اسمك إيه؟

وليه بنتي اختارت تنام في ح. ضنك إنتِ بالذات؟……رفعت عيني فيه، وقلبي كان بيدق في صدري كأنه طبول. ريحة البن والخبز القديم اللي لازقة في هدومي من شغل الصبح كأنها دابت، ومبقتش شايف قدامي غير لمعة الحزن والذهول اللي في عين الراجل ده.

— اسمي مريم يا فندم… قلتها بصوت هادي ومرتجف شوية وأنا بحاول أثبت نفسي عشان الطفلة اللي نايمة دي ما تقلقش. ماجد مد إيده الكبيرة بحركة بطيئة جداً، كأنه خايف يلمس فص الماس مش بنته، وبأطراف صوابعه بحرص شديد، مسح خصلة شعر كيرلي كانت نازلة على وش ليلى.

— مريم… كرر الاسم ورايا وكأنه بيوزنه في دماغه، وبعدين كمل بنبرة أعمق: محدش قدر يقرب منها من تلات أيام. الدكتور اللي جبته البيت اتهز ومرضاش يكمل، وأنا… أنا أبوها وكنت همو. ت عشان تنام خمس دقايق على بعض. إزاي ارتاحت لك كده؟

هزيت راسي ببساطة وسط ذهول عم رجب اللي كان متابع من بعيد وواقف كأنه تمثال من الصدمة:— الأطفال بيحسوا باللي خايف عليهم بجد يا باشا… يمكن عشان أنا كمان تعبانة ودايبة من الشغل، فحست بوجعي زي ما أنا حست بوجعها.

ماجد سكت. ساب إيده تلمس كف إيدي الصغير اللي كان حاضن ضهر الطفلة، ونظرة عينيه اتغيرت تماماً من الهيبة والبرود لنظرة أب مكسور، ماشي على كف عفريت من كتر التفكير والخوف. وفجأة، وقف من على الكرسي. المطعم كله رجع يتنفس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة