نور في قلب العاصفه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

عمر طلع من باب العناية المركزة بهدوء مرعب. مشي ناحية مجدي خطوة بخطوة، ومفيش على وش أي تعبير غير جفاء قارس. وقف قدامه مباشرة، وطوله فارق عنه بحوالي سنتي، وبص له بصة خلت مجدي يبلع ريقه ويقول بتوتر: "عمر... مالك؟ بتبص لي كده ليه؟""مجدي...

" قال عمر بصوت واطي جداً بس هادئ لدرجة تزلزل القلوب. "تعرف إيه عن الأدوية اللي كانت بتتحط لأبويا؟"مجدي ضحك ضحكة عصبية قصيرة وقال: "أدوية إيه يا عمر؟ أدوية عمي فؤاد بيكتبها الدكتور بتاعه بنفسه، أنا إيه دخلني بالحاجات دي؟هو حصل حاجة ولا إيه؟

"عمر مد إيده في جيبه، طلع تليفون داليا، وفتحه، وطلع التسجيل الصوتي اللي سمعه من الجهاز الأسود، ورفعه قدام وش مجدي مباشرة وضغط على زرار التشغيل.(...لازم نخلص منه في أقرب وقت يا داليا... لو فضل عايش ويكتب الورق الجديد، كل حاجة هتطير من إيدينا.

. عمر نفسه مش هيلاحظ لو سممنا الدوا بالتدريج...)الصوت تردد في ممر المستشفى الفاضي. وش مجدي اتخ. طف. الألوان طارت من وشه، وعيونه وسعت بلا حدود، وبطنه كأنها اتخبطت بسكينة. فضل يبص للتليفون وبعدين لعمر اللي عيونه بقت زي جمر النار.

"ده... ده صوت مفبرك! الذكاء الاصطناعي يا عمر! والله العظيم حد عايز يوقع بيني وبينك!" صرخ مجدي وهو بيرجع ورا خطوتين وماسك في إيد الكرسي."الذكاء الاصطناعي بيقلد نبرتك، ونفستك، وحتي طريقتك وأنت بتقول (لازم نخلص منه)؟

" عمر هجم عليه دفعة واحدة، مسكه من ياقة البدلة ورفعه عن الأرض وهو بيجز على أسنانه: "كنت بتبيعنا عشان الفلوس يا مجدي؟ كنت بتق. تله عشان أوقاف الشركات والأراضي؟""عمر اسمعني! سيبني!" مجدي كان بيحاول يفك إيد عمر اللي كانت حديد، والناس والممرضين بدأوا يتلموا في الممر بصدمة.

في اللحظة دي، فتح باب العناية المركزة، وطلع دكتور القلب المعالج، ووشه باين عليه التعب. بص لعمر وقال: "أستاذ عمر... الحمد لله قدرنا نسيطر على الأزمة ونظبط الضغط والتنفس، بس... الحاج فؤاد محتاج راحة تامة، والظاهر إن حصل له تسمم بطيء في الدم من جرعات دواء غلط أُخدت على مدار الأيام اللي فاتت، لو كنا اتأخرنا ساعة كمان كان.

.. البقاء لله."عمر ساب ياقة مجدي، ووقع مجدي على الأرض بيترعش زي الورقة في الريح. عمر بص للدكتور وقال بصوت مهزوز: "يعني... هو كويس دلوقتي؟""آه، تجاوز الخطر المؤقت، بس لازم يفضل تحت الملاحظة هنا."عمر التفت ببطء ناحية مجدي اللي كان بيحاول يقوم على رجليه ويهرب ناحية الباب.

صوت عمر طلع كأنه حكم بالإعدام: "الحرس... هاتوه ورايا.. ومحدش يتحرك من هنا لحد ما البوليس يوصل."وبعدين بص ناحية سارة اللي كانت واقفة بعيد، متابعة كل اللي بيحصل بصدمة. عمر قرب منها خطوة، وقال بصوت هديه التعب: "سارة.

.. أنتي أنقذتِ أبويا مرتين.. مرة لما وصلتي له، ومرة لما سمعتيه. من اللحظة دي، مفيش حد يقدر يمسك بسوء في المكان ده.. لحد ما أرجع حق أبويا كامل."……..صوت صفارة عربيات البوليس وهي داخلة ساحة المستشفى كسر الصمت اللي كان مسيطر على الممر.في ثواني معدودة، كان اتنين من ظابط مباحث قسم الدقي ومعاهم أمين شرطة واقفين قدام عمر، ومجدي كان مترمي على الكرسي في ركن الممر ووشه أصفر ومبلل عرق، والحرس واقفين فوق راسه زي الجبل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق