.. كان ممكن يبلعها هي كمان. عمر لف وش مرة واحدة ناحية داليا، صوته طلع واطي بس مرعب كأن بيطلع من قاع جهنم: "الموبايل.. هاتيه.""عمر ارجوك...""هاتي الزفت الموبايل!" صرخ عمر بصوت هز ممرات الفيلا كلها، وخلّى داليا تطلع تليفونها وهي بتترعش وتديه له وهي منهارة من العياط.
عمر فتح تليفونها بسرعة، وبص في المكالمات والرسائل الأخيرة. مكنش محتاج يدور كتير؛ آخر رسالة كانت مبعوته لمجدي من نص ساعة بس: (الحق.. البنت دخلت الأوضة والقديم بيحاول ينطق.. اتصرف حالا!)عمر رفع راسه، وبص لداليا نظرة تخلي أي بني آدم يتمنى الأرض تنشق وتوسعه.
قال بصوت كله غضب مكتوم: "الحرس.. اقفلوا بوابات الفيلا كلها. ومحدش يخرج.. ومجدي.. هاتوه لي حالاً على هنا.. فورا!"داليا وقعت على ركبتها على الأرض وبدأت تعيط بصوت عالي: "عمر اسمعني.. إحنا كنا بنعمل كده عشان..."قاطعها عمر بصوت قاطع زي السكينة: "اخرسي.. ولا كلمة لحد ما أخلص.
"وبص لسارة اللي كانت واقفة بعيد، خايفة تتحرك. عمر بص لها ثواني، ولقى في عيونها نفس الخوف على الراجل العجوز، ونفس الصدق اللي مكنش موجود في أي حد تاني حواليه. قرب منها خطوة وقال بصوت اهتز فيه شوية من قسوة الصدمة: "انتي... اسمك إيه؟""سـ.. سارة." ردت بصوت مرتعش.
عمر مد إيده جيب بدلاته وطلع كارت شخصي، حطه في إيدها وقال: "سارة.. تعالي ورايا على المستشفى. أبويا محتاج حد يطمنه.. ومحتاجك إنتي بالذات."……..عربية الإسعاف اتحركت بسرعة من قدام بوابة فيلا الشناوي وصوت سرينتها شق سكون الشارع الراقي في ضواحي القاهرة، ومعاها عربية عمر السوداء اللي كانت ماشية وراها مباشرة كأنها بتأمن طريقها.
سارة ركبت مع عمر قدام في العربية، وكان السكوت جوه العربية أثقل من جبل. عمر كان سايق بإيد واحدة وإيده التانية ماسكة دركسيون العربية بقوة لحد ما مفاصل صوابعه ابيضت، وعيونه متثبتة على طريق المستشفى اللي كان فاضي في الوقت ده.
بعد دقائق معدودة، عربيات الإسعاف والعربية السوداء دخلوا طوارئ مستشفى استثماري كبير في المهندسين. البوابات اتفتحت بسرعة، والدكاترة والتروللي كانوا مستنيين برة. أول ما النقالة نزلت، عمر نزل بسرعة وجري معاهم لحد ما دخلوا بالحاج فؤاد غرفة العناية المركزة.
سارة نزلت ببطء، حطت إيدها على بطنها وهي حاسة بغثيان خفيف من كتر التوتر، ووقفت قدام باب الإزاز بتاع العناية المركزة. شافته جوه من ورا الإزاز... عمر كان واقف جوه جنب سرير أبوه، ماسك إيده الشمال بحرارة وموطي راسه كأنه بيعتذر منه على كل لحظة شك فيها.الحاج فؤاد كان نايل على السرير والأجهزة متركبة في جسمه، والدكاترة بيتحركوا حواليه بسرعة عشان يظبطوا نسب الأكسجين وض.
ربات القلب. في اللحظة دي، باب طوارئ المستشفى اتفتح بصوت مزعج، ودخل مجدي – مدير مكتب عمر – وهو لابس بدلة شيك ومظبوطة كالعادة، بس ملامحه كانت بتعبر عن قلق متصنع وغريب."عمر!
في إيه؟ الحرس كلموني وقالوا إنك طلبتني هنا ضروري، وعمي فؤاد ماله؟ خير؟" قال مجدي بصوت عالي شوية وهو بيبص حواليه. سارة وقفت في مكانها، وعينيها جت في عين مجدي. شافت نظرة استعجال خفيفة في عينيه، نظرة واحد بيحاول يجمع أطراف اللعبة بسرعة قبل ما تقع منه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.