"سيبيه.""بس الأكل بقاله ساعات.""هو ساعات مش بياكل.""أنا سمعت خبط جوه."سميحة وقفت وبصتلها."يا سارة، الحاج عنده مشاكل في الإدراك. ساعات بيخبط ويعمل أصوات.""طب مش المفروض حد يدخل يشوفه؟""حد شافه."سارة بصت للباب."طب ليه الباب مقفول؟
"سميحة اتنهدت."عشان قبل كده حاول يخرج لوحده ووقع. إحنا بنقفل عليه حفاظًا عليه."سارة سكتت. هي محتاجة الشغل. وأمها محتاجة العلاج. والبيبي جاي. فقالت بهدوء:"حاضر."لكن وهي ماشية...فضل صوت الخبط في ودانها. تك... تك... تك. تاني يوم لقت صينية أكل تانية.
متلمستش. وبعدها بالليل لقت واحدة تالتة. وبدأت تلاحظ إن بعض الأدوية كمان بتفضل زي ما هي. كوبايات أدوية جنب أكل بارد. وأبواب مقفولة طول الوقت. وفي يوم، وهي بتجيب ملايات من دولاب قديم، لقت مفتاح نحاس صغير معلق في مكان جانبي.
كان عليه ورقة مكتوب عليها:الجناح الشرقي - 3سارة فضلت باصة للمفتاح. كانت عارفة إن استخدامه ممكن يضيع شغلها. لكنها افتكرت والدتها."الإنسان مبيفقدش حقه في الرحمة عشان بقى ضعيف."الجملة دي كانت أمها بتقولها لها زمان. سارة أخدت المفتاح وحطته في جيب مريلتها.
الساعة كانت أربعة وربع العصر. البيت كله كان مشغول بتحضير عزومة كبيرة كانت داليا عاملاها. سارة طلعت الدور التالت. وقفت قدام الباب. قلبها كان بيخبط. دخلت المفتاح. تك. الباب اتفتح. دخلت. الأوضة كانت ضلمة. الستاير مقفولة. ريحة المكان كانت خانقة.وفي آخر الغرفة كان فيه سرير كبير، وكرسي متحرك، وأجهزة طبية بسيطة.
وفوق الكرسي...كان قاعد الحاج فؤاد. راجل نحيف جدًا. شعره أبيض. الهدوم واسعة عليه. وإيده بترتعش. سارة قربت بالراحة."يا حاج فؤاد؟"رفع عينه عليها. سارة اتفاجئت. عينيه كانوا مركزين جدًا.
مش عيني واحد مش واعي. بالعكس...كان واضح إنه فاهم."أنا سارة... بشتغل تحت."فضل باصص لها. سارة لاحظت كوباية المية الفاضية."حضرتك عطشان؟"خبط بإصبعه مرة. سارة ابتسمت."يعني آه؟"خبط مرتين. سارة ضحكت بهدوء."خلاص فهمت."جابت له مية. ساعدته يشرب بالراحة.
وبعدين نزلت المطبخ وجابت له شوربة دافية وعيش طري. رجعت وقعدت جنبه."يلا يا حاج... ناكل شوية."أكل كام معلقة. وبعدها تنفس براحة. سارة ابتسمت."كده أحسن؟"خبط بإصبعه مرتين."هعتبرها آه."ولأول مرة من ساعة ما دخلت الفيلا.
..سارة حسّت إنها عملت حاجة مهمة فعلًا. من اليوم ده، بدأت تزوره كل ما تلاقي فرصة. تجيب له مية. تغير له الغطا. تفتح الشباك. وتتكلم معاه. كانت تحكيله عن أمها. عن حملها. عن خوفها من المستقبل. وكان هو يسمعها.
وفي يوم، وهي بتظبط له البطانية، قالت:"أنا أمي في المستشفى."الحاج فؤاد بص لها."حالتها اتحسنت شوية، بس المصاريف كتير أوي."ضحكت بإحراج."أنا ساعات بحس إني بجري ورا الدنيا ومش لاحقة."البيبي اتحرك. سارة حطت إيدها على بطنها."آه... هي صحيت.
"الحاج فؤاد بص لبطنها. سارة ابتسمت."دي بنت."وبعد لحظة قالت:"هسميها نور."عيني الحاج فؤاد لمعت. رفع إيده بصعوبة. ومسك إيدها. سارة اتجمدت. دي كانت أول مرة يحاول يمسك إيدها بالشكل ده. إيده كانت ساقعة جدًا. سارة مسكتها بين إيديها."متخافش يا حاج.
.. أنا مش هسيب حد يأذيك."دمعة نزلت من عينه. وسارة مسحتها بإيدها. لكنها ما كانتش تعرف...إن الراجل اللي قدامها كان فاهم كل حاجة. الحاج فؤاد فعلًا كان أصيب بجلطة قبل شهور. وكلامه بقى صعب. وحركته ضعفت جدًا. لكن عقله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.