..كان شغال. كان بيفهم. وبيفتكر. وعارف مين بيكدب عليه. قبل شهور، كان اكتشف تحويلات مالية مشبوهة من شركات العيلة. فلوس بملايين الجنيهات كانت بتتنقل لحسابات شركات بأسماء غريبة. أراضي اتباعت. عقارات اتنقلت ملكيتها. وتوقيعات ظهرت على أوراق هو أصلًا عمره ما شافها. وكان فيه اسم بيتكرر في كل حاجة.
داليا مراد. وفي اسم تاني...لشخص كان الحاج فؤاد واثق فيه طول عمره. لما حاول يحذر ابنه عمر، قالوا له إنه بيتخيل. وإن الجلطة أثرت على مخه. بدأت تقارير طبية تظهر إنه مش قادر يدير أملاكه. وبعدين...اتاخدت منه وسيلة التواصل اللي كان بيستخدمها. واتقفل عليه باب أوضته.
وبقى كأنه محبوس في بيته. لكن الحاج فؤاد كان فاهم. وعارف إن حد بيسرقه. وعارف إنهم عايزين يسكتوه. بس اللي بدأ يخوفه أكتر...إنه شك إنهم مش هيكتفوا بس بسرقة فلوسه. يمكن...عايزين يخلصوا منه نهائيًا. وسارة، من غير ما تعرف، دخلت نفسها في وسط أخطر سر في العيلة.
في صباح اليوم التالي، سارة دخلت الأوضة وهي شايلة صينية الفطار. لكن أول ما شافته...الصينية وقعت من إيدها. الحاج فؤاد كان واقع بشكل غريب على الكرسي. وشه شاحب. العرق مغرق جبينه. ونفسه ضعيف جدًا."يا حاج فؤاد!"جريت عليه."حضرتك سامعني؟"مفيش رد.
قربت منه."يا حاج!"إيده اتحركت بصعوبة. سارة بصت للترابيزة. علبة أدوية مفتوحة. وأكتر من خانة في علبة تنظيم الأدوية فاضية. وبجانبها ورقة مكتوب فيها مواعيد الجرعات. لكن المواعيد المكتوبة على الورقة مختلفة عن التعليمات الموجودة على علبة الدواء. سارة حسّت إن فيه حاجة غلط.
هي مش دكتورة. لكنها كانت متأكدة إن الموضوع مش طبيعي. مسكت تليفون الأوضة. مفيش خط."يا نهار أبيض..."طلعت موبايلها واتصلت بالإسعاف. وبعدين جريت على الممر."الحقوني! حد يتصل بدكتور بسرعة!"بعد ثواني، ظهرت داليا على السلم. لابسة فستان حرير فاتح، ومجوهراتها بتلمع.
"في إيه؟ إيه الصوت ده؟"سارة قالت بسرعة:"الحاج فؤاد تعبان جدًا، نفسه ضعيف. أنا اتصلت بالإسعاف."داليا بصتلها بصدمة."إنتِ عملتي إيه؟""اتصلت بالإسعاف.""اقفلي!"سارة اتجمدت."إيه؟""اقفلي المكالمة. علاجه بيتابع مع دكاترته، ومحدش طلب منك تتدخلي."سارة بصت ناحية الأوضة.
سمعت صوت اختناق ضعيف."ده بيمو. ت!"داليا قربت منها."إنتِ خدامة هنا يا سارة. متنسيش نفسك."سارة كانت عارفة كويس إنها لو خسرت الشغل ده...ممكن أمها متكملش علاج. وممكن مستقبل بنتها يضيع. لكنها سمعت نفس الحاج فؤاد. فرجعت للأوضة.
"أنا هفضل جنبه لحد الإسعاف ما يوصل."وش داليا اتغير. وقالت ببرود:"إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه."بعد حوالي عشرين دقيقة...وصلت الإسعاف للفيلا. وبعدها بحوالي أربعين دقيقة، وصلت عربية عمر الشناوي بسرعة ودخلت من البوابة.
عمر نزل من العربية، ومعاه اتنين من رجاله. كان لابس بدلة رمادي غامق وجاكيت أسود. دخل الفيلا بخطوات سريعة. في الوقت ده، كان المسعفين بيجهزوا ينقلوا الحاج فؤاد. وفجأة...داليا ظهرت وهي ماسكة كيس بلاستيك. صرخت:"عمر!"عمر بص لها.
"في إيه؟"رفعت الكيس."لقيت الأدوية دي في حاجات سارة!"سارة بصتلها مصدومة."إيه؟!"داليا طلعت علب الأدوية واحدة ورا التانية."دي كانت بتسرق أدوية والدك.""والله كدب!"داليا كملت:"أنا كنت شاكّة فيها من فترة. شكلها كانت ناوية تستغل مرضه وتطلب فلوس."اتنين من أفراد الأمن اتحركوا ناحية سارة.
عمر وقف قدامها. بص للأدوية. وبعدين بص لسارة."إنتِ خدتي الأدوية دي؟""لا.""طب وصلت لأوضتك إزاي؟""معرفش."داليا ضحكت بسخرية."طبعًا مش عارفة."سارة بصت لعمر. وعينيها امتلوا دموع."أبوك كان محبوس هنا. الأكل كان بيفضل بالساعات. وأدوية كتير كانت بتتساب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.