نور في قلب العاصفه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا حاولت ألفت نظرهم محدش سمعني."عمر سكت."من إمتى؟""من أول ما جيت تقريبًا.""وليه محدش قال لي؟"سارة ردت بصوت مكسور:"معرفش."وفجأة...صوت ضعيف طلع من الأوضة. الحاج فؤاد. إيده اتحركت. وأصابعه مسكت في طرف مريلة سارة. الكل سكت.عمر بص لأبوه.

الحاج فؤاد حاول يتكلم. مقدرش. رفع إيده بصعوبة ناحية الكومودينو. عمر تابع نظرته. كان فيه جهاز صغير أسود، مستخبي تحت بطانية صوف. داليا أول ما شافته...وشها اتغير. وقالت بسرعة:"عمر، ده جهاز قديم. مش شغال."لكن الحاج فؤاد شد إيده أكتر في مريلة سارة.

وعمر بص لأبوه. ولأول مرة...شاف في عينيه حاجة عمره ما شافها قبل كده. خوف. مش لخبطة. مش مرض. مش عدم إدراك. خوف حقيقي. الحاج فؤاد كان بيحاول يقول له حاجة. عمر قال:"هاتولي الجهاز ده."داليا اتحركت ناحية الكومودينو. عمر رفع إيده فورًا.

"مش إنتِ."وقفت مكانها. السكوت سيطر على الممر كله. وعمر مد إيده للجهاز. وفي اللحظة دي...داليا لأول مرة من ساعة ما عرفتها سارة...ما قدرتش تخبي الرعب اللي ظهر في عينيها. لأن الجهاز ده...كان فيه سر ممكن يقلب حياة عيلة الشناوي كلها.

وكان ممكن يكشف مين اللي حاول يق. تل الحاج فؤاد... ومين اللي خان…….عمر مد إيده ببطء، مسك الجهاز الأسود الصغير، وشاله من تحت البطانية. عيونه كانت متثبتة على داليا اللي وشها بقى أصفر كأن الدم كله طار منه.خطا خطوة ناحيتها وسألها بصوت واطي بس جرسة رعب: "ايه ده يا داليا؟

"داليا بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز وهي بتحاول تبتسم بأعصاب تلفانة: "يعني... يعني هيكون إيه يا عمر؟ أكيد جهاز قديم ولا ريكورد جوار بيستخدموه زمان... سيبك منه، خلينا ننزل مع عمي الإسعاف بدل الهبل ده!

""هبل؟" عمر بص للجهاز وبعدين بص لأبوه اللي كان بيبحلق فيه وعيونه بتتحرك بإلحاح شديد كأنه بيقول له: "افتحه.. اسمع!"عمر داس على زرار التشغيل في الجهاز. صوت خشن، قديم، بس واضح جداً طلع من السماعة الصغيرة: (...لازم نخلص منه في أقرب وقت يا داليا.

.. لو فضل عايش ويكتب الورق الجديد، كل حاجة هتطير من إيدينا.. عمر نفسه مش هيلاحظ لو سممنا الدوا بالتدريج...)الصوت وقف. بس السكوت اللي جه بعده كان مرعب لدرجة إن خبطة قلب أي حد في الممر كانت مسموعة.

صوت مين ده؟الصوت كان صوت... مجدي، مدير مكتب عمر وأقرب شخص ليه! الراجل اللي كان بيعتبره زي أخوه واللي بيمضي نيابة عنه في كل حتة. داليا وقفت مكانها متصلبة، رجليها مبقتش شايلها، وبصت لعمر اللي ملامحه اتجمدت تماماً كأنها اتحولت لحجر.عيونه اتسعت بصدمة تخترق الصخر، وبص لها نظرة واحدة بس قالت كل حاجة: "انتي.

. ومجدي؟""عمر.. اسمعني.. والله كدب.. ده صوت مفبرك! الذكاء الاصطناعي بيعمل بلاوي اليومين دول!" صرخت داليا وهي بترجع ورا لحد ما خبطت في الحيطة، وعينيها بتبرق من الرعب. عمر مَردش عليها.

دار بصدمة لأبوه اللي دمعة نزلت على خده، ورفع إيده الضعيفة وضغط على إيد ابنه كأنه بيقول له: "أنا كنت بحميك."في اللحظة دي، أفراد الأمن نزلوا بالحاج فؤاد على النقالة عشان يلحقوه بالإسعاف، وسارة كانت واقفة جنبهم ماسكة بطنها وقلبها بيدق بجنون، حاسة إن الفخ اللي كان محطوط للحاج فؤاد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق